النظام العالمي الجديد ــ الحلقة الخامسة ــ تأليف: أ. رالف إبرسون _ عرض ومناقشة: لواء أركان حرب متقاعد حسام سويلم ــ هكذا وظف السم سلاحاً للاغتيال - خمسة رؤساء أمريكيين يحذرون من مخاطر الماسونية الرهيبة بعد أن ألقى مؤلفنا الضوء على أخطر العناصر في الفكرين الماركسي والفاشي كما عكسته الحركة النازية يعود ليواصل تشريح أخطار الماسونية, فكراً وحركة, ويرى فيها خطراً داهماً على مؤسسات المجتمع المدني في عالمنا الحديث, وهو لا يتردد في رفع الصوت عالياً محذراً من أن الماسونية أتى عليها حين من الدهر سيطرت فيه على مؤسسة الرئاسة في الولايات المتحدة. وقد لفتت مجلة (العصر الجديد) الصادرة عن جمعية (الشعائر الماسونية الاسكتلندية) في عددها الصادر في نوفمبر , 1946 الانتباه إلى تعليق أندريه تاردو رئيس وزراء فرنسا الأسبق عن الماسونية, والذي قال فيه: (إن الماسونية لم تظهر كل شيء حتى الآن, ومع ذلك فلو غفلنا عنها, وتركناها خارج اهتماماتنا, فإن تاريخ زماننا هذا, لن يكون في الإمكان فهم أحداثه وإدراك ما وراءها). ويرجع هذا التعليق من قبل رئيس وزراء فرنسا الأسبق إلى ما ذكره مانلي ب. هول من أن: (الماسونية هي أقوى منظمة على وجه الأرض). وما قاله زعيم ماسوني آخر من أن (الماسونية تمتاز بسريتها, وهي المدرسة التي يتخرج منها ماسونيو المستقبل الذين يخفون اسرارهم عن الآخرين). ولما كانت أبرز الاتهامات التي توجه إلى الماسونية بأنها تتصف بإخفاء حقيقة أهدافها, وغموض مخططاتها, وسرية أعمالها, فإن الماسونيين يندفعون بالقوة للدفاع عن حريتهم وعن أنفسهم ضد هذه الاتهامات. فيزعمون أن أي منظمة سرية تخفي نفسها, هي على عكس ما يظن العامة من حيث أهدافها. التسلل إلى القوة التفسير التقليدي الذي يسوقه الماسونيون لأهدافهم, هو أن الماسونية نظام معنوي, ولكنه محجوب بالمجاز, ويكشف بالرموز على حد زعمهم. وتفرض الماسونية نظاماً محكماً على من يريدون الدخول فيها, فالذي يتأهل للدخول في الماسونية يجب أن يكون رجلاَ حراً, غير مشوه الشكل, وفي سن الشباب. هذا بالاضافة لضرورة اعتقاده في الإنسان الكامل, حسب تصورهم المزعوم. ولقد وصف أحد زعماء الماسونية وهو و.ف. برينارد من نيولندن بولاية كونكتيكت, النظام الماسوني في خطاب له ألقاه عام ,1825 فقال: (ماذا تعني الماسونية الآن؟ إنها القوة والنفوذ, إنها تتكون من رجال يحتلون مراكز مرموقة في المجتمعات والحكومات, وهم ذوو ثراء عريض, ومكانة متميزة, إنهم موهوبون, منهم من في السلطة, ومنهم من هو خارجها. وهم موجودون غالباً في كل مكان تتوافر فيه القوة, وله أهمية من أي نوع. كما توجد الماسونية بين الطبقات المختلفة الأخرى في المجتمع وحتى الطبقات الدنيا منها. وهم موجودون بأعداد كبيرة, يتميزون بالنشاط والحركة, مُتـحدون فيما بينهم, ويوجد تناسق كامل في التعامل فيما بينهم, كذلك فهم قادرون على أن يتواءموا مع جهود الآخرين, وذلك في تناغم قوي يشمل كل العالم المتحضر. وهم أيضاً موزعون جيداً, ولكن بوسائل تمكن كل واحد من معرفة الآخر, وبطرق تحفظ سريـتهم, وتمكن من التعاون بينهم في أي مكان.. سواء في مكاتب الحكومة, أو المجالس التشريعية, أو البنوك, وفي كل تجمع أو مجال عمل, في السلم وفي الحرب, بين الأعداء والأصدقاء, في مكان ما كما في مكان آخر! إنهم من القوة بحيث كما هو الوضع حالياً, لا يخشون شيئاً من أعمال العنف, سواء, كانت من قبل العامة أو الخاصة, ذلك لأن للماسونية أساليبها التي تمكنها من التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها, وكيفية إجهاضها مبكراً أو التغلب عليها في حالة وقوعها وهزيمتها, بل ومعاقبة المسئولين عنها). إن أعضاء منظمة الماسونية ــ تلك المنظمة القوية ــ لهم اتصالاتهم ومحاور عملهم السرية, بما في ذلك سرية الخطط المرسومة لمستقبل العالم, وأياً كانت هذه الخطط فهي محجوبة عن الانسان العادي. وإذا كان الماسونيون يدّعون أنهم ذوو مبادئ خلقية ومعنوية تستهدف صالح العالم, فلماذا إذن يخفون هذه المبادئ وتلك الأهداف إذا كانت كما يزعمون خُلـُقية؟! إذا كان الأمر كذلك فمن البديهي والمنطقي أن يُعلنوا عنها حتى يكتسبوا مؤيدين من بين الجماهير. ولكن لأن حقيقة أهدافهم ومخططاتهم أبعد ما تكون عن القيم الأخلاقية والمعنوية السليمة, فإنهم يحافظون على سريتها وإخفائها, خوفاً من أن تنقلب الجماهير عليهم إذا علموا بحقيقتها. ويقول الماسوني جورج ستينميتز في كتابه (الماسونية, ومعانيها المخفاة) في هذا الشأن : (إن الرموز القديمة للماسونية تعتبر معانيها الحقيقية سرية, وتـُخْفـَى عن الماسوني المبتدئ كما تخفى عن أي شخص آخر) فهذه الرموز لا يعرف مدلولاتها إلا القليلون من زعماء الماسونية. لذلك فإن أسرار الماسونية لا يعرفها كل الماسونيين بل قلة منهم) ولكن من المهم أن نعرف أن أولئك الماسونيين الذين لا يعرفون حقيقة رموز الماسونية وأهدافها, يُساقون وهم مخدوعون بلا وعي بواسطة أولئك الذين يعرفون حقيقة الماسونية). وفي ذلك يقول البرت بايك: (إن أصحاب الدرجات الزرقاء (الدرجات الثلاث الأولى في السلم المكون من 33 درجة) يوضعون خارج المنطقة المحظورة في المحفل الماسوني, جزء فقط من رموز الماسونية هي التي تـُكشف للمبتدئ, ولكن يتم خداعه عن عمد بتفسيرات زائفة لها, وليس المقصود أن يفهمها, ولكن المقصود أن يتصور إمكانية فهمها في المستقبل, ذلك أن المعاني والتفسيرات الحقيقية لرموز الماسونية لا يطلع عليها سوى الخبراء الماهرين في الماسونية, وأمرائها. ولكن كل مبتدئ يتعلم أن كل محفل ماسوني هو معبد, وأن الماسونية عبادة, وهي دين وفلسفة, ومن ثم فإن كل ما يُدرس فيها هو تعليمات هذا الدين). ويعترف بايك بأن الخبراء من الماسونيين هم فقط الذين يعرفون سر المحفل الماسوني, وهو أن إبليس هو إلههم. أما هول فيقول إن الماسونية تعتبر جماعة داخل جماعة, فالجماعة الظاهرة تعتبر غطاء للجماعة السرية الأولى المكونة من الصفوة. كما ينفي عن الماسونية