وصلت معدلات التقرير للسعودية والكويت الى اعلى مستوياتها في استطلاع اجري مؤخرا لآراء الامريكيين. وفي الوقت نفسه وبينما يواصل الامريكيون الاعراب عن رغبتهم في احداث تغييرات بالعراق فإنهم منقسمون فيما يتعلق بما ينبغي القيام به بصدد مواصلة فرض العقوبات. وهذه هي نتائج استطلاع للرأي اجري مؤخرا بتكليف من تلفزيون الامارات العربية في ابوظبي والمعهد الامريكي العربي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له واجرته مؤسسة زغبي الدولية في نيويورك. وشمل الاستطلاع مقابلة عينة مختارة عشوائيا من الناخبين الامريكيين يبلغ عددها 1012 شخصا في الفترة من 18 الى 21 ديسمبر 2000 وعكس الاستطلاع هامش خطأ في حدود ــ/+ 3.2%. وتعكس هذه الارقام بعضا من اعلى التقديرات التي اخرزتها حتى اليوم دول عربية منذ بدأنا اجراء استطلاعات الرأي حول هذه القضايا قبل 7 سنوات مضت. وتكتسب اهمية خاصة الحقيقة القائلة ان مصر قد واصلت الاحتفاظ بمكانة عالية على الرغم من الاختلافات السياسية الاخيرة مع الولايات المتحدة حول عملية السلام في الشرق الاوسط. ومما له اهمية كذلك الحقيقة القائلة ان كلا من الكويت والسعودية قد واصلت تحسين تقديرات القبول بها خلال العقد المنصرم. وعلى سبيل المثال كانت تقديرات البلدين كليهما في فئتي الدول المفضلة وغير المفضلة تدور في حدود رقم 30 وبحلول عام 1999 زاد البلدان تقديراتهما الايجابية الى حدود 40% مع بقاء التقديرات السلبية في حدود 30% واليوم ومع مضاعفة التقديرات التفضيلية لمكانتيهما فإن كلا من الكويت والسعودية تحتلان وضعية ممتازة في تقديرات الرأي العام الامريكي. ودولة الامارات العربية المتحدة معروفة بشكل محدود في الولايات المتحدة وهي تحظى بتقدير اي بي بشكل صاف ولكن نسبة عالية 38% من العينة يقولون ان الامارات غير مألوفة لهم. وقد تحسنت وضعية ايران قليلا ولكن كلا من العراق وايران لهما تقديرات سلبية عالية سيكون من الصعب التغلب عليها. وقد اعرب 44.5% من عينة الناخبين الامريكيين فيما يتعلق بالسياسة الامريكية حيال العراق عن تأييدهم لاستمرار سياسة العقوبات وقصف الطرق بينما ابدى 37.5% من عينة الناخبين الامريكيين تأييدهم لالغاء العقوبات الاقتصادية ولاستخدام الدبلوماسية لدفع العراق للالتزام بالقرارات الدولية المتعلقة بفرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة. ومن المثير للاهتمام ملاحظة ان هناك انقساما حزبيا واضحا فيما يتعلق بهذه القضية. ففي صفوف الديمقراطيين اعرب 35.5% فقط عن تأييدهم لاستمرار فرض العقوبات وقصف العراق. بينما دعى 47.5% لازالة العقوبات الاقتصادية. ويحبذ الجمهوريون اتخاذ مسار اكثر تشددا حيث يؤيد 45.5% منهم مواصلة العقوبات والقصف وقال 27.5% فقط بأنهم يؤيدون ازالة العقوبات الاقتصادية. غير انهم عندما سئلوا عما اذا كانوا يوافقون على ان الولايات المتحدة ينبغي ان تواصل زيادة الضغط على العراق لابعاد الرئيس العراقي عن السلطة كان هناك تأييد قوي للحزبين لتلك السياسة حيث وافق عليها 80% ولم يوافق عليها 10.5% فقط. وفي عام 1995 سئل الناخبون الامريكيون في استطلاع للرأي عما اذا كانوا يفضلون مواصلة سياسة القصف والعقوبات الاقتصادية على العراق او يفضلون التخلي عن هذين الامرين واستخدام الدبلوماسية والضغط على حكومة العراق لقبول تفقد الامم المتحدة للمنشآت المتعلقة بأسلحتها, في ذلك الوقت كان الرد هو ان 11% فقط اعربوا عن تفضيلهم للدبلوماسية بينما اعرب 73% عن تأييدهم لمواصلة سياسة العقوبات والقصف. وفي ديسمبر عام 2000 تغيرت هذه الارقام بشكل كبير. وهكذا يبدو انه بينما يعتبر الامريكيون اقل اقتناعا من ذي قبل فيما يتعلق بالحكمة من وراء السياسة الحالية تجاه العراق فإنهم لا يزالون يشتركون في الهدف المتمثل في وضع حد للحكم العراقي الحالي. ونتائج هذا الاستطلاع مثيرة للاهتمام حيث انها تشير الى انقطاع صارخ. فبينما نجد ان الرأي العام العربي اقل تحبيذا اليوم للولايات المتحدة وذلك بفعل الانتفاضة الفلسطينية والتأييد الامريكي لاسرائيل والسياسة الامريكية المتشددة حيال العراق فإن الرأي العام الامريكي يبدو مؤيدا على نحو متزايد لدول عربية عديدة. وليس من الواضح من واقع البيانات في الاستطلاع لماذا استمر الرأي الامريكي في التحول في هذا الاتجاه الايجابي وعلى الرغم من انه قد يكون نتيجة للتحرك العربي المؤيد الذي ساعد في استقرار اسعار النفط او للحقيقة القائلة انه وردت في الغالب انباء ايجابية من السعودية والكويت ومصر في السنوات الاخيرة. ومن غير الواضح كذلك ما اذا كان الرأي العام الامريكي يدرك او لا يدرك درجة احباط الرأي العام العربي من جراء السياسة الامريكية الراهنة. غير ان ما هو واضح هو ان هذا الانتقال الايجابي ليس ظاهرة معزولة متعلقة بعام واحد وإنما هي تطور مستمر عبر السنوات الثماني الماضية. والحالة العراقية كذلك يصعب تفسيرها. فهناك شعور متزايد بالضجر من العقوبات وهذا يتجلى في المبادرات المناوئة للعقوبات التي قام بها عدد من اعضاء الكونجرس الامريكي خلال السنوات الماضية. ولكن حتى مع وجود هذا الاحساس فإنه اذا تصرف النظام العراقي بشكل عدواني ويحمل تهديدا فإنه ليس بمقدوره الاعتماد على تأييد الرأي العام الامريكي. وفي هذا المجال ليس هناك تغيير. ان ما يعنيه هذا كله هو انه في بداية ادارة جديدة فإن العرب يحظون بوضعية اكثر ايجابية يقدمون على اساسها اهتماماتهم للرأي العام الامريكي. وسيكون الوقت ملائما لقيام العديد من الدول العربية للأخذ بزمام المبادرة والقيام بجهد ايجابي في مجال العلاقات العامة لتحسين العلاقات الامريكية العربية والتأثير على السياسة الامريكية تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وسيكون من قبيل الخطأ تفويت هذه الفرصة. رئيس المعهد الامريكي العربي بواشنطن