حرية الصحافة في الدولة جزء من حرية الاعلام, وعندما يحدث خلاف حول مفهوم الحرية قبل التفكير في وضع الضوابط التي تجعل من الحرية مسئولة هنا يظهر الخلل. المجلس الوطني لا يملك الحق في منح أو رفع سقف الحرية ولا الحق في تغيير البنود التي تحد الحرية في قانون مطبوعات الاعلام, فالخطوة الاولى بحاجة الى قناعة كافة اعضاء المجلس الوطني بأن الحرية يجب ألا تتعرض للقيود التي تدمي معاصم الاعلاميين في شتى مواقعهم. فالتحفظ والتخوف من سيادة الحرية وتنفسها في جو بعيد عن اروقة المحاكم, هذا القلق الذي لاحظناه في مناقشات اللجان المختصة بالمجلس الوطني يعد قيدا اضافيا من الناحية المعنوية على القيود المنصوصة في بنود قانون الاعلام. الحرية ليست امنية نطالب بتحقيقها, لانها اصل الحياة الانسانية التي من خلالها تتطور حياة الأمم والشعوب في أي بقعة اظلت بها. يفترض ان تكون الحرية هي السوار الذي يحيط بمعاصم الكتاب والصحفيين بدل القيود التي تهدد وظائفهم التي من طبيعتها التعرض في الغالب للجانب السلبي بمجريات شئون المجتمع مع عدم الإغفال للجوانب المشرقة التي لا تخفى على غير الصحفي أو الاعلامي, فكيف بمن يده في أصل المهنة التي تجر الاحاسيس الى سجن المتاعب تحت مانشيت (التشهير) فمن ينجيك من هذا السلاح؟ الاعلام الحر هو سمة العصر وهو بطاقة الدخول الى اوسع ابواب الانسانية في عالم تجاوز هذا الكلام الذي نردده في المناسبات التي نريد ان نعزز فيها المطالب التي ارهقت الاقلام وجفت احبارها من كثرة التكرار الممل. المجلس الوطني منبر للرأي الحر من هنا نعده البرلمان الذي من خلاله ينشر الحريات ويؤصلها ويقويها لتكون هي السائدة, فكلما علا الصوت الحر في هذا الموقع كان وقعه على بقية المؤسسات اوضح وأقوى, فنتمنى من المجلس الوطني ألا يدير ظهره للاعلام الحر لانه سيكون عونا له وليس فرعون عليه أو على غيره. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae