اذا قام الكونجرس الامريكي بتثبيت السناتور اي سبنسر ابراهام ومايكل دانييلز فإنهما سيصبحان وزيرين في ادارة بوش المقبلة, وقد اختار الرئيس المنتخب ابراهام ليصبح وزيرا للطاقة, بينما عين دانييلز مديرا لمكتب الادارة ، والميزانية والامر الذي يجعل هذين التعينيين جديرين بالملاحظة هو ان الرجلين كلاهما امريكيان من اصل عربي يعتزان بتراثهما ويدعمان جالتيهما. في عام 1993 سجل الرئيس كلينتون رقما قياسيا عندما عين دونا شلالة وزيرة للصحة والخدمات الانسانية. وقد كانت اول امريكية عربية تشغل منصبا وزاريا. اما الآن فإن جورج بوش حطم هذا الرقم القياسي بتعينيه امريكيين عربيين وزيرين في اداراته المقبلة. ومن بين الوزيرين المقبلين يعتبر ابراهام معروفا بشكل اكبر للامريكيين العرب, فخلال فترته الاخيرة التي امضاها عضوا في الكونجرس الامريكي حقق رقما قياسيا في الخدمة العامة فيما يتعلق بعدد من القضايا ذات الاهمية بالنسبة للامريكيين العرب. وحارب من اجل الدفاع عن ضمان الحقوق المدنية لهم. وخلال نظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون مكافحة الارهاب عمل ابراهام بدأب على استبعاد بعض الجوانب الاكثر اساءة في مشروع القانون. وفي قلب مرحلة صعبة اتسمت بالعداء للمهاجرين في منتصف التسعينيات تصدى ابراهام للجهود التي بذلت للحد من عدد المهاجرين الشرعيين للولايات المتحدة. وقد جلب هذا العمل الاشادة له من جانب عدد من الجاليات والجماعات العرقية. وفيما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط سعى ابراهام للاستجابة لمخاوف الجالية الامريكية العربية, واذ كان يتفهم واقع السياسات في مجلس الشيوخ فقد بذل جهدا لتحيقق ما كان ممكنا حيث حارب من اجل زيادة المساعدة للبنان وساعد في الانطلاق باتجاه انهاء الحظر المفروض على السفر اليه. وصوت بشكل دائب دعما لسياسة امريكية متوازنة في الشرق الاوسط. وعلى سبيل المثال كان واحدا من سبعة من اعضاء مجلس الشيوخ عارضوا نقل السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس, ورفض التوقيع على العديد من الرسائل الاحادية المناصرة لاسرائيل, والتي تنتقد الفلسطينيين, او الجهود التي يبذلها الرئيس كلينتون لاقرار السلام في الشرق الاوسط. وأخيرا عمل ابراهام مع المنظمات الانسانية الامريكية بحيث ساعدها تأمين التراخيص اللازمة لتقديم العون للمحتاجين في العراق. وفي 15 ديسمبر عام 2000 عندما ترك ابراهام مجلس الشيوخ الامريكي, بعد هزيمته في معركة انتخابية محتدمة في نوفمبر الماضي, تحدث على نحو بليغ عن جذوره وعن جاليته, وقال في كلمته التي ألقاها امام الجالية الامريكية العربية: (انني اؤمن بأن الجالية الامريكية العربية قد اصبحت جزءا اساسيا ومهما في العملية السياسية الامريكية.. فأبناؤها لا يكتفون فقط بالتصويت بأعداد كبيرة كنسبة مئوية عالية من الجالية ويخطو الكثيرون الخطوة الاولى نحو المساهمة في الانتخابات, وانما نزعتهم النشطة في ميتشيجان وغيرها من الولايات المتحدة قد زادت على نحو يعتد به. وانني لأعتز اشد الاعتزاز برؤية هذا وهو يحدث امام عيني. وبالاضافة الى ذلك لقد رأينا عددا من الامريكيين العرب يصلون الى مناصب قيادية على مستوى الحكم المحلي وصولا الى المناصب على مستوى الولاية. وفي الكونجرس نفسه لدينا العديد من الاعضاء ذوي الاصول العربية وفي مجلس النواب انتخب العديد منهم في الحملات الانتخابية الاخيرة. وفي اعتقادي ان جانبا كبيرا من هذا التقدم قد تمت ترجمته الى تقدم في القضايا ذات الاهمية بالنسبة للجالية الامريكية العربية خلال السنوات الست الماضية. وقد كنت فخورا في المدة التي عملت خلالها في مجلس الشيوخ بالعمل فيما يتعلق بعدد من القضايا ذات الاهمية بالنسبة للجالية... واعتقد ان الامكانية بالنسبة للمستقبل تعد اعظم. وأحسب ان من المحتمل للغاية في مجال السياسة العامة ان اناسا من الجالية الامريكية العربية سوف يبرزون ويقومون بدور نشط وبدور اعظم على نحو ما فعلوا في مجالات اخرى. ففي مجتمع الاعمال الامريكي لدينا اليوم العديد من القادة الامريكيين العرب الذين يتولون رئاسة شركات مهمة من ادنى البلاد الى اقصاها. وفي الرياضة والفنون والترفيه رأينا الامريكيين العرب يتفوقون كذلك. والامر عينه ينطبق على التعليم. وقد تحدث عن جذوره وعائلته, مشيرا بقوله: (انني شديد الاعتزاز بتراثهم. وقد جاء اجدادي قبل قرن من الزمان من لبنان, حيث تركوا وراءهم كل شيء ليجربوا حظهم في امريكا. وكما هي الحال مع الناس ليس من ابناء الجالية الامريكية العربية وحدها وانما من العديد من الجاليات المهاجرة الاخرى, فقد جاؤوا الى هنا حاملين معهم القليل من المقتنيات المادية, ولكنهم اقبلوا بقدر كبير من الرغبة والطاقة والامل في انهم من خلال العمل بجد والالتزام بالقواعد المعمول بها فإن بمقدورهم ان يقدموا مساهمة حقيقية). وفي حقيقة الامر فإن سبنسر ابراهام يعد تجسيدا لقصة نجاح امريكية, فبعد ان نشط في الحياة السياسية المحلية عام 1982 تم اختياره رئيسا للحرب الجمهوري في ميتشيجان وعين في عام 1990 نائبا لرئيس هيئة موظفي دان كويل الذي كان نائب الرئيس الامريكي وقت ذاك. وفي عام 1994 انتخب عضوا في مجلس الشيوخ الامريكي. وكان ابراهام, خلال الثمانينيات, مصدر عون كبيرا للامريكيين العرب, فقد التزم بتشغيلهم, وأتاح لهم الفرص في الحياة السياسية والخدمة العامة. وغالبا ما القى خطبا في المناسبات التي احتفل بها المعهد الامريكي العربي بل انه استضاف حفل عشاء لجمع التبرعات للمعهد في عام 1987. ومنصب ابراهام الجديد وهو وزير الطاقة سيكون تحديا مثيرا للاهتمام ففي عام 1995 قام ابراهام بصفته عضوا جديدا في مجلس الشيوخ الامريكي باطلاق مشروع قانون دفعته القيادة الجمهورية قدما استهدف الغاء الوزارة ذاتها التي عين وزيرا لها اليوم. ومن هنا فإن بمقدور المرء ان يتوقع ان الوزير الجديد سينال جهدا مكثقا لتقليل النفقات وتنظيم الوزارة بما يحقق الكفاءة في عملها. وتحظى وزارة الطاقة بميزانية كبيرة تشرف على برامج في نطاق واسع من المجالات منها برامج الطاقة وبرامج الامن القومي وبرامج ادارة البيئة وبرامج التقنية والعلوم. وحسبما يوضح الكتاب الرسمي للحكومة الامريكية, فإن الاهداف من وزارة الطاقة هي (تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة وتنويع مصادرها والتوصل الى اقتصاد اكثر انتاجية وقدرة