منذ اندلاع الصراع العربي الاسرائيلي لم يحدث خلاف أساسا للسيادة الشرعية على القدس, وحتى في وقت الأزمات والاختناقات السياسية لم يدر حديث حول هذه السيادة أو الاعتراض عليها من قبل العدو الاسرائيلي. اليوم بدأت الأجواء تسخن والاقتراحات تتوالى تلو الأخرى وكلها ماركات اسرائيلية تبحث عن حل أخير للورقة الأخيرة التي بدونها تنقلب الأرض على ساكنها والبعيد عنها. موفد رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى واشنطن اقترح وضع الحرم القدسي الشريف تحت سيادة طرف ثالث, للخروج من المأزق الذي سوف يواجه الاتفاقية المرتقبة للسلام المدعوم أمريكيا في اطارها النهائي. من الملاحظ ان الوصول إلى المرحلة النهائية ليس بالسهولة التي تكتب فيها التحليلات لان المعادلات الأرضية تعمل ضد بنود ما ترسمه الأقلام في المنتجعات المليئة باللون الأخضر في الوقت الذي تزداد الألوان القانية حول القدس وما تحمل في بطنها من ولادات جديدة للأفكار حتى تحين ساعة القرار. إذا كان الطرف الثالث المنوط به التوصل إلى حل لغز التقاطعات في خانة الاقتراحات التي تفرخ يوميا أفكارا ليس للطرف العربي أو الفلسطيني يد فيها وان كان المطلوب منها كرها لا بطولة تنفيذها في حال القبول الاجباري لها. الطرف الثالث لم يعد لغزا وان لم يتم التصريح عنه رسميا, فإن المتوقع هو عملية تدويل دولية من مهامها الغاء الصفة العربية والإسلامية عن أقدس المقدسات بعد الحرمين الشريفين. هذا النوع من التنازل الذي يمس معتقد أكثر من مليار مسلم على هذا الكوكب الأرضي لم يكن له نظير في كل تاريخ الاحتلال المر الذي مر على القدس عشرات المرات إلا ان الفارق الوحيد في هذا الجو المشحون بالكهربائيات تحول الصراع الدائر إلى صراع ينسينا الثابت من المتحرك. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae