مع انعقاد اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العائد من واشنطن بعد ان اعلن موافقة متحفظة على مقترحات الرئيس الامريكي بيل كلينتون الهادفة لتوقيع اتفاق سلام في الشرق الاوسط، وبالتزامن مع تطورات المسار الفلسطيني الجارية والمتوقعة عمدت اسرائيل الى تصعيد الوضع الميداني في لبنان كعادتها في كل مرة تحاول فيها تحويل الانظار عما يجري في حقيقة الامر. فطنة وبعد نظر رجال المقاومة اللبنانية فوت على اسرائيل الفرصة وكشف التكتيك الذي تسترت وراءه تل ابيب لقصف بلدة كفر شوب ومزرعتي حلتا وبسطرا بحجة تعرض مواقعها في مزارع شبعا لقصف بمدافع الهاون. فقد ثبت مع مراجعة المواقع ان القذائف التي اطلقت تجاه العدو تحمل عبارات عبرية تؤكد ان مصدرها جيش الاحتلال وليس المقاومة او عناصر فلسطينية. لم ترد المقاومة على القصف الاسرائيلي رغم انه يعد الاعنف منذ انسحاب العدو من جنوب لبنان في مايو الماضي. يبدو الجيش الاسرائيلي كالمستجير بالنار من الرمضاء فهو يريد ان يهرب من واقع المواجهات المستمرة مع شباب انتفاضة الاقصى المباركة بتسخين جبهة الجنوب اللبناني لكنه يدرك تماما ان هذا الجنوب الحر كان اكبر مستنقع لطخ جنوده بالوحل وعار الفضيحة وهو يخشى بالفعل العودة اليه مرة اخرى. موافقة عرفات المشروطة على مقترحات كلينتون لم تعجب رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك الذي كرر على مسامع كلينتون ما سبق ان قاله مؤخرا بأنه لن يوقع اتفاقا يسمح بعودة السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين. وقوبل هذا التشدد بآخر صدر عن لجنة المتابعة التي اوضحت على لسان وزير الخارجية المصري عمرو موسى انها تتمسك بحق الفلسطينيين في السيادة على الحرم القدسي وعودة اللاجئين كاساس لاي اتفاق محتمل. عليه يترك الامر الان في ملعب واشنطن وتل ابيب لتقررا بشأن مستقبل عملية السلام وتحمل التبعات فالشعب الفلسطيني قدم الكثير من التضحيات ومستعد لتقديم المزيد لاستعادة ارضه ومقدساته.