انكشف الغطاء عن الخداع السياسي الثاني في تاريخ الامة العربية التي لم تفق الا على صوت جديد ينادي من بعيد ويردد صدى سايكس بيكو الاولى ولكن في صورة اخرى اشد خطرا من سابقتها فيما لو اطعناها بحذافيرها. اننا امام معضلة ومعادلة صعبة في ان واحد, اسرائيل تريد كل شيء والعرب يريدون اي شيء يتصدق به العدو عليهم من القسمة التي هي اكثر ظلما وظلمة من قرار التقسيم الذي رفض في حينه. فالقرار النهائي بعد اكثر من نصف قرن يراد له ان نرضى بالظلم المركب لأن ما حدث في المرة الاولى وجد من العالم قرارات تساند الحقوق الفلسطينية وأما اليوم فالمطلوب من المرحلة النهائية هو اهالة التراب على كل القرارات المنصفة ولو نظريا ونسيانها من اجل البدء بتاريخ بدايته نهاية. الاجماع الذي حصل على وصف المرحلة الحالية من المفاوضات بسايكس بيكو الثانية والاصرار من الجانب الفلسطيني خوض غمار هذا الخداع بكل ما يملك من طاقة تفاوضية منهارة منذ انطلاق قطار اوسلو. ظننا بأن الانتفاضة سوف تعمل عملها كورقة رابحة بيد الوفد الفلسطيني يمارس من خلالها ضغطا او نوعا من الضغط للحصول على مكاسبه التي اريقت حولها دماء الابرياء. ما هو الهدف من وراء الهرولة خلف بريق الخداع السياسي حتى نقبل ما تريده اسرائيل لنا ونرضى بالحد اللامعقول من التنازلات التي لا مجال لها ولا فسحة من فراغ للمزيد, فالرصيد الفلسطيني لم يعد يغطي المستحقات المطلوبة لاسرائيل التي جعلت من الانتخابات المقبلة ورقة اما حربية او تتويجية اذا لم يتم التوصل الى نتائج حرق المراحل. منذ اندلاع الانتفاضة الثانية والمشاريع التي تطرح على طاولة المفاوضات هي من صنع اسرائيل, فالسيادة على القدس لغة جديدة لان السائد معروف سلفا فلماذا التغيير الآن, والتوطين بدل قرار عودة اللاجئين, ثم العاصمة المقترحة للدولة الفلسطينية المسماة بـ (أبوديس) كل هذه الاوراق يراد حرقها قبل خروج كلينتون من البيت الابيض, اي بعد 20 يناير 2001م فلننتظر تلك الاوراق, وهل تصاحب الاجندة الجديدة ام لا؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae