لأن الذي تلسعه الشوربة, ينفخ في الزبادي, والذي يلدغه الثعبان يتطير من الجعل, فقد كان طبيعيا ان يتحفظ الفلسطينيون على مبادرة كلينتون, وألا يسارعوا في البصم عليها, على الرغم من ان التوقيت الحرج, وربما المقصود الذي طرحت فيه كان كفيلا في ظروف اخرى ــ بأن يدفعهم للاسراع بالموافقة والبصم! ولأن القانون لا يحمي المغفلين والجهل بالقانون لا يعفي من العقاب, فليس من حق احد من الفلسطينيين او العرب ان يتعامل مع مبادرة كلينتون 3, وكأنها بداية التاريخ, او ان يتجاهل ما تراكم من تجارب وخبرات خلال حوالي عشر سنوات من بدء المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين, وأكثر من ربع قرن على المفاوضات بينهم وبين عرب آخرين, تزدحم فصولها بلسعات الشوربة ولدغات الثعابين, وليس لدى احد منهم عذر, اذا لم ينفخ في اليوغورت الامريكاني, وإذا لم يتطير من جعل باراك وشارون وماتنسل! وخبرة العرب والفلسطينيين في التفاوض مع الاسرائيليين, تنطوي على فصول من السذاجة وحسن النية, وتعجل الوصول الى حل وصلت في بعض الاحيان, وبافتراض حسن النية, الى حد الغفلة, التي لم يعد مقبولا ان تتكرر, الا اذا كان الفلسطينيون والعرب قد اصبحوا كالفئران, بلا ذاكرة, وبلا تاريخ, لذلك يسهل صيدها, بالمصيدة البدائية نفسها, منذ آلاف السنين, ويسهل صيدهم بالمبادرة الامريكية نفسها عشرات المرات! وأسوأ ما في خبرة العرب التفاوضية, هي تلك السذاجة, او الغفلة التي تدفعهم كل مرة, للاعتماد على الولايات المتحدة الامريكية, اعتمادا كليا, وللمراهنة على التفاوضات الثانوية بين الادارات الامريكية, او بين الادارات الاسرائيلية, او بين الاداريين, باعتبار ذلك المصدر الرئيسي لقوتهم التفاوضية, بدلا من الاعتماد اساسا على قوتهم الذاتية, ثم على توسيع نطاق اللعب على التناقضات الدولية مما يؤدي الى تقوية وتمتين موقفهم التفاوضي. وكان الرئيس الراحل انور السادات هو الذي بدأ السير في هذا الطريق الشائك, حين رفع شعار ان 90% من اوراق الصراع العربي الاسرائيلي في يد الولايات المتحدة الامريكية, وسعى لتغيير تحالفات مصر الدولية في محاولة لاغواء الامريكيين بأن يستخدموا هذه الـ 90% من اوراق اللعب, بشكل توهم انه يمكن ان يكون منصفا, بما يؤدي الى مقايضة اسرائيل بالارض التي احتلتها عام 1967 مقابل ان يوافق العرب على انهاء حالة الحرب معها, وهو التفسير العربي الرسمي والوحيد والمعتمد, الذي قبلوا على اساسه قرار مجلس الامن رقم 242 الذي صدر في نوفمبر 1967, بعد خمسة اشهر من هزيمة 5 يونيو المروعة, وعلى المعترض ان يراجع مذكرات محمود رياض وزير خارجية مصر آنذاك والامين العام للجامعة العربية فيما بعد.. وكان الخطأ الرئيسي الاول في استراتيجية السادات يكمن في ان التسليم بأن 90% من اوراق اللعب بيد امريكا وقد رفعها بعد ذلك الى 99% لا معنى لها الا ان العرب لا يملكون اية ورقة للعب بها, سواء للضغط على اسرائيل, او حتى للضغط على امريكا ذاتها, لكي تستخدم هذه الاوراق بالعدل, وهو ما يعني التسليم