في اتصاله الهاتفي للتعليق على ما جاء في زاوية الأمس, أكد وزير الزراعة والثروة السمكية معالي سعيد الرقباني انتهاء أزمة سوق أبوظبي للأسماك, وفي اتصال آخر قال علي المنصوري عضو مجلس إدارة جمعية أبوظبي للصيادين الكلام نفسه بأن (أزمة الأسماك) قد حلت, وان الصيادين الممتنعين عن العمل تحركوا بقواربهم باتجاه البحر منهين بذلك أزمة خانقة عصفت بسوق أبوظبي للأسماك, وقادت المجتمع للكثير من التساؤلات والتأويلات بشأن دور الجمعيات ودور الوزارة ومصير الصيادين وحرفة الصيد بشكل عام. والذي عرفناه أن الأزمة قد انتهت بعودة الصيادين إلى البحر دون أن تتحقق مطالبهم التي قاموا بإضرابهم من أجل تحقيقها ولعل أهمها تحرير الأسعار والضغط على الجمعية حتى لا تقوم بواجبها من أجل تنظيم وتقنين الحرفة, لكن ثبات موقف الجمعية في أبوظبي وتكاتف بقية الجمعيات في سائر الإمارات معها, إضافة لمساعي الجهات المختصة في إمارة أبوظبي ومتابعة وزارة الزراعة والثروة السمكية كل ذلك صبّ في خانة واحدة قادت لتهدئة الأمور وعودتها إلى نصابها, ومعاودة الجمعية لدورها وبسط نفوذها على السوق لصالح المستهلك والصياد المواطن. والآن وبعد أن هدأت العاصفة, قلنا لوزير الزراعة والثروة السمكية إن الأرقام التي حصلنا عليها من السجل العام لمزاولي حرفة الصيد تفيد بوجود 18.758 عاملاً في الحرفة منهم 4030 مواطناً فقط و14.748 من الوافدين الأجانب! إن هذه الأرقام مقلقة بالفعل وعلى الوزارة أن تتصرف للحد من طغيان الآسيويين على المهنة, فكان تعليق الوزير: ومن أحضر هؤلاء وسلّمهم مقاليد أمور الحرفة وأجّر لهم السفن بالباطن حتى صار البحر وثرواته وكأنه ملكاً لهم يتحكمون فيه وينافسون المواطن في رزقه ويهددون المستهلك في قوته اليومي؟ إن الجواب معروف, فركون أعداد كبيرة من الصيادين المواطنين للراحة, واهتمامهم بالمال وقيمة تأجير القارب, والمشاركة في أرباح الصيد مناصفة مع الآسيوي دون تعب وخروج في رحلات الصيد الشاقة, جعلت الآسيوي ينفرد بالبحر وثرواته ويصل إلى درجة الاضراب والمطالبة بتحرير الأسعار حرصاً على مصلحته حتى وإن عرض مصالح المجتمع للخطر, وعليه فإن أزمة الأسماك في جانب كبير منها تعود إلى التخريب الذي ألحقه بعض المواطنين بحرفة الصيد عن طريق هجرهم للبحر بكل خيراته ورزقه الوفير مفضلين الراحة وقابضين المال بيسر ودون تعب, تاركين الآسيوي يستوطن البحر ويستعمر ثرواته بكل سهولة. من هنا فإن شهر ابريل المقبل سيشهد تطبيق العقوبة الجنائية على كل صاحب قارب مواطن لا يتواجد في قاربه أثناء رحلة الصيد وذلك بالتفتيش عن طريق خفر السواحل وهذه خطوة جيدة لتفعيل قانون تنظيم حرفة الصيد من قبل الوزارة, ويبقى أمام الوزارة وجمعيات الصيادين ولجان الصيد والصيادين المواطنين أدوار كثيرة في المستقبل فالتهديدات لم تنته بعد لكنها توارت أمام الضغط والمواقف الحاسمة. وبلا شك فإن انتهاء الأزمة بهذا الشكل الهادىء والمعالجة الحكيمة كان مطلوباً نظراً لحساسيات كثيرة تحيط بالقضية, كما أن دور الجمعية في أبوظبي ووقفتها الحاسمة لعبت دوراً في ذلك, لكن التأكيد على قضية دعم الصيادين من قبل الوزارة أمر مطلوب للحفاظ على هوية الحرفة ووطنيتها, وقد أكد الوزير عدم رضاه على مبلغ الدعم, لكن تضافر جهود مؤسسات المجتمع ورجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية مطلوب باعتباره مشاركة وطنية في دور من أدوار ترسيخ هوية المجتمع ضد التغلغل الأجنبي الرامي للسيطرة حتى على قوت مواطنيه!