في الحلقة الاولى تناولنا تزايد نفوذ الجماعات الصهيونية المتطرفة التي تتبنى العنف الأيديولوجي في التعامل مع الفلسطينيين , بل ان هذه الجماعات تدعو علانية الى طرد الفلسطينيين وعدم السماح للاجئين بالعودة. ومما يزيد من شوكة وقوة هذه الجماعات انها تحظى بدعم العديد من الحاخامات والاحزاب المتطرفة الى جانب رعاية اجهزة الامن الاسرائيلية التي تتغاضى عن تسلحها وعن جرائمها.. ومن اهم هذه الجماعات. هـ ــ منظمة (السيكريكين) تنصب أعمال هذه المنظمة ضد اليهود اليساريين ودعاة السلام, وهي تشبه الى حد ما في ممارساتها جماعة (قمع الخونة) حيث تخصصت في تتبع ورصد هؤلاء اليهود وحرق أبواب منازلهم بهدف ارهابهم ومنعهم من ابداء أي تعاطف مع السكان العرب. وقد تعدوا بالضرب المبرح على الكثير من أعضاء جماعة السلام المنتمين لحزب العمل والأحزاب اليسارية وأعضاء الكنيست من عرب اسرائيل. و- حركة جوش أمونيم برزت هذه الحركة عقب حرب ,1967 حين نادت بأن الأراضي العربية التي احتلتها اسرائيل عقب هذه الحرب هي جزء من (الارث المقدس) الذي منحه الرب لليهود, ومن ثم يتحتم الاحتفاظ بها والدفاع عنها بأي ثمن, وعدم اعادتها الى العرب تحت أي مبرر, ثم شرعت جوش أمونيم بعد ذلك في تشجيع الاستيطان بالضفة الغربية. لذلك يعتبر معظم المستوطنين من أعضاء هذه الحركة, الذين نشطوا في جمع التبرعات من أجل تمويل عمليات الدفاع عن المستوطنات, وترشيح اقامة اليهود فيها بجهود ذاتية. ويصف البروفيسور (ايهود اسبرنزاك) خبير الحركات المتطرفة بالجامعة العبرية حركة جوش أمونيم بأنها تمتلك كل المقومات التي تفتقر اليها حركة (كاخ) ومن هنا نشأ التكامل بين المنظمتين. فاذا كانت (جوش أمونيم) تشجع الاستيطان في الأراضي المحتلة فإن (كاخ) تقوم بطرد السكان العرب من أراضيهم. ونبذ فكرة التعايش السلمي بين العرب واليهود. أما الكاتب اليهودي (وان عومر) فإنه يصف حركة جوش أمونيم بأنها (تشكل المخزون البشري للفاشية اليهودية الجديدة) لذلك فهي تضم أشهر حاخامات اسرائيل المشهورين بالتعصب ضد العرب أمثال (تشفي يهودا كوك) و(موشى لينفنجر) وبعد أن انشقت (جوش أمونيم) عن الحزب الديني الوطني (المفدال) بدأت تنسق جهودها مع حزب (هاتحياه) المتطرف الذي أسسته النائبة المتطرفة (جيئولا كوهين) عام 1979 احتجاجا على اتفاقية السلام مع مصر. ز- منظمة (الارهاب ضد الارهاب) تعتبر من فروع حركة (كاخ) وهي وثيقة الصلة بأيديولوجية (جوش أمونيم) وتعتبر من أكثر المنظمات اليهودية التي ظهرت أخيرا في اسرائيل إمعانا في الفاشية والتطرف والعنف. حيث حددت هذه المنظمة هدفها بوضوح, والذي يتمثل في تصفية كل السكان العرب المشكوك في انتمائهم لمنظمات فلسطينية تدعو الى تحرير الأراضي المحتلة من الاحتلال الاسرائيلي, والمبادرة بتصفيتهم قبل أن يشكلوا خطرا على الأمن الاسرائيلي. هذا بالاضافة لسعي هذه المنظمة لطرد العرب من الأراضي المحتلة بشتى الوسائل ترغيبا وترهيبا. ومن أبرز العمليات الارهابية التي نفذتها هذه المنظمة احراق أتوبيس بجميع ركابه العرب في مايو 1975 في وادي الجوز بمدينة القدس كذلك حادث الاعتداء على رؤساء البلديات العرب في الضفة الغربية في يونيو 1980 وتحطيم إحدى دور السينما في القدس الشرقية في يناير 1982. ح ــ حركة (بيت المقدس السرية) معظم أعضاء هذه الحركة من اليهود المتطرفين القادمين من الولايات المتحدة, وأبرزهم الحاخام (اسرائيل أرئيل) وقد حددت هذه الحركة هدفها في هدم المسجد الأقصى من أجل اقامة الهيكل مكانه. ومن أجل ذلك تقوم بعملية تمويل هذا المشروع والاعداد له. بما في ذلك نقل نوعية معينة من الحجارة من ولاية (أنديانا) بالولايات المتحدة الى القدس