بالحل الذي تراه للصراع. وكان الخطأ الرئيسي الثاني, ان هذه الاستراتيجية تجاهلت تماما او ضعفت من اهمية الاوراق التي تملكها اسرائيل ذاتها من اوراق اللعب ولم تضع في اعتبارها ان امريكا يمكن ان توافق على اشياء ترفضها اسرائيل. وكان الخطأ الرئيسي الثالث, هو ان الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة الامريكية, انتهى الى عزل, او انعزال, بقية الاطراف الدولية الاخرى, اما لأن العرب استغنوا عما لدى هذه الاطراف من اوراق فعزلوها اعتمادا على ان الخير والبركة في البيت الابيض, او لأن هذه الاطراف ذاتها, وجدت من مصلحتها وقد استبعدها اصحاب الشأن, ان تنعزل عن الصراع, حرصا على علاقتها ومصالحها بالولايات المتحدة من جانب, ولأن مصالحها مع اصحاب هذا الشأن ظلت مرعية ومصونة. ولم يضع احد الذي رسموا هذه الاستراتيجية الخائبة في اعتباره حقيقة ان الولايات المتحدة الامريكية, التزمت منذ عام 1975 على الاقل ألا تقبل تسوية للصراع لا تقبلها اسرائيل.. وبذلك كله طارت المظلة الدولية التي افترض قرارا مجلس الامن 242 لسنة 1967, و338 لسنة 1973, ان يتم التفاوض في اطارها حول مبادلة الارض التي احتلتها اسرائيل في عدوان 1967, بقرار عربي بانهاء حالة الحرب. وزاد الطين بلة ان العرب انقسموا تجاه استراتيجية 90% او 99% من اوراق اللعب بيد امريكا, الى فريقين قبلها الاول سرا, وشجع صاحبها على السير فيها من دون ان يتورط علنا في تأييده وعارضها الثاني بتطرف وصل الى حد الشطط, من دون ان يضع في اعتباره, ان صاحبها هو رئيس الدولة التي تشكل نصف الامة العربية, والتي تحمل شعبها من اعباء الصراع ما لم يتحمله غيره, او يسعى لتعديلها بوسائل ضغط معقولة. ومن دون ان يثبت ان لديه بديلا آخر, يستطيع ان يتحمل مخاطر تنفيذه على مسئوليته, فكانت النتيجة ان انهار الموقف العربي العام, ان يستوي في ذلك موقف الذين تعجلوا البحث عن حل الى درجة التساهل المفرط, بالذين عرقلوا هذا الحل من دون ان يكون لديهم حل عملي سواه و من دون ان يفعلوا شيئا يثبت جدية رفضهم فكانت النتيجة ان دفعوا المتعجلين الى مزيد من التساهل والتنازل ليزداد الموقف العربي انهيارا وتشرذما من دون ان يتنبه الطرفان الى ان التشرذم العربي, اخطر من استراتيجية الـ 90% من اوراق اللعب في يد امريكا ففي ظل حد ادنى من التضامن العربي, كان يمكن العدول عن هذه الاستراتيجية او تعديلها بينما ادى العكس الى انفراد اصحابها بالحركة, بل ودفعهم لمواصلة السير على الطريق ذاته ليقودنا الى كل الذي جرى لنا منذ ذلك الحين. واذا كان صحيحا ان الرئيس السادات, قد وقع في خطأ تاريخي عندما اتخذ منفردا قرار زيارة القدس المحتلة في خريف 1977 فمن الصحيح ــ كذلك ــ وفي ضوء ما جرى خلال ربع القرن الماضي, ان نحكم بأن رد فعل النظام العربي على هذه الزيارة كان خطأ تاريخيا لا يقل عنه فداحة, ليس فقط لأن الحص كان يؤيد في اعماقه ما فعل, ولكنه لم يملك جسارته في تحدي الرأي العام العربي, او لان آخرين ممن غضبوا بالفعل لما فعل لم يكن