التسارع المفاجىء في وتيرة التحركات والاتصالات المتعلقة بعملية التسوية على المسار الفلسطيني الاسرائيلي تثير الدهشة والشكوك لاسيما وان الجميع يعرف ان اسرائيل لا تريد سلاما حقيقيا، وانما مجرد مراوغات ومماطلات ظاهرها الرغبة في السلام وباطنها الرفض المؤكد والتمسك بما اغتصبته من اراض دون وجه حق. ان ما تردد عن نتائج عملية تمخضت عن آخر اجتماع امني فلسطيني اسرائيلي لجهة عودة التنسيق الامني بين الجانبين وتخفيف الحصار العسكري المضروب على الفلسطينيين وازالة بعض الحواجز عن الطرق امر يبعث على الريبة ويضع علامات استفهام عديدة.. ولكن الواضح ان اسرائيل تريد من كل هذه المراوغات تلميع صورتها داخليا وخارجيا بعد ان هزت اركانها انتفاضة الاقصى الباسلة حيث وضعت نصب اعينها استخدام كافة الوسائل والسبل لاجهاضها. ان اكثر ما نخشاه ان تكون التحركات الاخيرة تهدف فقط لاعداد طبخة في الظلام هدفها تحجيم الانتفاضة ووقف زخمها ومحاولة انتزاع تنازلات جديدة من جانب الفلسطينيين تحت ستار السلام الذي يبدو بعيد المنال لا سيما وان ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بدأت تلملم اطرافها بل واعترفت بعجزها في تحقيق خطوة في اللحظات الاخيرة ورمت كرة السلام الى ادارة الرئيس المنتخب جورج بوش, الامر الذي يطول امده حيث يبدأ من المربع الاول ويرمي كل خطوات سلفه وراء ظهره.. انها لعبة السلام المستمرة وسلام السراب الذي يبدو قريبا للعيان لكنه بعيد المنال والسبب راجع الى اسرائيل وسياستها الاحتلالية, وبالتالي على الجانب العربي والفلسطيني ان يتعامل مع التحركات الاخيرة بكل يقظة وحذر.