تقول الحكاية باختصار: (إن الشاب شاكر حسوني كان يجلس مطمئناً في أحد مطاعم غزة, عندما اقتحم تسعة جنود صهاينة المطعم وأفرغوا نيران بنادقهم في صدر الشاب وبطنه وأجزاء متفرقة من جسده, ومن ثم سحبوه بشكل حيواني إلى الشارع وأمام عدسات الإعلام العالمي إلى إحدى المستوطنات, حيث مثلوا بجثته, واحتفلوا بوليمة الدم هذه بأن تقاسموا الحلوى في غاية الفرح). هؤلاء التسعة هم نموذج لكل الجيش الصهيوني الذي يأتمر اليوم بإمرة الجنرال باراك, وغداً سيكون تحت تصرف شارب الدماء وصاحب ولائم الجثث والضحايا شارون المعروف, فماذا سيفعل الجنود غداً أكثر مما فعلوا يا ترى؟! ان تمزق جثة شاب وأن يسحل ويمثل به, دون أن يتحرك أحد من أمة العرب, معتبرين أن هذا الشاب واحد من قبيلة الشهداء التي نذرت نفسها للوقوف في وجه هؤلاء القتلة, فإن ذلك ليس من منطق البشر ولا التاريخ ولا العلاقات الإنسانية والدولية. وبودي لو يفعل الفلسطينيون الشيء نفسه مع أحد الصهاينة القذرين لنرى كيف ستحتفل وسائل الإعلام شتماً بالعرب, وكيف ستضج مؤسسات حقوق الإنسان قذفاً بأمة لا إله إلا الله, معتبرينهم بعضاً من بقايا الهمجية والجاهلية التي لابد من إفنائها دفاعاً عن المساكين الديمقراطيين اليهود. لقد قالوها مراراً: إن شعرة واحدة من يهودي تساوي حياة عربي, أما نحن فما زلنا مصرين على أنهم الشعب المسالم المتمدن الديمقراطي الذي يجب أن نعطيه الفرصة رقم مليون ليثبت انه يكرهنا حتى النخاع وبأننا متسامحون به حتى نهاية العظم. شاهدنا وليمة الدم, ومصمصنا شفاهنا وتحسرنا على شباب شاكر وفتوته وحياته ووالدته و..., ثم عدنا لمسيرة حياتنا اليومية, نجتر كآباتنا المعتادة, ونقول الأشياء التي قلناها البارحة والعام الفائت, ثم أوينا إلى أسرتنا دون حتى أن يؤرقنا حلم مفزع نرى فيه ما حدث لشاكر.. وفي الصباح التالي أصبح شاكر حكاية حتى منتصف النهار, ثم نسيناه ووضعناه في ملف وكتبنا عليه: حكاية شاب فلسطيني مات دفاعاً عن أرضه كما مات جيل بأكمله ما بين الشتات والمخيمات ومجازر القرى. أمازال بعض حكامنا العرب لديهم شهية مفتوحة للحديث عن السلام مع (اسرائيل)؟ أمازال لدى رجال السلطة أوراق وكلمات للدفاع عن باراك وحكومته وإعطائها فرصة اثبات حسن نوايا؟ أمازالت بعض أنظمتنا العربية مصرّة على قهرنا حتى الرمق الأخير؟ إذن فهذا نداء لهم جميعاً من كل عربي (ارحمونا) فالراحمون يرحمهم الرحمن واعلموا أن الله قد قال في محكم تنزيله: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود..) صدق الله العظيم.