أمام النساء, جميعهم تخلوا عنه ووقفوا في صفهن, شقيقه, صديقه الشاعر, وربعه, جميعهم مع ــ الغواني ــ الذين يرفض ان يسميهن كذلك. عنيد محمد بن سوقات, حتى في شعره الساخر يرفض التنازل أو الاعتذار حتى لو كان ذلك من اجل الجنس اللطيف. فبعد قصيدته اللاذعة والساخرة جدا (بص العيايز) والتي حمّلها كثيراً من الصور والألفاظ المثيرة للضحك مثل (اكتبوا لهم ديك وديايه) و(صرّوا البراقع في الوقايه).. فان رد أخيه الأكبر عليه حمد بن سوقات, الذي اخذ دور المحامي ضد شقيقه, فطالبه بالاعتذار (لكاملات الحسن) كما يصفهن في رده, لو فعل محمد ذلك, وزاد في اعتذاره بعض أبيات من التغزل, لانتهت (السالفة) وهدأت نفوس الغاضبات ولم يجد العذّال الفرصة للنيل من شاعر يفتخر دائما بين أقرانه, انه أقربهم الى قلوب العذارى, فالنساء يفضّلنه عليهم. إلا ان محمد في رده على شقيقه, أصر على وصفه وموقفه السابق. يقول رد محمد : يا الاخو لي جوك شاكينا يطلبونك في معاباتي لاحشى مالي بهن عينا واعتبرهن مثل جدّاتي يبلغن من العمر سبعينا بس يقرن للصلاواتي ذاك حزبك جوك عانينا لاتكن للغير شمّاتي لو درسن حول وعامينا مايفيد الدرس هيهاتي مثل حرف خط في الطينا يمتحي في ظرف ساعاتي هذا الرد كان أشد, فكان لابد من حدوث, ثورة نسائية بعد هذه الصورة التي رسمها الشاعر لهن, والتي انتشرت وشاعت, فكانت حديث الجلاس أينما انعقدت هذه المجالس. والشاعر حمد بن سوقات الذي تبنى القضية منذ البداية كان جاهزا للدفاع, ومواصلة حملة الرد على الشاعر المتجني ومطالبته رد الاعتبار. يقول الشاعر حمد متغزلا, متحدثا عن أهمية التعلم, وواصفا أمر الشكوى النسائية, ورأيه في موضوع القصيدة التي أصبحت قضية: يا ذا الاخو كدرت مزيون من هالحكي غثّيت باله العلم للكبار مسنون ولاخير في راعي الجهاله لي ما تعلم ذاك مغبون هاذاك لي يرثا لحاله واصلوا درسكم لا تغيبون وكل مجتهد يدرك مناله طالب وقتنا فرض يقرون والانسان مايازم عباله شروا الذي لي ماله عيون يطلب من الاخر دلاله واليوم جوني منك يشكون قالوا محمد وش بداله قلت العفو اليوم باكون عنكم محامي بالوكاله باسايره شرع وقانون وباسايره في كل حاله قدمت عذري كان ترضون كانه غلط في هالمقاله وان مارضيتو تراه مسجون باحيل أمره للعداله اهدي سلامي لكل مزيون واعداد ما خطوا رساله واعداد ما نشوا يصلون على النبي الهادي وآله صديق وشاعر اخر مقرب من محمد بن سوقات, دخل واشترك في القضية والردود, هو الشاعر ثاني بن عبود, رحمه الله. لكنه بدل ان يساند صديقه, اختار أن يرضي الطرف الاخر ويقف مدافعا عنهن أيضا. ويتذكر الاخ ظاعن شاهين, أن رد بن عبود لحنه و غناه شاعر شاب, في تلك الفترة له صوت جميل يسمى (احمد الحرثي) ينتمي الى مدرسة (بو الروغة) في الغناء. يقول ثاني بن عبود في رده على (بص العيايز) : البص يوم يمر مشحون فيه الدمن حلو الدعايا صادف تهن ساعة يدشون يوم اقبلن ردن غشايه محلا يدايلهن عالمتون نشّاح من تحت الوقايه نادن عليه وقلت ياعون ناس من اهلي وقربايه قالن خويك حكيه اظنون نبغي بنفعل فيه شايه وقت الضحى والكاين إيكون لو نحترم من ذي القرايه شمّت بنا اللي يحسدون سوّا لنا نكته ودعايه قلت اسكتوا كل ّ شي بيهون بنرد للشاعر وصايه زمان جميل بالناس الذين كانوا فيه: يضحكون, يغضبون, يملكون الجراءة, ينتشر القصيد ويسكن القلوب مباشرة, لان فيه إبداعاً, ولانه يصدر من قامات شعرية لها ثقلها ومكانتها. تظل (بص العيايز) وردودها واحدة من الروائع الساخرة المحفورة في ذاكرة الاجيال.