باعتبارها وزارة الزراعة والثروة السمكية, فهي إحدى مؤسسات السلطة التنفيذية في المجتمع المسئولة بشكل مباشر عن تنفيذ كل القرارات والقوانين والمراسيم الصادرة من رئيس الدولة ومجلس الوزراء فيما يتعلق بالقطاع الذي تخدمه, وعليه فإن القانون الاتحادي الصادر عام 1998 بشأن تنظيم حرفة الصيد في دولة الامارات, لا يعفي وزارة الزراعة من مسئولية التدخل لوضع حد لأزمة الأسماك في سوق أبوظبي بين جمعية الصيادين والعمال الآسيويين. سمعنا تعليقاً حول ما كتب في هذه الزاوية على امتداد اليومين السابقين ومن وزارة الزراعة والثروة السمكية يقول: ان لا علاقة للوزارة بأزمة أسماك أبوظبي تحت حجة أن هذا الأمر شأن داخلي تحله جمعية الصيادين أو الجهات المحلية المختصة بطريقتها الخاصة, وليسمح لنا الاخوة في الوزارة أن نضع عدداً من علامات التعجب والاستفهام حول هذا الرد!؟ إن القانون الاتحادي بشأن تنظيم حرفة الصيد يقول بصراحة بأن الجهة المسئولة عن تنفيذه هي وزارة الزراعة وأن الوزير المعني هو وزير الزراعة والثروة السمكية, واللجنة المختصة هي لجنة تنظيم الصيد, والصياد المعني بالأمر, هو الصياد المواطن المسموح له بمزاولة الحرفة, ورخصة قارب الصيد يجب ان تتم بترخيص كتابي تصدره وزارة الزراعة والثروة السمكية, والسجل الذي تقيد فيه أسماء مزاولي حرفة الصيد في الدولة وقواربهم التابعة لهم هو سجل عام وزارة الزراعة والثروة السمكية. وعلى ذلك فإن المادة رقم (2) من القانون المذكور تنص على أنه لا يجوز لأي شخص ممارسة حرفة الصيد في مياه الصيد الداخلية والمياه الاقليمية ومياه المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة, إلا إذا كان مرخصاً له من السلطة المختصة ومقيداً اسمه في السجل (السجل العام للوزارة). أما المادة رقم (4) فتنص صراحة على أنه يشترط فيمن يقيد اسمه في السجل أن يكون مواطناً حاملاً لجواز سفر من الدولة أو من الأشخاص الاعتبارية المملوكة للمواطنين, وألا يقل عمره عن 18 سنة وأن يكون مرخصاً له بمزاولة حرفة الصيد من السلطة المختصة (في الامارة). هذا التحديد الواضح للصلاحيات يفترض التعاون بين الوزارة وبين السلطات المختصة في كل الامارة وليس التضارب أبداً خاصة حينما يتعلق الأمر بمبدأ سيادي وأمني, وأزمة (سوق أبوظبي للأسماك) دخلت في المحظور السيادي, وعلى الجهة المعنية مباشرة بقطاع الثروة السمكية أن تتدخل وأن يكون لها موقف واضح ومؤازر لجمعية الصيادين دون أن يعني هذا التدخل أي اختراق دستوري لاختصاص الجهات المحلية ذات الاختصاص المباشر, كما أن جمعيات الصيادين في دبي ورأس الخيمة وبقية الامارات مطالبة بوقفة حازمة وصارمة جداً في هذه الأزمة لمؤازرة موقف جمعية صيادي أبوظبي, فهنا تظهر المواقف والمحكات الحقيقية لدور الجمعيات ذات النفع العام. بالتأكيد نحن نتمنى أن تنتهي الأزمة اليوم قبل الغد لكن لا نتمنى أن يتم ذلك على حساب سيادة المجتمع ومصلحة مواطنيه لصالح العمال الآسيويين كما لا نتمنى أيضاً ولا نطالب بالتجني على حقوق العمال واضطهادهم تحت أي ظرف, لكننا نريد موقفاً يضع الجميع عند حدود التزاماته وحقوقه وماله وما عليه, وإن آلاف الآسيويين الذين يمارسون حرفة الصيد دون ترخيص مخالفين نص المادة رقم (4) من القانون الاتحادي هم من اختصاص الوزارة التي يجب ان تنظر في أمرهم وهم ليسوا عشرة صيادين أو ألفاً, إنهم أكثر من ذلك بكثير والأمر لا يحتاج إلى مجادلة فالواقع يشهد حتى وإن لم تتوفر احصائيات!! * السيد المحترم معالي وزير الزراعة والثروة السمكية, نتمنى منك موقفاً حازماً في القضية, فتدخلكم مطلوب بكافة الوسائل الهادئة والحكيمة, حتى لا تتكرر الأزمة ويتكرر ما نقوله في المرات المقبلة.