في جلسته التي عقدها صباح أمس, كان البند الخامس على جدول أعمال المجلس الوطني مناقشة تقرير لجنة شئون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة حول (سياسة وزارة الإعلام والثقافة)، وقد حضر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الجلسة بصفته وزيراً للإعلام والثقافة, واستمع إلى ملاحظات السادة أعضاء المجلس وأجاب عن جميع الأسئلة التي تم طرحها بكثير من الشفافية والصراحة والمباشرة. ومن خلال المناقشة التي كانت البند الأهم في جلسة الأمس بالنسبة للاخوة الصحفيين والإعلاميين ولجميع السادة حضور الجلسة ومتابعي الشأن العام في المجتمع, كانت هناك جملة اشارات ودلالات مستها المناقشة مساً خفيفاً دون أن تتعمق فيها, وجاءت على لسان الوزير بكثير من الهدوء والوضوح, هذه الدلالات لم تمر على الإعلاميين مرور الكرام نظراً لأهميتها الشديدة. موضوع دور الوزارة فيما يتعلق بالمحافظة على التراث والآثار كان مهماً بدرجة كبيرة, فكلنا يشهد طفرة الحداثة وثورة الاسمنت والعولمة التي قضت على معالم المجتمع وهويته في العديد من جوانب اللغة والعادات والتراث والآثار, وبالتالي فدور وزارة الإعلام والثقافة مطلوب باعتبارها السلطة الاتحادية العليا المنوط بها هذا الشأن الثقافي الذي هو من صميم اختصاصاتها, وقد أكد الوزير على أهمية هذا الدور وضرورة حفظ هوية المجتمع وآثاره ضد التدمير والطمس والسرقة لكن العائق يكمن في مدى تجاوب السلطات المحلية في كل إمارة مع جهود الوزارة, وفي اتفاقها على ضرورة البت في التشريع المقدم من قبل الوزارة لدواوين أصحاب السمو فيما يتعلق بتنظيم عملية المحافظة على الآثار. إذن فنحن في أغلب إشكالياتنا نراوح عند النقطة ذاتها ونقف عند السؤال نفسه: أين تنتهي سلطة الجهة الاتحادية؟ ومتى تبدأ سلطة الجهات المحلية؟ ولماذا يكون هناك اختلافات بين الاتحادي والمحلي إن لم يكن في الجوهر ففي التفاسير والتفاصيل التي عادة ما تعرقل الكثير من التشريعات والقوانين؟ وبالتالي فإننا نفقد ديناميكية التصرف السريع حيال العديد من الإشكاليات, ويصبح عنصر الزمن وكأنه من غير الوارد في تخطيطنا, ونظل ننتظر فرج الاتفاق, وتقع الوزارات في المساءلة وتحمل مسئولية الخلل, وقد تتشكل منطقة فراغ بين الجهتين تتراكم فيها السلبيات وتتوارى الأخطاء ويدفع المجتمع الثمن مجاناً. أما فيما يتعلق بقضايا الإعلام فهذه ليست جديدة على أحد من المختصين والمهتمين والمواطنين, وقد كانت أغلب المناقشة حولها, لكن الذي لفت الانتباه حقاً في مجمل ردود وزير الإعلام كان فيما يتعلق بقانون المطبوعات الصادر عام 1980 ــ أي منذ عشرين عاماً ــ ولم يطرأ عليه أي تغيير, مع أن كل تفاصيل الحياة الإعلامية في المجتمع قد تغيرت, خاصة مع تزايد لغة الحرية وارتفاع سقف التناول الصحفي لقضايا المجتمع, ورد الوزير كان بأن المطالبة بتعديل أو تغيير القانون منطقية جداً وهو من أشد مؤيديها, لكنه يخشى كثيراً من أن يكون القانون المنتظر أو البديل أكثر قسوة ومصادرة للحريات وعندها نكون قد تراجعنا للخلف بدل أن نتقدم للأمام, وقد كان رد سموه يحتاج إلى توضيح ربما لم يسمح به الوقت, لكنه وضع مزيداً من علامات الاستفهام حول إشكالية قانون المطبوعات!! ومع ذلك فجميل جداً تأكيد وزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله على تحفظه الشديد بمواجهة الصحفيين بتهم جنائية, وبانحيازه الى صف الصحفي بتشديده على عدم جواز حجزه أو حبسه إطلاقاً, حيث لا تتلاءم هذه العقوبة مع دور الصحفي ومهنته ورسالته, لكننا كنا نود أن نسمع إلى تأكيد الوزير على المسئولية التضامنية بين الصحيفة (الناشر) وبين الصحفي في تحمل العقوبة أو الوقوف معه حتى النهاية خاصة حينما يكون الصحفي عاملاً في الصحيفة. أما فيما يتعلق بقانون العقوبات فقد كانت إشارة الوزير له في محلها وكم نأمل أن يكون هناك مواد أو قانون لقضايا النشر يعامل من خلاله الصحفي بخصوصية يحتمها دوره وطبيعة مهنته ورسالته.