جنرال الحرب عاد لطبيعته وفطرته الصهيونية, وها هو يقرع طبول الحرب غير آبه بمخاطرها التي تهدد منطقة الشرق الاوسط برمتها وتلقي بظلال الرعب على العالم اجمع. امام فشله السياسي المتمثل بضعف ادائه الحكومي وتأزيم الاوضاع مع الفلسطينيين الى حد الانتفاضة راهن ايهود باراك الذي لم ينفض بعد غبار المعارك عن ياقته على فرض اتفاق سلام على الفلسطينيين ينقذ شعبيته الهابطة ويمكنه من التغلب على منافسه لمنصب رئيس الوزراء ارييل شارون. وازاء فشل الضغوط الامريكية السياسية والاسرائيلية العسكرية بفعل صمود الانتفاضة وتشكيلها حالة نهوض جماهيري فلسطيني وعربي بدأ باراك يقرع طبول الحرب ظنا منه ان مغامرة عسكرية خاطفة مثلا ستعيد إليه نجوميته المفقودة على طبق من عقدة الخوف المزمنة في المجتمع الاسرائيلي اللقيط. وما نشهده من استفزاز همجي للفلسطينيين وقصف مقصود لمواقع الشرطة الفلسطينية ما هو الا دليل على مسعى باراك لدفع الاستشهاديين الفلسطينيين الى تفجيرات تبرر عدوانه الشامل على المناطق الفلسطينية غير غافلين احدث مخططاته السوداء عبر فبركة هجوم بالهاون على مواقع جيشه في مزارع شبعا لتبرير اعتداءات دباباته ومروحياته على جنوب لبنان تمهيدا لتصعيد اعنف حال رد حزب الله على هذه الاعتداءات. لجنة المتابعة العربية تجتمع اليوم في ظل هذه الاجواء لبحث المقترحات الامريكية على المسار الفلسطيني فيما تبرز ضرورة اضافة بند جديد على اجندة الاجتماع يتضمن احياء واعلان التمسك بمعاهدة الدفاع العربي المشترك لردع باراك عن تحويل الدماء العربية الى ورقة انتخابية.