باستطاعتهم ان يفعلوا شيئا آخر, او لان الجميع ساروا على الدرب نفسه فيما بعد ولكن لان رد فعل النظام العربي, كان آنذاك انفعالا بلا فعل فلا هو نجح في ايقاف السادات عن السير في ذلك الطريق, ولا هو صاحبه فيه لينجيه من عثراته, وكل الذي فعله, هو انه دفعه تحت وطأة اللدد في الخصومة الى السير فيه الى نهايته بدافع من التحدي, او خوفا من الشماتة! وهكذا ظل الوضع التفاوضي العربي يتدهور خطوة بعد اخرى فبسبب الخلاف حول خطوة السادات بزيارة الارض المحتلة, امتنع العرب عن حضور مؤتمر (مينا هاوس) الذي كان يفترض انه استمرار للمظلة الدولية التي ينص عليها القراران 242 و338 لتنقشع منذ ذلك الحين, فيسود التفسير الاسرائيلي لاجراءات تنفيذها عبر مفاوضات (مباشرة) و(منفردة), تجرى ثنائية بين اسرائيل وكل طرف عربي على حدة, ومن دون تدخل وسطاء يمثلون الشرعية الدولية التي اصدرتهما وتملك سلطة تفسيرهما وليسود كذلك التفسير الاسرائيلي لمضمونها فلا تصبح المقايضة بين الارض المحتلة عام 1967 من جانب وانهاء العرب لحالة الحرب مع اسرائيل من الجانب الاخر بل بين عودة بعضها فقط مقابل السلام والامن معا, اي مقابل علاقات دبلوماسية واقتصادية وتطبيع كامل وعلاقات اقليمية بين العرب واسرائيل ومقابل مناطق منزوعة السلاح ومحطات انذار مبكر واتفاقيات لتوزيع المياه.. وتوزيع القبلات والاحضان بين الطرفين! اما وقد اصبحت المفاوضات مع اسرائيل مباشرة ومنفردة فقد كان معنى ذلك ان تدور في اطار قطري وليس قومي على الصعيد العربي, ومحلي وليس دولي على الصعيد العالمي ولم يغير وجود الولايات المتحدة من هذا الواقع لأنها منذ البداية ومن ايام كارتر اعلنت انها ليست وسيطا وليست ممثلا للمجتمع الدولي, ولكنها مجرد عامل مساعد يعمل على تهيئة المناخ لكي يستطيع الطرفان التفاهم, ولن تعمل على الضغط على اي طرف لكي يقبل ما لا يرضاه او ما لا يتواءم مع ما يعتبره مصالحه, فإذا كان ولابد, فلا مانع لديها من الضغط على الاطراف العربية, التي اثبتت دائما انها تحب الضغط الامريكي لانه يريح اعصابها ويعطيها ذريعة لتقديم التنازلات, لجعلها تنقذ ما يمكن انقاذه بعد ان اكتشفت اسرائيل, ان العرب لا يملكون اية قوة تفاوضية, وليس بين ايديهم ما يقايضونها عليه, وأنهم يسعون لكي يبيعونها الهواء, حين يعرضون عليها مقايضة ما لديها من ارضهم, مقابل السلام, وهم لا يملكون تعكير هذا السلام, بعد ان بددوا كل ما كان بين ايديهم من قوة مسلحة وقوة اقتصادية وحتى قوة وحدتهم في حروب اهلية عبثية من الحرب الاهلية اللبنانية الى حربي الخليج الاولى والثانية, فضلا عن غيرها من الحروب الساخن والباردة. وكل ما حققته اسرائيل من مكاسب حتى الآن, تعود بالاساس الى ضعف الموقف التفاوضي العربي, فالتفاوض المباشر والمنفرد هو الذي اتاح لها ان تساوم كل طرف عربي, على حقوق الطرف الآخر, وان تحصل منه على مكاسب تتخذ منها قاعدة لمفاوضاتها مع غيره من الاطراف العربية, وهو ما حول المفاوضات الثنائية الى مناقصات على الحقوق العربية, وهذا