عام 2000 يدخل التاريخ العربي كعام (الانتفاضة الثانية).. فماذا يجب ان يتوقع الشعب الفلسطيني في عام 2001؟ اقول, ومن الوهلة الأولى دون تردد ان على الفلسطينيين ان يوطنوا انفسهم انهم سوف يبقون على الاغلب وحدهم في المواجهة القتالية ضد الاسرائيليين. انه امر مؤسف بالطبع.. لكن هكذا تقول مؤشرات الصورة الواقعية بملامحها العربية والدولية. فمن ابرز هذه الملامح ان النظام الرسمي العربي سوف يبقى في افضل الاحوال على موقفه السلبي تجاه المشهد القتالي في الارض الفلسطينية المتحتلة.. اما في اسوئها فإن هناك اطرافا عربية سوف تواصل من وراء الكواليس دورها النشط لتسويق اي افكار امريكية تستهدف اجهاض الانتفاضة باسم تسوية سياسية لخدمة الغايات الامنية الاسرائيلية باسم احلال السلام. ولن تكف هذه الاطراف عن ممارسة ضغوط من حين لآخر على القيادة الفلسطينية لحملها على الانفصام وجدانيا عن حركة الشارع الفلسطيني. ماذا عن القوى الخارجية؟ ان المسألة الفلسطينية لا تختلف في هذا السياق عن المسألة العراقية. فالقوى الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين تقرر موقفها تجاه القضية الفلسطينية والحصار المفروض على العراق واعينها على مصالحها الحيوية في الدول العربية في الاطار العام لمصالحها العالمية. وبما ان الغالبية العامة للدول العربية تبقى سلبية تجاه المستقبل الفلسطيني والحصار العراقي فإن القوى الخارجية لن تجد لنفسها مبررا كافيا لتعديل مواقفها. واذا كانت الولايات المتحدة هي القوة العظمى التي تتقاسم مع الدولة اليهودية شراكة استراتيجية ثابتة دون ان تلقى استهجانا او حتى مجرد احتجاج من النظام الرسمي العربي فإنها لن تجد سببا وجيها لتغيير طبيعة علاقتها مع اسرائيل. وإذا كانت دول الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين تتخذ موقفا اقرب الى الحياد السلبي تجاه الحق الفلسطيني دون ان يغضب هذا الموقف الدول العربية فإن هذه القوى الخارجية لن تجد دافعا يدفعها الى اتخاذ موقف جديد بدعم الانتفاضة الفلسطينية. فهي لا تواجه ضغطا عربيا لدفعها في اتجاه موقف كهذا. ثم ان مثل هذا الموقف سوف يجعلها تخاطر بمصالحها مع الولايات المتحدة دون ان تحقق لمصالحها ربحا اضافيا من العرب. هذه الصورة المستقبلية القائمة يجب ان يتقبلها القادة الفلسطينيون, لكن تقبلها لا ينبغي ان يكون بالضرورة استسلاما لها. فالانتفاضة يجب ان تتواصل لأنه ليس للفلسطينيين بديل سوى التسليم بأن يصيروا ولاية اسرائيلية. مع ذلك قد تتغير الامور مع تسارع ايقاع الانتفاضة واشتداد تأثيراتها وتداعياتها السياسية فلسطينيا وعربيا. فمع تصاعد العنف الدموي في المواجهة القتالية مع الطرف الاسرائيلي قد يتعاظم دور القيادات الشابة للانتفاضة من الجيل الجديد الى مستوى يتطلب بالتداعي الطبيعي, تلاشي دور القيادة التقليدية وانسحابها نهائيا في مجرى التاريخ. وعربيا قد تتسع دائرة التداعي السياسي للانتفاضة مع مرور الشهور لتعزز تغييرات على الواقع السياسي العربي. واذا حدث هذا فإنه سوف ينعكس ايجابيا على الصعيد الدولي فتعيد القوى الخارجية, خاصة اوروبا وفرنسا والصين مراجعة حساب المصالح في تجاوب مع ملامح صورة عربية جديدة.