بنصيحة من الطبيب العبقري الدكتور أحمد شفيق توجهت الى مستشفى ابن سينا بالدقي لأحجز مكانا لاجراء عملية جراحية لأحد أحباء العبد لله. وقفت أمام موظفة الاستعلامات وملأت الاستمارة المطلوبة ثم سألتها.. كم مطلوب مني الآن؟ قالت ألف جنيه فقط تحت الحساب. أخرجت دفتر الشيكات من جيبي وحررت شيكا بالمبلغ المطلوب مسحوبا على بنك قناة السويس بالجيزة, أبدت الفتاة أسفها الشديد لعدم استطاعتها قبول الشيك لأن المستشفى تتعامل بالفلوس الكاش فقط, ولكنها عشان خاطري أنا هتسأل مدير المستشفى. وصعدت الفتاة بالمصعد حيث يوجد المدير ثم جاءت واعتذرت لأنها لم تستطع عرض الموضوع على المدير لأنه كان يصلي, ولما كان الوقت ليس وقت صلاة, فقد سألتها.. هل يصلي التراويح؟ فضحكت وقالت: بيصلي الظهر فقط. ثم عادت فاتصلت بالادارة المالية.. وعلى الفور جاء لي شاب في حجم المرحوم عبدالسلام محمد, وقدم نفسه بأنه الادارة المالية. وهي عبارة تتسع لفراش الادارة المالية ولرئيس الادارة المالية. ولما كان سيادة الادارة المالية يتكلم من طراطيف أنفه, فقد تصورت أنه المرشح لمنصب وزير المالية في التعديل الوزاري المقبل. قال السيد الادارة المالية.. إنهم لا يقبلون أي شيكات من الأفراد, ولكنهم يقبلون شيكات حكومية ويقبلون شيكات الشركات. سألته: هل تقبل شيكات شركة المرأة الفولاذية وشركة الحاج الريان وشركة توفيق عبدالحي وشركة السعد ولا تقبل شيكاتي؟ قال بحسم: نعم.. وهذا قرار ونحن ننفذه. فقلت له.. هل هو قرار رئيس الجمهورية؟ أجاب بالنفي.. سألته: هل هو قرار رئيس الوزراء؟ أجاب بالنفي. سألته: هل هو قرار وزير المالية؟ أجاب بالنفي, فسألته بعد أن غلب حماري, هل هو قرار مدير البنك المركزي؟ أجاب بالنفي وقال في عظمة المندوب السامي البريطاني.. إنه قرار مدير المستشفى. وحتى هذه اللحظة لم أكن أدرك أن مستشفى ابن سينا هي جزيرة منفصلة داخل مصر وتتمتع باستقلالها ولها قوانينها الخاصة. بدليل أن مدير المستشفى أصدر قرارا يخالف كل القوانين المعمول بها في البلاد فلا اعتراف بالبنوك ولا اعتراف بالشيكات ولا تعامل إلا بالكاش ويبدو أنها ليست منتسبة للعالم العبقري الطبيب المسلم ابن سينا العظيم ولكنها نسبة الى الطبيب البريطاني ابن سينا والذي يمت له مدير المستشفى بصلة نسب, وهو حفيد ريتشارد قلب الأسد والملكة البريطانية الأم هي سلفة مرات أخو شلبي ويبدو أنها عيلة بريطانية عريقة تعيش في العصور الوسطى وتحافظ على تاريخها وتراثها وربما لم يسمع سعادة المدير بأن دولة مصر تأخذ بالنظام الرأسمالي, وأول شرط للنظام الرأسمالي هو سرعة تداول النقود واعتماد شيكات البنوك كوثيقة تلزم الجميع باستعمالها, وفي أوروبا التي ينتسب اليها السيد مدير مستشفى ابن سينا البريطاني لو إنك فتشت في جيوب المارين في أهم شارع في لندن وهو شارلي ريجنت أو شارع أوكسفورد لن تجد في جيوبهم جميعا أكثر من خمسين جنيها كاش, لأنه لا أحد في أوروبا يتعامل بالنقود ولكنهم يتعاملون بالشيكات ولذلك لن تجد في أي شارع في أوروبا واحد واقف يلطم على وشه لأن أولاد الحرام نشلوه. وحتى الذين يشكون في أمره, هناك طريقة للاتصال بالبنك لمعرفة إذا كان لديه رصيد من عدمه, وحتى اذا استطاع أحدهم تمرير شيك مضروب فجريمة الشيك المضروب في أوروبا جريمة من الدرجة الأولى وعقوبتها شديدة, ولكن مدير مستشفى ابن سينا يبدو أنه لا يعرف من نظام الدول إلا نظام دولة سيراليون ويبدو أنه كان يعمل تحت ادارة الجنرال سنكوح الذي لا يقبل التعامل بأي عملة في العالم إلا بالجنيه الطوب. والسؤال الآن لحكومة مصر وليس لمستشفى ابن سينا البريطاني هل نحن دولة تتعامل بقانون يجب احترامه؟ أم كل مواطن على كيفه وحسب ما يتراءى له؟ وهل من حقه اصدار القوانين التي تحقق مصالحه دون أي اعتبار لقوانين الدولة؟ وهل نحن نعيش في نظام رأسمالي أم نظام رأزبالي؟ ولسان حال كل واحد منا هي أغنية المرحوم محمد عبدالمطلب.. وأنا مالي.. وأنا مالي.. وأنا مالي! وعندما يرفض السيد الادارة المالية بمستشفى ابن سينا قبول شيك ويجبر صاحب الشيك على ركوب سيارته أو استئجار تاكسي والذهاب به الى البنك ليسحب قيمة الشيك ثم يعود به الى المستشفى بعد ساعتين على الأقل.. فهل للوقت قيمة في النظام الرأسمالي؟ أم أن الادارة المالية في مستشفى ابن سينا تعمل وفق نظام الحاج عبدالسلام الدمهوجي الذي كان يُصر على تحصيل الضريبة بالقروش الصاغ وحدها ولا يقبل بديلا عنها لا ريال سلطاني ولا ريال فضة ولا عشرة صاغ بتاع السلطان حسين كامل, وقد حدث أنه أمر بسجن أحد الفلاحين لأنه قام بتوريد قطعة نقود مشرشرة كانت الحكومة قد أصدرتها بقيمة 20 تعريفة واتهمه بالتزوير وبأنه يقوم بضرب عملة من وراء ظهر المصلحة الحكومية وعندما رفض مأمور المركز وضعه في السجن وأصدر قرارا بالافراج عنه هتف الحاج عبدالسلام الدمهوجي صراف قرية بلدنا قائلا.. عفوك ورضاك يا رب.. حتى الحكومة باظت!! ويا سيادة الادارة المالية بمستشفى ابن سينا إلهي يبتليك بوقف الحال ويرزقك برزمة فلوس مزورة وأقول لك في النهاية.. يحموك في كنكة!!