ما زعمه البعض من أنها جمعية خيرية, ولكنه يؤكد أنها دين وفلسفة. ويعبد الماسونيون إلهاً يطلقون عليه حسب زعمهم (المهندس الأعظم للكون), لذلك فهم يُصَلـّون لهذا الإله داخل محافلهم, حيث يدعو رئيس المحفل للعضو المبتدئ قائلا: (أعِنه يا أبا هذا الكون القدير, امنح هذا العضو القدرة على تكريس حياته لخدمة الماسونية). كما يعتقدون أن عبادتهم داخل المحفل تمنحهم الحياة الأبدية. وأن ارتداء جلد الحمل تـُذَكـر الماسوني بصفاء الحياة والسلوك الذي يلحقه بالمحفل الأعلى. ويستطرد البرت بايك في وصفه للديانة الماسونية, بأنها امتداد لعبادة قديمة أخرى, فالشمس والقمر وعطارد, وهم الأنوار العظيمة داخل المحفل الماسوني, تمثل أوزوريس وإيزيس وحورس على التوالي. ويحاول بايك أن يخفي حقيقة عبادة الماسونية للشيطان, وذلك بالمناورة بكلمات تتحدث عن وحدة الوجود, فيقول: (إن ما نسميه بالأفضل إنما يندمج في حقيقته مع الأدنى, وأن ما نسميه أسفل إنما يندمج مع الأعلى, وهو ما يشكل حقيقة وحدة الوجود العظيمة). والذي يكشف حقيقة ما يستهدفه بايك أنه في فقرة أخرى من كتابه (المعنويات والعقيدة), يقول: (إن اعتراف الجميع بأن الله طيب, يقود في ذات الوقت إلى الاعتقاد في الشيطان, وهو إبليس الذي هبط من الجنة, أو حامل النور). وبتطبيق مفاهيم الفقرتين السابقتين, يمكن بسهولة ان نستنتج كيف يوصل بايك المبتدىء في الماسونية الى الاعتقاد في أن ابليس إله, وأن إله الإنجيل هو الشيطان, إله الشر. وهذا ما يعنيه بأن الإله في الجن هو الإله فيما هو أدنى منها, والعكس صحيح على حد مزاعمهم الفاسدة. وفي موضع آخر يقول بايك: (الحقيقة هي أن الماسونية تعتبر مؤسسة دينية, وتنهض عقيدتها على المفهوم العالمي, بمعنى أنها تحمل الدين الذي يجب أن يؤمن به الجميع). ثم يؤكد بأن (الماسونية تطابق التنزلات القديمة, ثم إنها المتابعة لهذه التنزلات). الأسرار والافتضاح كشف الكابتن ويليام مورجان, عن أسرار المحفل الماسوني في كتاب له عام 1826 بعنوان (افتضاح الماسونية), فقال: (إن عوامل هدم مؤسساتنا المدنية تكمن في الماسونية, فهي قوية وتزداد قوة يوماً بعد يوم.. وإنني في هذا الكتاب أقدم لوطني عرضاً لأخطارها). وبالطبع نجح الماسونيون بسرعة في إخفاء نسخ هذا الكتاب بعد نشره لأول مرة, كما دفع الكابتن مورجان حياته ثمناً لمحاولته تحذير أمريكا. فقد اختطفه الماسونيون, ونسجوا الأساطير حول اختفائه, حيث زعموا أنه اختفى من أمريكا ولكن سيظهر في بلد آخر. وكنتيجة للغضب الذي عم الشعب الأمريكي نتيجة اختفائه, فقد تأسس حزب يعارض الماسونية. كما حاول أيضاً ويليام برستون نون وهو وزير أمريكي و ماسوني سابق في عام 1830 أن يحذر أمريكا من خطر الماسونية, فقال: (إذا استمر المحفل الماسوني من دون سيطرة حكومية عليه, فسوف تتمكن الماسونية من بسط هيمنتها على كل الولايات المتحدة, بحيث تكون هناك حكومة ملكية ماسونية, وكنيسة ماسونية, ودين ماسوني, وما سيترتب على كل