بأمل استخدامها في بناء الهيكل. ط ــ المنظمة السرية اليهودية أنشئت في بداية عام ,1980 وعرفت باسم (التنظيم السري اليهودي) وقد قامت بعدة عمليات اغتيال للفلسطينيين النشطين في الضفة وغزة, وتدمير مساكنهم وممتلكاتهم, كما شاركت في محاولة اغتيال رؤساء البلديات في 13/1/1980. ى- وحدة الثأر, ومنظمة القبضة والمتراس وكلاهما قاما بعدة عمليات ارهابية في الفترة من 1987 وحتى أواخر التسعينيات ضد السكان العرب وهما يضمان عناصر من الجيش الاسرائيلي, وشخصيات سياسية رفيعة المستوى تعمل من وراء الستار. وقد كشف عن ذلك (مائير أندرو) في صحيفتي (يديعوت أحرونوت) و(هاعولام هازية) حيث أفاد بأن (رجال الأمن الاسرائيليين يتعاملون مع أعضاء هذه المنظمات الارهابية بقفازات من حرير) والذي يؤكد هذا المعنى أن مسئولي الأمن في الولايات المتحدة. وجهوا اتهامات مباشرة لجهاز الأمن الاسرائيلي بأنه قد إخترق بواسطة هذه المنظمات اليهودية المتطرفة, وأنه لا يمكن أن يصل قاتل رابين الى هذه المسافة الصغيرة التي قتله منها دون أن يكون بعض رجال الأمن الاسرائيليين قد سمحوا له بذلك. ط- حزب (تسوميت) وحزب (موليدت) يعتبر هذان الحزبان بمثابة الواجهة الرسمية التي تتخفى وراءها المنظمات والحركات الارهابية والمتطرفة في اسرائيل. ويرأس حزب (تسوميت) رئيس الأركان الاسرائيلي السابق (روفائيل إيتان) والذي اشترك مع شارون عندما كان الأخير وزيرا للدفاع في غزو لبنان عام 1982 كما يعتبر (إيتان) مسئولا مباشرا عن مذابح صبرا وشاتيلا التي ارتكبها حزب الكتائب ضد الفلسطينيين في هذه المخيمات. ويحظى إيتان بتأييد الشباب اليهودي المتطرف. أما حزب (موليدت) الذي أسسه (رحيعام زئيفي) فهو من أعلى الأصوات التي تنادي في اسرائيل بالطرد الجماعي للعرب من الأراضي المحتلة, وهي المخططات التي أطلق عليها (الترانسفير). تغلغل الجماعات المتطرفة في المجتمع اليهودي كشفت عملية اغتيال رابين عن حقيقة تغلغل هذه المنظمات والحركات المتطرفة العلنية والسرية في المجتمع الاسرائيلي, حتى أصبحت جزءا من نسيجه, ويشكلون دولة داخل الدولة الاسرائيلية, خاصة وأن الحكومة لم تفرض حظرا على امتلاكهم الأسلحة والذخائر والتعامل بها عندما يقررون ذلك من أنفسهم, كما كشفت الدراسات التي أجريت أن في اسرائيل أكثر من 80 ألف فرد ينتظمون في حركات سرية متطرفة كأعضاء عاملين, بخلاف الأعضاء المسجلين في الأحزاب السياسية المتطرفة, كما يقدر عدد الأسلحة التي في أيدي المستوطنين بأكثر من 200 ألف قطعة سلاح, ويوجد أعداد كبيرة من الضباط المتقاعدين والاحتياط الذين يقومون بتدريب هؤلاء الأفراد, والذين يقدر عددهم بأنهم يشكلون ميليشيات تعادل حجم ثلاث فرق مشاة. وقد عرض التلفزيون الاسرائيلي لأول مرة في أكتوبر 1995 فيلما يصور جماعة يهودية سرية تكونت في الضفة الغربية تجري تدريبا على اطلاق النار, وهم يؤدون قسم الجماعة أثناء احتفالات ليلية على غرار جماعة (الكوكلاكس كلان) العنصرية الأمريكية التي مارست أعمالا ارهابية ضد السود هناك. وكان اليهود يؤدون هذا القسم أمام النصب التذكاري لمنظمة (شتيرن) الارهابية القديمة التي ساهمت في قيام اسرائيل عام ,1948 والتي تخرج منها اسحق شامير رئيس وزراء اسرائيل الأسبق وغيره من غلاة المتطرفين اليهود. أما القسم الذي أداه أعضاء هذه الجماعة فهو: (مواصلة الكفاح المسلح من أجل اسرائيل الكبرى حتى الموت ضد كل أعدائها بمن فيهم اليهود المعارضين لهذا الهدف). لذلك لم يكن غريبا أن تكون العمليات الارهابية التي تجري في المناطق العربية المحتلة بأيدي شباب أعضاء هذه المنظمات.. مثل (يوثا أفروشمي) و(ديفيد بن سيمول), (عامي بوفير), (باروخ جولدشتاين).