على التنافس وسمات بيئية محسنة ودفاع وطني مأمون). ولا شك في ان مهارات ابراهام الادارية وخلفيته وتجربته في الادارة سوف تكفل له استخدام قدرته الهائلة خلال مدة شغله لمنصب وزير الطاقة. ولمايكل دانييلز, المدير الجديد لمكتب الادارة والميزانية, تاريخ طويل كذلك في الخدمة العامة. وقد كرس نفسه باعتباره امريكيا عربيا شديد الاعتداد بنفسه, بذل جهدا مكثفا في دعم الجالية الامريكية العربية. وقد عمل دانيلز, وهو محام بحكم المهنة, في اوائل الثمانينيات رئيسا لموظفي مكتب ريتشارد لوجر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية انديان. وعقب ذلك انتقل الى اللجنة القومية الجمهورية لمجلس الشيوخ حيث عمل مديرا تنفيذيا. وفي عام 1985 عينه الرئيس الامريكي وقت ذاك رونالد ريجان في منصب المستشار السياسي الرئيسي للبيت الابيض وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى عام 1987. ومن عام 1987 وحتى تعيينه في منصبه الجديد لعب دانييلز عددا من الادوار القيادية في كل من المنظمات غير الربحية وكبرى المؤسسات الامريكية. فقد عمل رئيسا لمعهد هادسون وهو من مراكز الابحاث المحافظة ذات المكانة الرفيعة. ومؤخرا عمل نائبا لرئيس ايلي ليلي, وهي احدى اكبر شركات الادوية العالمية واكثرها تمتعا بالتقدير. ومن المهم ان نلاحظ انه حتى مع كل هذه العناصر الداعية الى تقديره فإن دانييلز يحرص على الاشارة في موجز حياته المهنية الى انه في عام 1987 نال جائزة الخدمة الوطنية العامة المتميزة من المعهد الامريكي العربي. ويتذكر الامريكيون العرب الذين كانوا حاضرين لدى تكريم المشهد الامريكي العربي لدانييلز في تلك الليلة انه تحدث بكثير من الاعتداد عن اصوله الامريكية العربية وعن القيم والاهتمامات التي غرسها ابواه في نفسه. وخلال عمله في البيت الابيض كان حريصا على العمل مع الجالية العربية الامريكية ومساعدتها على افضل وجه في القضايا التي تهمها. وباعتباره مديرا لمكتب الادارة والميزانية فإن دانييلز يتقلد احد اقوى المناصب في البيت الابيض. فالوظائف الاساسية لمكتب الادارة والميزانية كما يحددها كتاب الحكومة الامريكية هي: (تقويم وصياغة وتنسيق الاجراءات والبرامج والاهداف الادارية داخل الوزارات الاتحادية وفيما بينها: (كما انه يسيطر كذلك على ادارة الميزانية الاتحادية بينما يمر الرئيس بصورة دورية بالتوصيات فيما يتعلق بمقترحات الميزانية وتطبيقات القوانين المتعلقة بها. وفي ضوء الاولوية التي اعلن عنها الرئيس المنتخب جورج بوش المتعلقة بخفض الضرائب وفي الوقت نفسه زيادة بعض البرامج الحكومية والحفاظ على توازن الميزانية فإن عمل مكتب الادارة والميزانية سيكون محوريا بالنسبة لنجاح جهود ادارته. ويتأهب كل من ابراهام ودانييلز للقيام بمساهمة بارزة خلال السنوات الاربع المقبلة. وفيما يقومان بذلك سيكونان مصدرا لفخر الامريكيين العرب. وشأن دونا شلالة من قبلهما فهما ينحدران من اصلاب مهاجرين عرب وصلوا الى ارقى المناصب في الحكومة وهما يعدان نموذجين للشباب يمكن ان يشار اليهما بالبنان عندما يسألنا الآخرون: (ما الذي قدمه الامريكيون العرب لأمريكا؟). رئيس المعهد العربي الامريكي بواشنطن