نعيب زماننا والعيب فينا, هذه هي خلاصة القول, وتلك هي القضية, فلماذا نكثر من الشكوى والتبرم ومن سوء الحال؟ وهل فعلنا أو أنجزنا شيئاً يُمكننا من التفوق على الآخرين بتحقيق ما ننشده, والوصول إلى ما نصبو إليه؟ وهل تحقيق الأهداف يأتي بالتمني فقط أم بالعمل؟ فالرؤية الثاقبة, والتخطيط العلمي المدروس, والتسامي فوق الأغراض الشخصية أو النظرة الذاتية الضيقة هي أدوات العمل وهي أولى الخطوات نحو النجاح, فهل فعلنا ذلك؟ أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن هذه الصفات وتلك السمات, فمن خلال نظرة فاحصة يمكن القول إن الطموحات لا تتحقق بالأمنيات وأن الأمنيات لابد أن تواكبها الامكانات, امكانات التخطيط والعمل وإدارة دفة الأمور نحو الاتجاه الصحيح, فكم من أمم سبقت ونجحت وتفوقت لا لشيء سوى أنها تخطط وتعمل وتنتج, فالفرد فيها يراعي ضميره قبل أن يسعى لإرضاء مديره, أما نحن فلا انتاج دون رقابة, ولا عمل دون وصاية, ولا تفوق دون تحفيز. وتظل عقدتنا الدائمة هي المناصب الرفيعة والمكاتب الفخيمة. لا نحسب حساباً للوقت, ولا أهمية لدينا لعامل الزمن, علماً أن ديننا الحنيف, ووصايا رسولنا الكريم, تحثنا على بذل الجهد وإتقان العمل, لأن (من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل). وأعتقد جازماً أن أبرز أولويات التفوق في العمل إلى جانب كل ما ذكرنا هما عاملا الالتزام والانضباط... الالتزام بتنفيذ ما يسند إلينا من أعمال, والانضباط المتمثل في عامل الوقت وزمن الانجاز... والأهم من ذلك الاتقان واكتساب صفة التميز, التي تعني الإبداع الذي يقود للتفوق دائماً وأبداً. وأمامي مثال لما أقصد من معانٍ تقود للتميز والتفوق, ففي زيارة قمت بها إلى اليابان عام 1992 لحضور مناسبة رياضية, وخلال مؤتمر صحفي عقد هناك... عرضت اليابان استعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم التي ستقام العام المقبل (2002) ووقتذاك لم يُقَرْ طلبها ولم تتم الموافقة لها على الاستضافة التي أصبحت الآن مناصفة بينها وكوريا الجنوبية. فاليابان قبل عشر سنوات كانت قد أنجزت كافة الترتيبات من ملصقات ومرافق وملاعب وغير ذلك, أي أنها أصبحت جاهزة تماماً للحدث الذي تسعى إليه ولا تعلم إن تمت الموافقة لها أم لا؟ ماذا يعني ذلك سوى التخطيط العلمي المدروس والمسبق, والسعي للتفوق ولو من خلال المقدمات دون معرفة النتائج, عشر سنوات لإنجاز عمل لا يزال في رحم الغيب. وهنا علينا أن نُدر الاسطوانة لنرى الوجه الآخر في عالمنا العربي, كم هي المشاريع التي خططنا لها لتنجز بعد عام؟ وكم خطط عشرية أو خمسية خططنا لها وأنجزناها؟ وكم عمل أسند إلينا أنجزناه بكفاءة عالية وبدراسة علمية, وبتخطيط مسبق وبرؤية ثاقبة, وبعد كل هذا, وبعد كل ذلك... نأتي لنعيب زماننا, ونشكو حالنا, ونتساءل: لماذا يتطور غيرنا, ونتأخر نحن, يتفوق غيرنا ونخفق نحن؟ حقاً نعيب زماننا والعيب فينا! والله المستعان.