الأصل في من يتقلد المناصب العامة بالدولة أن يسخر كافة صلاحيات الوظيفة لكل المستفيدين من وجوده في ذلك المكان المرموق, فاستمرارية بقائه امتداد لافادة كل من له علاقة بهذه السلطة وهي الأمانة الملقاة على عاتق كل من يتقلدها تكليفا وليس تشريفا. هذا العنوان أو هذه المقدمة جميلة ورومانسية إذا ما مضت الأمور وفق هذا الشعار المرفوع قبل أن يتطرق عنصر الاستغلال إليه من قبل (البعض) ونتركهم بين قوسين, لان اخراجهم من هذا المكان يحتاج إلى تدخل سلطات سيادية وإلا كانت كلمتهم سيدة الموقف وان كان الوضع خطأ جسيما. استغلال السلطة الوظيفية لمكاسب شخصية لا علاقة له بمؤسسة دون أخرى لانه قضية يشتكي منها الجمهور وان لم تصل إلى حالة النشر العام لسبب أو لآخر, لان تفاصيل هذا النوع من الاستغلال أحيانا يصعب التعبير عنه كتابيا فلغة الشفاهة فيها أقوى أثرا وتعجبا. عيبنا الدائم هو اننا ننشغل بالمشكل الآني عن العلاج المستديم, عندما تنشر أو تسمع حالة أو حالتان أو عشر حالات في هذا الباب, نجد ان الزمن يطول بلا علاج واق وكأن المقصود هو اطالة أمد هذا الداء واعطاء فرص أكبر لمن يريد أن ينفد بجلده قبل حلول أوان اصدار قوانين أو اجراءات جديدة للحد من هذه الظاهرة في الوسط الإداري. ما الذي يدعو الموظف العمومي إلى عمل المستحيل لتحويل السلطات الممنوحة له بحكم الوظيفة لصالحه الخاص؟ الاجابة عن هذا التساؤل هي التي تشفي علة المكتوي بلظى هذه الحالة من التعاملات التي يحرم منها المستحق على حساب غيره. العلاج السريع يكمن في دعم قواعد العمل المؤسسي والمبني على شروط العدالة والمساواة في توزيع أنصبة الحقوق المترتبة على المعاملات اليومية أو الموسمية لكل المراجعين أو المستفيدين من خدمات المؤسسات في المجتمع. للمنصب أو السلطة التي تتضمن صلاحيات واسعة زكاة يجب أن تدفع لأصحابها الشرعيين, فلمن يتقلد المكان المرموق في أعالي السلم الإداري وجاهة في المجتمع ينتظر الجميع أن يناله شيء من ذلك لانهم يعدون هذا الشخص من الواصلين فلا يجوز له أن يعامل الآخرين بميزان المنقطعين لان المناصب لا تدوم لسبب واحد (وتلك الأيام نداولها بين الناس) فالواصل اليوم يجب عليه حساب يوم الانقطاع. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae