الرفض الفلسطيني لأفكار الرئيس الامريكي بيل كلينتون كأساس لاتفاق سلام نهائي هو رفض في محله وقرار صائب من جانب السلطة التي رأت ان كلينتون لم يضع في الحسبان تحفظات رئيسها ياسر عرفات اولا وثانيا ان هذه الافكار لا تعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. ان الخطة التي طرحها كلينتون تؤكد فشله في مساعيه لتحقيق سلام نهائي ويرجع ذلك الى انحياز فريقه في المفاوضات الى جانب المواقف الاسرائيلية التي يرفضها الفلسطينيون.. وبالرغم من ذلك يحاول الرئيس الامريكي اضاعة الوقت باعلانه ايفاد المبعوث الامريكي للسلام دينيس روس الى المنطقة رغم قناعته التامة بأنه لن يحرك ساكنا ولكن ربما يشغل الوقت حتى موعد تسلم الرئيس المنتخب جورج بوش مهام منصبه من كلينتون. فشل المساعي الامريكية ومحادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية الاخيرة ليس غريبا لانها حملت بذور فشلها منذ البداية, حيث يكتنفها الغموض المتعمد لخدمة الاهداف الاسرائيلية ولذا جاء الرفض الفلسطيني صائبا في ترحيل الامر للادارة الامريكية الجديدة على امل خلق ظروف اخرى تقود الى حلحلة عقد السلام ورعاية المفاوضات بعيدا عن الانحياز الى اسرائيل بل واجبارها والضغط عليها لقبول قرارات الشرعية الدولية. ان التوصل لاتفاق سلام دائم وعادل يستلزم الاستجابة لكل ما جاء في التحفظات الفلسطينية على المقترحات الامريكية الاخيرة التي ادخلت المفاوضات الى طريق مسدود لانها لم تراع مسألتي العودة لحدود 67 وعودة اللاجئين.. والآن بعد افول نجم كلينتون نأمل ان يستفيد خلفه جورج بوش من دروس الماضي وان يعمل على احقاق السلام العادل بعيدا عن الانحياز وان يكون اكثر واقعية في تناوله للقضية.