أيهما يهدد الآخر, التجاوزات تهدد العمل المؤسسي أم العكس؟! إن العمل المؤسسي المبني على أسس قوية ومتينة من المفترض أن يهدد التجاوزات بالنفي والمقاطعة بدل ما نلحظه من عملية تأصيل قانوني بحكم الواقع لكثير من المسلكيات الإدارية التي توصف بالتجاوز على فترات زمنية طويلة جدا. إذا كان الفتات الذي ينشر أو يظهر إلى العلن لدى بعض المؤسسات يثير أحيانا الاستغراب الذي لا داعي له, لان الأنظمة واللوائح التنفيذية في غالب الأحيان مشلولة في أدائها وعنصر المراعاة يكون هو الحاسم في حال اكتشاف بعض النتوءات في العمل الإداري. إذا كان من المفترض ملاحقة المتجاوزين للاشارات الحمراء في الطرقات من قبل رجال المرور, فإن الآخرين من الإداريين حري بهم المحافظة على الاشارات الخضراء لانها تقوي من بنيان العمل المؤسسي بالدولة, مع التأكيد على ان الذين يعيشون على التجاوزات هم قلة لن تصل إلى الأغلبية وهذا في حد ذاته بحاجة إلى اعادة النظر في القوانين لتطويرها بما يتناسب مع مجريات العصر في العالم لاضفاء المزيد من الشفافية وايجاد مؤسسات رديفة تحول القلة المتجاوزة للاشارة فوق الحمراء الى ندرة لا تذكر إلا لماما وهذا لن يحدث إلا بوجود رجل مرور من نوع خاص. وهذه التجاوزات في شتى صورها من قبل القلة تعطينا انطباعا بأن الكثرة المتمسكة بأهداب القوانين التي تراعي المصلحة العامة ولا تحيد عنها مهما كانت المثبطات كثيرة وخاصة عندما نشعر بأن المتجاوزين للحدود يأكلون الأخضر واليابس على حساب الأول والآخر. في هذا الظرف الذي نريد تجاوزه للوصول إلى مرحلة معينة يمكن من خلالها انشاء أجهزة رقابية محايدة تعيد الحقوق المأكولة إلى بطون أصحابها وتضع موازين القسط أمام ناظريها لترى بعينين مبصرتين بدل العمل مع فئة قليلة بعين واحدة وهي عين الرضا الكليلة عن رؤية العيوب في هذا المحبوب, في الوقت الذي تغمض العين الأخرى عن رؤية الآخرين ممن يكافحون ويكدحون لارساء دعائم العمل المؤسسي السليم حتى لا ينهار بسبب المتجاوزين الذين يجدون من يوجد لهم مبررات الاستمرار في هذا النهج. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae