بحسب مصادر ذات صلة وثيقة بالهيئة الوطنية لتنمية وتوظيف القوى البشرية المواطنة, فإن الهيئة منذ تاريخ الاعلان عنها رسميا في الأول من شهر نوفمبر الماضي وحتى الآن (أي منذ شهرين ونصف الشهر) تلقت 530 طلبا للتوظيف, منها فقط 139 طلبا لمواطنين بعضهم من حملة الدكتوراه وبقية الطلبات (حوالي 391) طلبا لمواطنات من حملة الشهادات العليا والمتوسطة. وبما اننا أمام هيئة وطنية تتحرك تحت مظلة وبرعاية وزير العمل, ولها استقلالية إدارية ومالية, ويرأسها مجلس أمناء مكون من ممثلين عن وزارات العمل والتربية والمالية ورجال القطاع الخاص, فإذن نحن أمام تجربة وطنية رائدة أولا, ومؤسسة قائمة على فكر علمي واستراتيجية واضحة ثانيا, وهي قبل هذا وذلك مؤسسة ذات هدف كبير ومطلوب وبالحاح لمواجهة تيارات غزو العمالة الأجنبية وتنامي ظاهرة البطالة المواطنة في المقابل, والهدف هو: توظيف المواطنين من الجنسين وتحقيق سياسات احلالهم محل العمالة الوافدة في القطاعين الحكومي والخاص. ويتبع الهيئة مركز متقدم جدا يعمل فيه بما نسبته 70% من المواطنين في اعداد الدراسات والأبحاث والتقارير المتعلقة بالعمل واحتياجات سوق العمل, وقد خرج عن مركز بحوث سوق العمل (تقرير العمل) المهم جدا والذي نوقش في مجلس الوزراء والمجلس الوطني واعتبرت استنتاجاته وتوصياته والاحصائيات الواردة فيه من الخطورة والأهمية ما شكلت اضاءة بارزة للحكومة في مواجهتها للمشكلة الأكبر التي نعاني منها وهي خلل التركيبة السكانية وانعكاساتها على سوق العمل في الامارات. إن قطاعات ذات خطورة هائلة مثل الاعلام والتربية والاقتصاد لا يمكن أن ينهض بها أو يحملها بجدية وانتماء أكثر مما سيفعل أبناء المجتمع, وهذه ثقافة متداولة في كل مجتمعات الدنيا, فعلى سبيل المثال فإن الاعلام كقطاع حساس ومليء بحقول الألغام والمحاذير لا يمكن أن يتعامل معه ومع حساسيات القضايا التي يطرحها متحملا أعباءها وتبعاتها غير الشاب أو الفتاة المواطنة, وهذا واجب وحق لا جدال فيه, والاعلام انتماء وهمّ وقضية للاعلامي أكثر من كونه وظيفة ومكانا للارتزاق, والأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد الوطني والتعليم. هذا يقود إلى ان حاجة السوق وتحديدا في القطاعات الثلاثة هذه ستكون من أولويات الهيئة لتغطية كوادرها, وهذا ما نوه عنه معالي وزير العمل عندما علق الجرس بشكل واضح في كلمته أمام ندوة عمل المرأة في أبوظبي معلنا عن وجود 100 ألف مواطن جاهزين لدخول سوق العمل بشهادات عليا ومتوسطة بحلول عام 2005, وبالتأكيد فإن وزير العمل يهيئ قطاعات العمل الحكومية والخاصة لاستقبال هذا العدد كي تستعد بخططها وبرامجها وشواغرها لاستيعاب هذا العدد بشكل تدريجي وباحلال طبيعي. إن حاجة المجتمع لمؤسسات تقوم في عملها على الاحصائيات والأرقام حاجة ملحة وتحديدا في مجالات الاسكان والعمالة وسوق العمل, لان هذه الأرقام والاحصائيات ليست سوى جرس الانذار, ومفاتيح الخطط المستقبلية لجميع الهيئات المعنية باشكالية العمالة والبطالة والتركيبة السكانية, وعليه فإن الهيئة الوطنية لتنمية وتوظيف القوى البشرية المواطنة تؤسس لثقافة عمل صحيحة قائمة على حق المواطنين من الجنسين في أخذ فرصهم في سوق العمل شريطة أن يكونوا متخصصين في مجالاتهم وراغبين في تحمل أعباء العمل ومسئولياته وقادرين على الاندماج مع آليات وثقافة سوق العمل بلياقة عالية متناسين تماما الثقافة الذكورية السابقة وثقافة الرفاهية التي انتهى زمانها.