ذلك من فوضى ومذابح دموية ودمار لكل من يعارض الحكومة الملكية الماسونية). وقد ذكر جون كونيس آدمز, سادس رئيس للولايات المتحدة في عام 1833: (إني أعترف وأنا بكامل قواي العقلية, وأعتقد بكل الإخلاص أن النظام الماسوني, إن لم يكن الأكبر والأخطر من بين الأنظمة السرية العاملة في أمريكا, فإنه واحد من أخطر الأنظمة السياسية والمعنوية الشريرة العاملة في العالم كله). وكرر المفهوم نفسه ميلارد فيلمور الرئيس الثالث عشر للولايات المتحدة, و يوليوسيس جرانت الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة. كما نشر كثير من الكتاب والمسئولين ورجال الدين في أمريكا تحذيرات كثيرة ضد الماسونية, وأخطارها على النظام الأمريكي, و ان القائمين عليها يخططون لنظام عالمي جديد. وقد أثار هؤلاء المعارضين للماسونية نقطة مهمة وخطيرة, حول اتفاق الماسونية مع فكر كارل ماركس الشيوعي فيما يتعلق بالغاء الملكية الخاصة, والقضاء على النظام الجمهوري, وعدم الاعتراف بالحقوق المتساوية للأفراد, ومن ثم فإن مبادئ الماسونية, والالتزامات والعهود التي يقطعها الماسونيون على أنفسهم, لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال ذات قيم إنسانية سليمة, ولا تمت للأخلاق بصلة, ناهيك عن كونها تتعارض مع القوانين والأعراف الاجتماعية السائدة. وقد صَرح الرئيس الأمريكي الأسبق ميلارد فيلمور: (إن الأخوة الماسونية تسحق حقوقنا, وتسعى لهزيمة نظم العدالة, كما تحاول تحدي كل حكومة لا تستطيع بسط سيطرتها عليها). أما الرئيس الأسبق يوليوسيس جرانت, فقد حذر قائلاً: (إن كل عهد أو قسم سري تطالب به الأحزاب والجماعات السياسية السرية, يعتبر خطراً على أي أمة, وذلك بغض النظر عن الغطاء الخداعي الذي يُغلف هذا القسم, بما يحويه من مبادئ وشعارات وطنية وأخلاقية تتصف في ظاهرها بالنقاء, خاصة في المراحل الأولى من الاشتراك في هذه الجماعات السرية, حيث تغري الناس السذج على التجمع حولها). وقد اعترف أيضاً جون مارشال رئيس القضاة في المحكمة العليا, وهو واحد من الماسونيين السابقين في منتصف القرن التاسع عشر, وكان عضواً في المحفل الماسوني قبل أن يكتشف مخاطر الماسونية, ويُغير رأيه: (إن مؤسسة الماسونية ينبغي إلغائها, لأنها مصدر لكل شر في الوجود, ولا يوجد في مبادئها وأعمالها أي شيء طيب, خاصة وأنها لا تتأثر بالاجراءات الأمنية العادية والمعروفة). أقوى أجراس التحذير تحذير آخر جاء بقلم جون ج. ستيفنز أحد رجال الدين البروتستانت, والذي استنكر روابطه الماسونية, عندما نشر كتابه (البحث في طبيعة وأهداف الماسونية المحفوفة بالمخاطر): (الماسونية دولة داخل الدولة, وفي يوم من الأيام سيتمكن الماسونيون من الإطاحة بالنظام الجمهوري للولايات المتحدة, وسوف يُنصبوا واحد من (ملوكهم العظام) كحاكم لهذه الأمة). رافض آخر للماسونية, وكان وزيراً في الحكومة الأمريكية وعضواً سابقاً في النظام الماسوني, هو تشارلز ج. فيني, ثم تركه عقب مقتل كابتن مورجان, كتب مذكرة صغيرة بعنوان (لماذا تركت الماسونية؟): يقول فيها: (بعد أن أعطيت العهد والميثاق على طاعة النظام الماسوني, اكتشفت حجم الخديعة الضخم الذي وقعت فيه, وتم فرضه عليّ. ولقد توصلت إلى نتيجة مهمة, وهي أن القسم الذي أعطيته لهم, قد حصلوا عليه بواسطة الحيل وتشويه وتحريف الحقائق التي مارسوها, وقد نجحوا تماما في اخفاء حقيقتهم, ورويداً رويداً, اتضح لي أكثر فأكثر أن الماسونية ذات خطورة بالغة على الدولة, والكنيسة). وربما يكون أقوى أجراس التحذير والنقد الموجهة للماسونية, من قبل البابا ليو الثالث عشر بابا الكنيسة الكاثوليكية من عام 1878 حتى عام ,1903 حيث كتب منشوراً تحت عنوان (الجنس البشري): يقول فيه: (إن غرضهم الرئيسي ــ يقصد الماسونيين ــ الاطاحة بكل النظم السياسية والدينية في العالم.. وإحلال نظام جديد محل كل ذلك, يحوي أشياء تتطابق مع أفكارهم, وذلك تحت دعوى الواقعية). وقد فسر البابا ماذا يعنيه بالواقعية عندما أوضح أنها عقيدة تزعم بأن الطبيعة الإنسانية, والدوافع الإنسانية بعيداً عن الدين هي التي ينبغي أن تحكم وتوجه العمل الإنساني, لذلك يقوم هؤلاء الواقعيون بتعليم متبعيهم أن الزواج ينبغي أن يتم على أساس عقود تجارية وليس دينية, والتي يمكن إلغاؤها بناء على رغبة الزوجين عندما يريدان الإنفصال, وبذلك يكون للحكام المدنيين في الدولة ــ وليس الكنيسة ــ السلطة على الرباط الزوجي). كما أوضح البابا أن النظام الجديد الذي يريد الماسونيون فرضه, يطيح بكل القوانين الدينية, ويفرض قانون آخر يقول: (إن كل شيء قائم على السبب). ثم استطرد موضحاً سبب اهتمامه وخوفه من هذه العقيدة الماسونية, قائلاً: (إن أصحابها يُوجهون جهدهم أيضاً لفرض ما يسمونه بتحقيق المساواة, والاشتراكية, وذلك من خلال القضاء على الملكية الخاصة والفروق الطبقية, وهو ما يعني تطبيق النظام الشيوعي). وقد دفع هذا البابا ثمن هجومه على الماسونية غالياً ومن حياته, عندما حددت الماسونية مصيره بقتله بالسم, وهو ما كشفت عنه جريدة (التايم) في مقال لها بتاريخ 18 يونيو ,1984 وذكرت فيه ما حدث للبابا ليو الثالث عشر: (إن همسات تدور حول السم الذي تم دسه للبابا, وتسبب في قتله عام 1903). يعد البرت بايك واحداً من زعماء الماسونية وكتـابها الذين يتم الاستشهاد بكتاباتهم كثيراً في هذا الكتاب, بصفته خبيراً في الشئون الماسونية. فهو قاضي قضاة السلطة القضائية الجنوبية للشعائر الماسونية الاسكتلندية من عام 1859 وحتي موته موته عام 1891. وصفه كارل كلاودي وهو واحد من زملائه الماسونيين الذين أعلوا من شأنه وروجوا لأفكاره, قائلاً: (بايك كان واحداً من أعظم الماسونيين ذكاء, لم يظهر أحد مثله من قبل, فلقد كان مدرساً للحقائق الماسونية الخفية). أما مانلي ب. هول فقد كتب عنه يقول: (ألبرت بايك أحد الذين جمعوا الشواهد الهائلة حول مميزات العقائد التي عُرفت عن أسرار الماسونية). وقد ذكر د. روبرت أوتس ــ أحد الحاصلين