صديقتي والنقال, هذه حكاية غريبة سمعتها مرة أخرى من إحداهن فعرفت انها قد وقعت في نفس المقلب. أما حكاية صديقتي مع التليفون النقال فأظن ان أحدا لن يعذرها إذا سمع انها ترتبط به إلى حد ينسيها الدنيا وما فيها حتى أعز صديقاتها. القصة التي أحببت أن أبعث بها إلى الزاوية كنت قد تعرضت لها أثناء دخولي إحدى الجمعيات التعاونية لألمح بالصدفة هذه الصديقة من بعيد وكانت تسير وتتكلم في التليفون حين لمحتني, أما أنا فقد اندفعت باتجاهها وكأنها قد نزلت علي من السماء فإذا بها تطلب مني وباشارة من يدها أن أنتظر حتى تفرغ من مكالمتها, وما حدث فيما بعد هو انني وسط زعيقها والمكالمة التي تشعرك بأنها غير مهمة لم أبصر إلا غبار رجليها وهي تنطلق متوجهة بعيدا إلى ركن آخر ثم تختفي مع (بزازتها) أقصد تليفونها المتحرك وتتركني واقفة وحولي أولادي الصغار الذين أخذتهم الدهشة نفسها التي عقدت لساني عن الكلام بل وأخجلتني أمامهم. الحقيقة أنا أعرف ان صديقتنا هذه مزاجية, لكن مثل هذا المقلب لم أتوقعه منها, وما قولكم في انني بدأت أتنبه إلى خطورة هذا الجهاز ودوره الفعال في تخليصك ممن تريدين التخلص منه, ورحم الله مخترع التليفونات النقالة هل كان يقصد به أن يكون سلاحا ذا حدين؟ ربما كانت صديقتي تتعمد استخدام (الموبايل فون) على النحو الذي لم أكن أعرفه قبل التعرض لهذا الدور الكريه الذي لا أتمنى أن تتعرض له احداكن لا من قريب ولا من بعيد, أقول ربما. مريم جمعة