مرة أخرى نعود لتفاصيل جلسة المجلس الوطني وتحديداً لبند مناقشة (سياسة وزارة الإعلام والثقافة) ففي هذه الجلسة كان سقف النقاش عالياً جداً, وكان طرح الإشكاليات على مسامع الجميع واضحاً وصريحاً, وخاصة من جانب الأعضاء الذين تقدموا بطلب المناقشة, وقد فعلوا خيراً حينما فتحوا هذا الملف الشائك مع سمو وزير الإعلام. الجرأة التي تميّز بها طرح القضية من جانب الأعضاء تستحق الإعجاب, فقد كانوا موفقين في تسمية الأشياء بأسمائها ووضع النقاط على الحروف وخاصة فيما يتعلق بالتساؤل حول مجموعة الأسماء المميزة من الاخوة الكتّاب المواطنين الذين اختفت مشاركاتهم في الصحف المحلية وظهورهم على شاشات التلفزيون بناء على تعليمات قيل بأنها صدرت من وزير الإعلام, برغم أن بعض هؤلاء ممن تفانى في خدمة قضايا المجتمع ما يشهد به الجميع, فإذن ما هو سبب المنع أو الحظر؟ وهل هناك منع فعلي لهؤلاء من الكتابة والظهور الإعلامي؟! طبعاً القضية معروفة وكانت لفترة طويلة حديث المجالس, والأسماء التي اختفت بشكل مفاجىء ليست خافية على أحد, لكن الحيرة التي تلبست الجميع حتى اليوم تدور حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الاختفاء, وقد حُمِّلت وزارة الإعلام المسئولية باعتبارها الجهة المعنية بأمر النشر والإعلام, لكن لم يحدث هناك أي تداول علني للقضية, ولم يرد من الإعلام أي نفي أو تأكيد, وظل الأمر يراوح منطقة همس المجالس, واجتماعات رجال المجتمع وأهل الإعلام والصحافة والثقافة, وكأن هناك أمراً أو اتفاقاً ضمنياً بعدم فتح الملف علانية, حتى كان صباح الثلاثاء وتحت القبة الزرقاء في المجلس الوطني عندما قرر أعضاء المجلس التصدي للأمر واستجلاء الأمر من صاحب الأمر مباشرة. سمو الشيخ عبدالله بن زايد قال بنص العبارة: (بخصوص الكتّاب الذين سأل عنهم العضو المحترم, فأنا أتحدى أي مؤسسة إعلامية أنها تسلمت أمراً أو قراراً من وزارة الإعلام والثقافة بمنع هؤلاء من الكتابة في الصحف أو الظهور على الشاشات, فهذه ليست سوى إشاعة اتسعت كثيراً في المجتمع, وفي اعتقادي فإن المنع أو الحظر عائد للصحف أو المؤسسات الإعلامية الأخرى فقد يكون هناك خلافات أو إشكالات بينها وبين هؤلاء الكتّاب). سؤال السيد عبيد المهيري كان مباشراً, ورد سمو الوزير كان قاطعاً, ومجالس الإمارات منذ مساء الثلاثاء ليس لها حديث سوى هذه النقطة تحديداً, فقد تكون هذه المكاشفة وهذا النقاش الصريح فتحة ضوء في جدار الصمت الذي أحاط بأزمة اجتماعية شغلت الرأي العام كثيراً, فجاءت جلسة المناقشة تلك لتضع كما نتمنى جميعاً البداية الصحيحة في طريق انهائها, باعتبار انها لو استمرت أكثر من ذلك فإنها ستشكل منعطفاً وانتكاسة خطيرة في نهج الحرية والانفتاح اللذين ينادي بهما سمو وزير الإعلام والثقافة. لكن جواب سموه القاطع أعاد الثقة في النهج وفي السياسة الإعلامية التي يتبناها, وهذا هو المطلوب والمؤمل وصولاً لنجاحات أكبر وإنجازات أعظم في مجال الصحافة والإعلام وحرية التعبير.