تحت اسم (اقتسام السيادة الدينية) على المسجد الاقصى بالقدس يتبنى الرئيس كلينتون خدعة سينمائية اسرائيلية يمكن ان نطلق عليها (نظرية السطح والارضية). لمناوأة الهوية الاسلامية التاريخية للمسجد الاقصى الشريف اخترع حاخامات اليهود وعلماؤهم فكرة (جبل المعبد) او (هيكل سليمان) الذي, تقول الفكرة انه مدفون في باطن الارض تحت مبنى المسجد الاقصى مباشرة. على هذا الاساس ابتكرت فكرة (اقتسام السيادة الدينية) التي تبناها كلينتون في ورقته وكأنه صاحبها الاصلي. لكن (اقتسام السيادة) يتخذ هنا شكلا غريبا. فالتقسيم هو بين الجزء العلوي والجزء السفلي للارض! وبناء على هذا التقسيم تكون ارضية المسجد الاقصى (وعليها المبنى نفسه) خاضعة للسيادة الفلسطينية. ولكن اذا كنت تحت الارض فإن (ارضية) المسجد تكون بالنسبة اليك (سطحا).. سطح (هيكل سليمان)! بالتالي تمارس اسرائيل السيادة على الهيكل بما في ذلك سطحه. ان الخدعة الكاملة وراء هذه الفكرة الغريبة سوف تظهر بجلاء اكثر اذا طبقت عمليا. فسوف يقيم الاسرائيليون حراسة مسلحة على المسجد الاقصى كلما تراء لهم ذلك بمختلف الحجج الامنية بادعاء انهم في الحقيقة يحرسون (السطح) الذي هو في الوقت نفسه (ارضية)! على ان هناك خدعة كلينتونية اكبر فيما يتعلق بأمر (اقتسام السيادة).. فهي لن تكون سيادة حقيقية للفلسطينيين بالمعنى الوارد في مبادىء القانون الدولي. فالرئيس كلينتون ــ واسرائيل ــ حرصا على الدوام على اتباع كلمة (سيادة) بكلمة (دينية) وهذه الاضافة المقصودة تعني انها ليست سيادة على الارض بالمعنى القانوني على القدس الشرقية كما يطالب بها الفلسطينيون وكما هو منصوص عليها بصراحة في قرارات الامم المتحدة. حتى 4 يونيو من عام 1967 كانت القدس الشرقية ارضا عربية مئة في المئة. وابتداء من 5 يونيو 67 عندما وقعت الحرب العربية الاسرائيلية استولت اسرائيل عليها بالقوة المسلحة وفرضت عليها احتلالا حتى اليوم. لكن في العام الثاني 1968 صدر قرار الامم المتحدة رقم 242 التي يظل ساري المفعول حتى اليوم مطالبا اسرائيل بالجلاء عنها كليا وعن الاراضي العربية الاخرى التي احتلتها اثناء الحرب. ورقة كلينتون لا ترد فيها اي اشارة الى القرار 242 ولا الى اي قرار دولي آخر بما في ذلك القرارات التي تنص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم الاصلية. بالتالي فإن نظرية (السطح والارضية) على خداعها, تحصر القضية في الاماكن الدينية المقدسة بما يجعل ارض القدس الشرقية كلها ضمنا تحت السيادة الاسرائيلية. وما ينطبق على القدس الشرقية ينسحب في الحقيقة على الاراضي الفلسطينية المحتلة كلها بناء على تصور الرئيس الامريكي. فالاستخلاص النهائي لهذا التصور هو قيام (دولة) فلسطينية لا تمارس اي سيادة على ارضها ولا على موارد تلك الارض خاصة موارد المياه. وبالاضافة الى ذلك فإن ارض (الدولة) سوف تكون مقسمة الى ثلاثة (كانتونات) غزة والضفة الغربية ووادي الاردن يتخللها وجود عسكري اسرائيلي. وعلى هذا الاساس سوف تكون (دولة) بلا جدوى اقتصادية.. بلا سلطة مركزية.. بلا جيش. وربما يقول البعض عن نموذج هذه (الدولة) انها (دولة على الورق فقط).. ولكن (الدولة) الفلسطينية التي يريدها كلينتون, بناء على تصور اسرائيلي, ليست دولة حتى على الورق.