لماذا القلق الشديد على نمو أطفالنا؟ ... تقول أم سيف. فالولد إذا وصل إلى سن البلوغ ولاحظت الأم ان صوته مثلا لا يزال طفوليا أو يميل إلى النعومة والعكس صحيح بالنسبة للفتاة إذا كانت عنيفة ومشاكسة، وتمارس هوايات ارتبطت في أذهاننا بالذكورة مثل كرة القدم أو ركوب الدراجات والألعاب الالكترونية التي تمارس فيها الرياضات والهوايات الخشنة, إذا رأينا ذلك أصبنا بالقلق وأصبحنا نشك في نمو أطفالنا ولا أخفي عليكم فإن مما أسرت به إلى جارتي ذات يوم هو هذا السؤال: هل يعقل أن تكون ابنتي ولدا؟ أعرف ان جارتي المسكينة هذه تعاني من شيء اسمه الجهل ولذلك فهي تصاب بالغصة إذا شاهدت بنات الجيران يمسكن العرايس ويلعبن بالأواني البلاستيكية أو يساعدن أمهاتهن في المطبخ بينما لا تقبل ابنتها أن يوضع الحلق في ثقب أذنها! أنا شخصيا نشأت بين أربعة أولاد حتى جاءت أختي في النهاية وكنت أشاركهم في لعبهم بل وفي الكرة والشقاوة وركوب الدراجات وكل ما لا يمكن أن يخطر على بال جارتي وأعتقد بأن عقل ابنتها لم يتوصل إلى فعله إلى اليوم ومازلت أتصور ما كانت تعيه والدتي جيدا وهي في تلك الأيام التي انعدمت فيها فرص التثقيف الأسري والصحي وهو ان الإنسان منا يتأثر بظروفه الأسرية والبيئية إلى حد بعيد ومازلت أذكر محاولتها تنمية شعوري بأنني طبيعية وبأنني أنثى أختلف وأتشابه مع اخوتي الأولاد على الرغم من البنطلون والشعر القصير. أعتقد ان مشكلة جارتي هي مشكلة الأم التي لا تعرف ماذا يحدث لأبنائها وما هو النمو والعوامل المؤثرة فيه واشكاله ومشكلاته فتتساءل بين وقت وآخر: هل يعقل أن تكون ابنتي ولدا أو هل يعقل أن يكون ابني بنتا في زمن لم يعد فيه المطبخ للبنت ولا كرة القدم للولد, مسكينة جارتي خاصة وان معايير قياس نمو أبنائنا ان كان طبيعيا أم لا لم تعد بتلك السذاجة وعلينا أن نبحث في أمور أكثر منطقية.