بانتهاء شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالخير والبركة, ومع تقديري لكل محاولة جادة من القنوات الفضائية العربية لتقديم الافضل وتلبية رغبات المشاهدين والذي لابد من الاعتراف من انه أصعب ما يمكن تحقيقه, والمعروف ان وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تلعب دورا مهماً في توجيه وتوصيل الخبر الى الجماهير مع ادخال البهجة والسرور الى قلوبهم بمختلف اعمارهم واذواقهم, لكن يبقى دورها الاساسي هو التوعية والتثقيف. وللتلفزيون دور خاص اذ يعتبر وسيلة التجمع التي تدخل كل البيوت وتجمع كل الاسر من حولها من المحيط الى الخليج وابعد من ذلك في استراليا والامريكتين خصوصا في شهر رمضان شهر العبادة وعمل الخير الذي بلاشك يزيد من مسئولية القائمين على هذه الأجهزة, حيث عليهم تقديم برامج تليق بأهمية وقدسية هذا الشهر الفضيل وهذا ما هو متوقع من هذه الاعداد الهائلة من المحطات الفضائية العربية المنتشرة داخل وخارج الوطن العربي. قبل سنوات لم تكن هذه الاعداد من القنوات, لكن مع ذلك ما كانت تقدمه التلفزيونات القليلة التي كانت تبث في الوطن العربي من برامج ثقافية وترفيهية ومسلسلات كانت جيدة مع اننا كمشاهدين لم نكن راضين عنها وكنا نتمنى الافضل. اما الان فاعتقد أن الاغلبية تقدر بأن ما كان يقدم آنذاك كان اكثر من جيد مقارنة بما نشاهده هذه الايام مع انه من المنطقي ان تؤدي الكثرة الى المنافسة لتقديم الافضل, مع ذلك فهذا العدد الكبير من المحطات الفضائية لا يرضي طموحاتنا كمشاهدين. فمثلا البرامج الترفيهية الخفيفة المكررة فكراً والمقدمة بأسلوب رخيص جدا كبرنامج الكاميرا الخفية, والبرامج الاستعراضية كفوازير رمضان التي لم تعد كما كانت في السابق بل انعدم فيها الابداع والذوق الفني, اما المسلسلات فالجيد منها لا يتعدى اثنين او ثلاثة فقط وهي مكررة في جميع المحطات ويمكن للمشاهد ان يتابعها عدة مرات الى أن يمل منها, والسهرات الخاصة هذه البدعة الجديدة اقل ما يقال عنها انها لا تليق بهذا الشهر الكريم الا اذا اعتبرناه شهرا للتسلية والاستهتار بقيمه ومبادئه اما بعض المذيعات وفي بعض القنوات فحدث ولا حرج كأنهن لسن مذيعات انما كأنهن في...! مع ان هناك مذيعات في قنوات اخرى تقدمن الاخبار وبعض البرامج بأسلوب محترم ولغة راقية قد تتفوقن بقدراتهن على زملائهن من الرجال, لكن اين برامج التوعية والثقافة بمعناها الحقيقي؟ فدورها يكاد يكون منعدماً. واين الندوات الدينية؟ وان وجدت فهي قليلة واغلبها قديم ويعرض في اوقات غير مناسبة, وهنا لابد ان نتذكر المذيع التلفزيوني المعروف الاستاذ احمد فراج وبرنامجه الثقافي الديني (نور على نور) الذي كان يبثه التلفزيون المصري ويتابعه ملايين المشاهدين عبر الوطن العربي, اين نحن الآن من مثل هذه البرامج؟! مع ذلك لابد من كلمة حق تقال فهناك عدد قليل جداً من القنوات التي لا تتعدى اصابع اليد الواحدة التي تقدم مستوى جيدا في برامج فيها الفكرة والابداع. لكن ماذا يمثل هذا العدد البسيط ضمن حوالي 100 محطة فضائية. فالغلبة للاكثرية! والسؤال المطروح: هل يستمر هذا العدد القليل من البرامج الهادفة التي تقدم لنا الان؟ ام يأتي يوم نتحسر فيه ونتذكر كل ما كان يقدم لنا ونقول واأسفاه!!