الاسلوب في التفاوض هو الذي مكن اسرائيل من ان تقود الفلسطينيين الى اوسلو بعد ان اوهمتهمم بأن من الافضل لها ولهم, ان يبحثوا عن حل للصراع بعيدا عن مناورات اقطار عربية اخرى, تستخدمهم ورقة للمساومة معها, دفاعا عن مصالحها لا عن مصالحهم ولكي تحصل على مطالبها ولو على حساب حقوقهم. وكان تدهور القوة التفاوضية العربية ــ التي تنطوي على عناصر كثيرة لا تبدأ بالقوة العسكرية والاقتصادية ولا تنتهي بالقوة الاعلامية والسياسية, ولا تقتصر على استخدام كل ما لديهم من اوراق ضغط في التوقيت الصحيح, وبالقدر الملائم ــ هو الذي دفعهم الى وضع كل بيضهم في السلة الامريكية وهو الذي اضطرهم احيانا الى توزيعها بين هذه السلة وبين السلة الاسرائيلية, لذلك تكررت ظاهرة التنازلات التي تقدمها اطراف عربية الى اسرائيل, استجابة لرجاء احد الرؤساء الامريكيين لكي تضيف اليه رصيدا يمكنه من الفوز في انتخابات تجديد رئاسته, على وعد منه بأن يعوضها عما تنازلت عنه, في فترة رئاسته الثانية, ثم يفشل في الانتخابات فيضيع التنازل هدرا, او ينجح فيها وينسى وعده, وجل من لا ينسى! وكان هذا التدهور كذلك هو الذي دفع العرب, الى المبالغة في الدور الذي يمكن ان تلعبه التناقضات الثانوية بين الاحزاب الاسرائيلية وخاصة بين حزبي العمل والليكود في التوصل الى تسوية سلمية تفي بالحد الادنى من مطالبهم. ثم انه الذي قاد الفلسطينيين الى توقيع اتفاقيات اوسلو على قاعدة التدرج في الحصول على الحقوق, ومن دون اتفاق بين الطرفين على هذه الحقوق, وبذلك تأجلت النقاط الحاكمة للصراع الى المرحلة الثالثة منها بهدف طمأنة الاسرائيليين الى ان الفلسطينيين جادون في السعي للسلام, وبعد ان اثبتوا ذلك وقدموا ما طلب اليهم من تنازلات بدأت المرواغة فإذا بالسنوات الخمس المحددة للتوصل الى حل نهائي تمر من دون ان تبدأ المفاوضات حول هذا الحل ومن دون ان تفي اسرائيل بالاستحقاقات الفلسطينية التي كان يفترض ان تصل لاصحابها قبل الوصول الى هذه المرحلة! وخلال السنوات الست الماضية, لم يحترم رئيس وزراء اسرائيلي, ما وقع عليه سلفه فما وقع عليه رابين تحفظ عليه وعدل فيه بيريز وما تعهد به بيريز نقضه وعدله نتانياهو وجاء باراك لينفذ بعضه ويتخذ من ذلك ذريعة لرفع شعار حرق المراحل وادماج ما تبقى من المرحلتين السابقتين في المرحلة الثالثة والانطلاق فورا الى التسوية النهائية, بدعوى الرغبة في اختصار الوقت. وكان وراء ذلك كله خطة تفاوضية اسرائيلية خبيثة ادركت ان الوفاء بالاستحاقاقات الفلسطينية في المرحلتين الاولى والثانية من تطبيق اتفاقيات اوسلو, سوف تنتهي بأن يدخل الفلسطينيون مفاوضات المرحلة الثالثة وهم يسيطرون على 90% من الارض الفلسطينية مما يقوي ظهورهم, ويدفعهم للتشدد في مطالبهم, والتمسك بحقوقهم, التي هي جوهر الصراع, وموضوعه الرئيسي: القدس والحدود والمستوطنات والدولة. ومع التسليم بأن لمقترحات كلينتون الاخيرة اسبابا معقدة من بينها التداعيات التي اسفرت عنها انتفاضة الاقصى, والتي تنطوي كما اعترف بذلك باراك