الاحصاءات الأخيرة التي نشرت في الصحف المحلية عن طريق صندوق الزواج بخصوص انخفاض ملحوظ في نسب الطلاق بالدولة أمر يلقي بظلال من الطمأنينة على القلوب المهمومة بالشأن الاجتماعي والأمن الأسري. لا ننكر حجم الجهود المبذولة من قبل هذه المؤسسة التي لها دور مباشر في تقليل نسب الطلاق كلما كثر الراغبون والباحثون عن سبل الحصانة الشرعية. فنسبة الطلاق عندما تنخفض في أبوظبي من 52% إلى 16.5% خلال الفترة من 91م ــ 99م ثم في دبي من 25.8% عام 1995 إلى 20% في العام 99م والمرجو على مستوى الدولة والمستهدف أن تصل النسبة الى ما دون 10%, كل هذه الأرقام تعتبر مؤشرات ايجابية لا تخفى على الباحث في الحقائق. مع ذلك نرى بأننا بحاجة إلى مزيد من البحوث الاجتماعية التي نلقيها على عاتق صندوق الزواج لمعرفة الأسباب الباطنة دون الظاهرة لحدوث الطلاق وهي من الأمور التي ما زالت تحت قيد الخطوط الحمراء التي لم تمس. فالأسباب العامة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يمر بها طرفا المعادلة الزوجية لم تعد خافية, ومع ذلك نشعر بأن هناك أسباباً أعمق من ذلك وهي بحاجة إلى الوصول إليها لأنها سوف تساهم في الطريق الأقصر لهدف 10% فما دون. ولو ابتعدنا عن العموميات ودخلنا قليلاً إلى الذات التي لا تتوافق مع الأخرى وهي التي تساهم في ارتفاع الأرقام. من هنا نرى بأن من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى هدم العروة الوثقى في الزواج هو فشل طرف في رؤية الطرف الآخر على حقيقته فما يتغلب على الحياة الزوجية عامل المجاملة حتى تستمر دفة الأسرة إلى حين. وهناك سبب أكبر من ذلك, وهو فشل الطرفين في أن يريا نفسيهما, لذا نصطدم أحياناً بواقعة طلاق غير متوقعة ولو كانت لسنوات تحت رماد البركان الذي كان ينتظر ساعة الصفر وهو على أحر من الجمر, فمواجهة الحقائق الاجتماعية بالوسائل العلمية والبحوث الرصينة جزء مهم جداً للوصول إلى حل لظاهرة باتت تقلق كل أسرة في المجتمع كلما وضع الفرد رجله في صندوق الزواج.