عودت اولادي من زمان ان احكي لهم حكايات وقت النوم, خاصة عندما تأتيهم فترة الهياج التي تعرفها كل الامهات, حكايات حتى اقوم بتأليفها بنفسي احياناً عن القمر وعن مغامرات الاطفال في المدرسة, وبهذه الطريقة كنت احس بأنني علمتهم شيئاً من مهارة الاستماع وهو ما اشعر بأنه سيبقى معهم لكن متى ما بدأت احكي لهم صاروا يستنزفونني وتعبت وللهروب من طلبهم القصة كنت اعتذر لهم بأي شكل, المشكلة انها كانت تأخذ من وقتي. اذا عدت لجيلنا القديم نحن تعودنا على (الخروفة) وهي الحكايات الخيالية التي يتأسس اغلبها على موروثنا الثقافي المحلي وفيها شخصيات مختلفة منها (البديحة) و(ام الدويس) و(حمارة القايله) وكانت تمتعنا وتخيفنا في الوقت ذاته على حسب وعي امهاتنا لكن الخروفة كانت مهمة وكن يستاهلن عليها الامتياز بجدارة, اما اليوم فإن توفر هذه الحكايات والقصص بشكل جميل وباللغة العربية الفصحى يقتضي ايضاً السعي وراء شرحها لأطفالنا حتى يستفيدوا منها ومما تحتويه من النصائح وقواعد السلوك والتربية والموروث التاريخي والابداعي وحتى العلمي. كم يحتاج اطفالنا الى ألعاب مثل حكايات قبل النوم... الى سماع قصص الانبياء والصالحين والمفكرين والابطال والاختراع وغيرها وغيرها, نحن كأمهات الآن لا نهتم كثيراً.