نفسه على مخاطر تجدد المواجهة العسكرية ان لم يكن بين العرب والاسرائيليين فعلى الاقل بينهم وبين الفلسطينيين, فضلا عما سماه هو نفسه باحتمالات انهيار السلام بين اسرائيل وكل من الاردن ومصر.. فلابد من التسليم ــ كذلك ــ بأن هذه المقترحات تسعى لاستثمار وتأكيد اخطاء منهج التفاوض العربي, وتسعى لوضع المفاوض الفلسطيني في ظل ظروف ضاغطة, تدفعه للتوقيع على نصوص يلاحظ كل من يقرأها ان ما يتعلق منها بالالتزامات الفلسطينية واضح تمام الوضوح, اما ما يتعلق منها بالالتزامات الاسرائيلية فهو على العكس من ذلك كله غامض المعنى, ملتبس الدلالة يحتمل كل تفسير ويصلح لكل تأويل. والمشكلة الرئيسية في مقترحات كلينتون هو انها تفتح الباب لاهدار عدد من السنوات لن يقل بأي حال من الاحوال عن عشر ففضلا عن الوقت اللازم للتفاوض حول النصوص الغامضة والمراوغة فيها طبقا للايقاع الذي استخدمه المفاوض الاسرائيلي في ظل اتفاق اوسلو وحول البدائل التي ترك للطرفين التوصل الى اتفاق عليها بالتراضي بينهما وهي الخاصة بحق العودة فإن هناك 36 شهرا لابد وأن تمر بعد انتهاء تلك المفاوضات والتوقيع بالفعل على الاتفاق يتم خلالها انسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية وهناك بعد انتهاء هذه السنوات الثلاث ثلاث سنوات اخرى, ترابط خلالها قوات اسرائيلية في غور الاردن, ومعنى ذلك ان الدولة الفلسطينية لن تخلص من الاحتلال قبل ست سنوات, وسوف تكون اثناء ذلك وبعده محملة بـ 80% من المستوطنات الاسرائيلية. ومعنى ذلك ان عامل الوقت الذي يستخدم فزاعة للضغط على الفلسطينيين لتوقيع الاتفاق قد يكون مهما لـ (كلينتون) الذي يأبى ان يغادر البيت الابيض قبل ان يضع على جبهته اكاليل الغار باعتباره بطل السلام, وقد يكون مهما لـ(باراك) الذي يريد الاحتفاظ برئاسة الوزارة ولكنه ليس مهما بالدرجة نفسها للفلسطينيين وليس مبررا لكي يوقعوا على نصوص غير محددة المعنى, سوف تخضع بعد ذلك للتفاوض وللاخذ والرد لمدى سبع سنوات على الاقل لا يضمن الفلسطينيون خلالها ان يظل باراك الذي وقعوا معه رئيسا للوزراء, او ان يهتم بوش بأن يحتفظ لكلينتون بما حققه من مجد. وأوضح واخطر ما في هذه المقترحات هو النص على ان يحل الاتفاق محل قرارات الشرعية الدولية 242 و338 بل محل القرارين 181 لسنة 1947 وهو القرار الخاص بالتقسيم و194 لسنة 1949 وهو الخاص بحق اللاجئين في العودة, وذلك من خلال قرار لمجلس الامن ينص فيه على ان تنفيذ الاتفاق يعتبر تنفيذا لكل هذه القرارات. وبهذا ينجح اسلوب التفاوض الاسرائيلي في ان يحصل على توقيع العرب رسميا على التفسير الاسرائيلي لقرارات الشرعية الدولية بعد ان حصل على توقيعهم عليه عمليا خلال ربع القرن الذي انقضى! شيء واحد يمكن ان ينقذ العرب من هذا المصير هو ان يعيدوا بناء موقفهم التفاوضي على ضوء خبرتهم في التفاوض المباشر والمنفرد مع الاسرائيليين خلال تلك الفترة, وأن ينفخوا في الزبادي ويتطيروا من الحبل, شأن كل من تلسعه الشوربة.. ويلدغه الثعبان! كاتب وصحفي مصري