سوق الاسهم في الدولة او سوق الاوراق المالية, يختنق ويخنق معه الكثير من الافراد الذين اندفعوا في تجارة الاسهم بلا وعي وبحسن نية, وبرغبة في تحسين اوضاعهم المالية خاصة ايام عز الاسهم صيف عام 1998! ولان السوق كانت تخضع لتلاعبات التجار والسماسرة فقد كانت (بلاك ماركت) بكل المقاييس, ووفق معادلات (السوق السوداء) فإن مبدأ العرض والطلب لا يخضع لمعايير علمية ورقمية ولا لاسس المتواليات الحسابية المعروفة في مجال وفرة المعروض وحاجة السوق, ومستوى النمو الاقتصادي ومعدلاته في المجتمع, ان العرض والطلب في مفهوم (تجار الشنطة) السوق السوداء يخضع لمبدأ الربح اولاً والربح ثانياً وثالثاً واخيراً! وسواء دمر اقتصاد البلد او حدثت كارثة مالية لقطاع كبير من الناس فلا يهم (تجار الشنطة) هذا الكلام, لانهم يعتبرونه من قبيل الطرح (الرومانسي) لا اكثر ولا أقل!! ولذلك ارادت الحكومة ان تنظم آليات التعامل بالاوراق المالية وان تحد من خطورة وجشع السماسرة, فأعلنت بمراسيم حكومية عن اقامة اسواق منظمة ذات قوانين للتعامل في هذا القطاع الحساس جداً, فظهرت سوق دبي وسوق أبوظبي للأوراق المالية. ثم وفي محاولة لرتق الثقوب المتزايدة في ثوب قطاع الاسهم, جاءت خطوة (شركة اعمار) للسماح لغير المواطنين بتملك جزء من اسهم الشركة, وبالفعل فقد حدثت طفرة مفاجئة في سعر سهم الشركة يومها حتى وصل الى حدود الـ (28 درهماً), لكنه عاد متدهوراً الى الحالة التي هو عليها اليوم (21 درهماً), ولم تنفع المحاولة, وهي من الاساس محكومة بالفشل لأنه حل يعتمد على العنصر الخارجي او المستثمر الاجنبي لاخراج مجتمع من ازماته, بينما من المعروف ان هذا الاجنبي ليس معنيا بانقاذنا مما نزج انفسنا فيه بسبب تخبطنا وجهلنا اولاً, وبسبب ان هذا الاجنبي الذي نراهن عليه لا يشكل ثقلاً استثمارياً حقيقياً بسبب خوفه وعدم انتمائه وارتباطه المالي بوطنه الام, ما تشهد عليه تحويلات الآسيويين للخارج بالمليارات! ان طفرة الاسعار في صيف عام 1998 لن تتكرر, لانها من الاساس كانت شبيهة بالكوميديا السوداء العبثية التي اودت بالكثيرين, وقادتهم الى السجون والمرض والاكتئاب والجنون احياناً, وما زالت عائلات مواطنة كثيرة ترزح تحت اعباء ديون لا نهاية لها تدفعها بفوائد مركبة ومضاعفة لبنوك لا تعرف سوى مصلحتها اما ماذا فعلنا لوضع حد لسوق الاسهم؟ فالاجابة عند الحكومة. السيد (راشد محمد المزروعي) عضو المجلس الوطني قالها بصراحة مطالباً الحكومة بسرعة التدخل لاعادة الثقة الى سوق الاسهم التي تعاني تراجعاً حاداً في الاسعار ومضاعفة غير محسوبة النتائج للخسائر, اما التدخل الذي يطالب به فيتمثل في انشاء شركة تقوم بالاستثمار في اسواق الاسهم تساهم فيها بعض المؤسسات الحكومية مثل صندوق الزواج والتقاعد والبنوك, وتطرح اسهمها في السوق وتدار من قبل مؤسسة حكومية مثل جهاز ابوظبي للاستثمار مثلاً, اضافة لضرورة ضخ سيولة لا تقل عن 5 مليارات درهم سوف تتوفر عن طريق شركات التأمين والحكومة, مع ضرورة الربط بين سوق دبي وسوق ابوظبي للاوراق المالية. هذا المطلب الملح والملقى على عاتق الحكومة ممثلة في وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي والقطاع الخاص ممثلاً في المستثمرين والبنوك هو المخرج الوحيد لاعادة انتعاش السوق واستعادة ثقة المستثمر, وانقاذ الكثيرين من التدمير المالي الذي لحق بهم جراء طفرة أو (مصيدة) 1998! التي عبث خلالها الاجانب وتجار الشنطة وخربوا السوق وخرجوا بالمليارات, وتركوا الآخرين يرزحون تحت الديون بينما تعاني مؤسسات المجتمع الاقتصادية من حالة ركود لا مثيل لها!!