على الدرجة 33 في المحفل الماسوني ــ البرت بايك بكثير من الحفاوة والتكريم مشيداً به في قوله: (كان ماسونياً لامعاً, ومدرساً للأسرار الماسونية), ثم أضاف: (إن البرت بايك كان شعلة متقدة من الذكاء). ويعتبر كتابه (الأخلاق والعقيدة) الذي تم نشره في عام 1871 بواسطة المجلس الأعلى للثلاثة وثلاثين درجة للسلطة القضائية الجنوبية في الولايات المتحدة, هو أبرز إنجازاته في القضية الماسونية. ويوجد بعض الجدل وعدم الاتفاق حول امكانية السماح باطلاع كل الماسونيين الذين يسعون للفوز بالدرجات الأعلى في النظام الماسوني على هذا الكتاب, وقد أشاد بهذا المؤلف جميع الأعضاء الماسونيين في مؤتمر توكسون عام , 1985 باعتبار أن كتابه لا يزال يدرس بواسطة جميع الماسونيين من أجل التمعن في فهم حقائق الماسونية. ولقد ذكر ركس هوتشينز الحاصل على الدرجة 32 في المحفل الماسوني, ومؤلف كتاب (معبر إلى النور), وقد أهداه إلى الماسونيين عام 1988: (يعتبر كتاب بايك (الأخلاق والعقيدة) من الناحية التقليدية أساساً لتأهيل كل مرشح ماسوني فور حصوله على الدرجة الرابعة عشرة في المحفل, بمثابة هدية). وأوضح السبب في ذلك, وهو أن (صفحات هذا الكتاب تحوي بعض أسس تدريس الماسونية والتأهيل لها, وهو ما حرص بايك على إرشاد القائمين على الماسونية من بعده إليه). ومما لا شك فيه أن النظام الماسوني, وكمجلس أعلى مسئول عنه, لابد أنه اعتمد كثيراً على البرت بايك, وهو ما جعلهم يكلفونه بإعادة كتابه طقوس الماسونية الاسكتلندية. ومن الكتابات التي تبرز مدى أهمية ونفوذ هذا الرجل ــ البرت بايك ــ ما ذكره الجنرال جوردون جرينجر, الذي قابل كلاً من بايك والرئيس الأمريكي أندرو جونسون والذي كان أحد أعضاء المحفل الماسوني. فقد شهد أمام اللجنة التشريعية للكونجرس بأنه حضر اجتماعاً للماسونيين, عرف فيه أن الرئيس الأمريكي أندرو جونسون كان متبوعاً في المحفل الماسوني لألبرت بايك, فبينما كان بايك حاصلاً على الدرجة 32 في المحفل, كان الرئيس جونسون حاصلاً على الدرجة الرابعة فقط. وتبرز أهمية هذا الموضوع من استعراضنا للقسم الذي يقسم عليه كل من التحق بالنظام الماسوني, فور حصوله على الدرجة الثالثة, وتسمى (درجة السيد الماسوني) داخل المحفل الأزرق, حيث يقسم بالآتي: (.. بالإضافة إلى أنني أَعِدْ وأُقسم أنني سوف أطيع كل العلامات النظامية, وأحضر الاستدعاءات أمام مجلس القضاء الماسوني, والرموز المعطاة, التي تُسلم أو ترسل إلي من يد السيد الأعلى الماسوني, أو من المجلس القضائي, وأن أطيع القوانين والتشريعات التي يصدرها المحفل..). وهذا ما يعني ان الرئيس الأمريكي أندرو جونسون كان عليه ان يأخذ الأوامر والتعليمات من البرت بايك, كما كان عليه ان ينفذ كل ما يأمره به بايك, وهو ما يستخلص منه المؤلف ان الولايات المتحدة كانت تحكم من خلال نظام كهنوتي!! ذلك لأن الرؤساء الأمريكيين الأعضاء في المحفل الماسوني, وهو ما لا يدري الشعب الأمريكي عنه شيئاً.