الزواج من الأقارب عادة معتادة في مجتمع الامارات ويغضب البعض إذا قيل له بأن (التغريب) في النكاح أصح للأسرة الجديدة وتأخذه الحمية عندما يرى بأن ابنة عمه ذهبت من بين يديه إلى الغريب وإن كان حبيبا. لا ندعو هنا إلى الامتناع عن هذه العادة المحمودة لانها تقرب بين رأسين قريبين في الحلال, إلا ان هذه العادة تجلب المضرة المؤكدة أحيانا والتي تتعلق باستمرارية الأسر في حالة صحية لائقة لكل الأجيال التي تخرج من تحت مظلتها. كنت أتحدث مع أحد الأصحاب ممن يعاني هو وأفراد أسرته من مرض معد بالوراثة وقد تزوج قريبة له تعاني كذلك من نفس المرض, فالطب هنا هو الحكم وليست العادة فالقول الفصل له عندما ينصح ولا أقول يمنع ــ حتى تبقى المسئولية لصاحب القرار ــ من إتمام مثل هذه الزيجات قبل أن يتفشى المرض في سلسلة الأبناء ومن ثم الأحفاد. لِمَ الاصرار على التمسك بما هو ضار يقينا تحت مسمى العادات والتقاليد التي تقول بأنني أولى بابنة عمي من غيري حتى لو كانت النتيجة ضد صالح البذرة الجديدة في الأسرة المريضة. إن قليلا من الوعي بمصير الأبناء يجب أن يوقف هؤلاء عند الحد للتراجع عن قرار الزواج غير المتكافئ صحيا. في نتائج الدراسة الوطنية لصحة الأسرة في الامارات والتي شاركت بها الدولة مؤخرا في مشروع دراسة صحة الأسرة الخليجية في الرياض أكدت ان زواج الأقارب في الدولة مثل ما نسبته 40% للنساء المتزوجات تحت عمر 50 عاما. فنسبة 40% ليست قليلة فيما لو عرفنا السيرة الذاتية للأمراض الوراثية التي تنتقل بين أفراد هذه الأسر المتقاربة اجتماعيا, فالحيطة هنا واجبة من أجل صحة الأسرة التي تبدأ حياتها في المستشفيات للبحث عما لا سبيل إلى علاجه إلا بعدم الاقتران بالأقارب والأرحام ولو لفترة زمنية تتغير فيها موازين الجينات التي تورث الأمراض فتعكر مزاج الزوجين كلما نظرا إلى بعضهما البعض وكأنهما لم يتزوجا بل ارتكبا جرما. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae