حالة تجاذب وأخذ ورد تسيطر على الوضع السياسي في المنطقة مع استمرار موجة المواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية اثر التصعيد الصهيوني الاخير. وفيما توجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى واشنطن لمناقشة المقترحات الامريكية التي لم يبد لها حماسا عند تلقيها من الرئيس بيل كلينتون الذي ما زال يأمل في احياء عملية السلام في الشرق الاوسط, ابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تشككه حيال امكانية التوصل لاتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني قبل انتهاء ولاية الرئيس الامريكي في 20 يناير الجاري. وزعم باراك ان عرفات اضاع فرصة ذهبية بعدم موافقته على مقترحات كلينتون ناسيا او متناسيا انه نسفها برمتها عندما تراجع عن حق منح الفلسطينيين السيادة على الحرم القدسي جوهر تلك المقترحات. تحاول اسرائيل في كل مرة تخطو فيما احتمالات استئناف مفاوضات السلام خطوة ان تعرقلها وتحد من تقدمها على امل ان يقنع الجانب الفلسطيني بالقليل من التنازلات متجاهلين شلال الدم الذي خضب ارض الاقصى دفاعا عن الحق المسلوب والمقدسات. وفي ظل هذا التوجه ورغم الجهود العربية والدولية التي تبذل من اجل التغلب على العقبات التي تحول دون التوصل لاتفاق وتجاوزها صوت الكنيست الاسرائيلي في قراءة ثالثة واخيرة على مشروع قرار للمعارضة اليمينية يرمي الى جعل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين اكثر صعوبة في حال تم توقيع اتفاق. كما ابدى المستشار القانوني لحكومة باراك معارضته مواصلة المفاوضات, متذرعا بأن رئيس الوزراء المستقيل لا يملك الصلاحية لتوقيع اتفاق سلام من هذا النوع حسب وضعه الحالي. يأتي لقاء عرفات كلينتون عقب مشاورات جرت مع العديد من الزعماء العرب ومكالمات هاتفية تناولت آخر تطورات الوضع, ونأمل ان يسفر عن نتائج تجيب عن اسئلة الفلسطينيين بشأن المقترحات بشكل شاف واف.