في لحظة الوعي والصدق نعرف تماما ماذا يعني الصديق في أعمارنا وحياتنا, ونعرف أيضا ان هذا الصديق هو مرآتنا الوحيدة التى نرى فيها حقائق نفوسنا وصور أخلاقنا الحقيقية أيا كانت, وفي كل الأحوال فهو المرآة الوحيدة التي لا نتمنى أن نكسرها ونحن نكتشف بشاعة دواخلنا على سطحها, كما لا نود ان نفارقها حين نفاجأ بدفق الجمال يتوهج على حوافها. فأصدقاؤنا هم اختيارنا الوحيد الذي لا نندم عليه, ولا نستشير أحدا قبل التورط فيه, ونظل على قناعتنا بأنهم الفضيلة الإنسانية الحلوة التي نتمنى بقاءها كما هي, وعلى الحالة التي اكتشفناها فيها, ويوم نوغل في حقول أصدقائنا فإنما لنحصد بذارا أجمل, لكننا لا نفكر فيما يمكن أن يكون وراء الأغصان الخضراء. خيانة الأصدقاء آخر ما يمكن أن يمر على البال, تماما كما لا يمكن أن نتوقع وجود زنبقة جميلة على حافة الصحراء قاحلة, ولهذا يظل الصديق حقل الزنبق النقي الذي نتوسده في كل لحظة بثقة عجيبة في ان هذا الزنبق لن يجف ولن يذوي أبدا, ولن يصير شوكا. في حياتنا يجتمع لنا في المرة الواحدة من الوجوه والأسماء والأصوات ما نعجز عن احصائه أو عده, فمنهم من نذكر ومن ننسى ومنهم من يغيبون عنا فلا ننتبه لغيابهم أصلا, ووحدهم الأصدقاء تزدهر اللحظات بوجودهم وتغلق بوابات الفرح إذا غادروا لأي سبب. عندما يقول لك بعض من تلقاه, فتسأله عن أصدقائه, لقد ضاع كل الماضي فكيف لا تضيع زهور الأصدقاء! تأسف له حقا! فكثيرون وضعوا زهور الأصدقاء في أنهار قلوبهم فظلت الحقول مشتعلة باللون والعبق طوال العمر, بينما وضعها آخرون في الهجير والبرد فتيبس الأخضر فيها وغادرها العبق! هناك أناس مستعدون لان يدفعوا كل شيء لقاء صديق حقيقي! لكن الحقيقة ان هذا الصديق هو اللمسة الأحلى التي لا يمكنك اضافتها لحياتك بالمال, ان الهدايا وكلمات الاطراء, وكل بطاقات التهنئة والحب لا يمكنها أن تكون ثمنا مناسبا لصديق حقيقي, لكنها ضرورية للتواصل معه, ولذلك يقال ان صديقا تشتريه بالمال أو تستأجره هو أسوأ أنواع الزهور الصناعية التي يمكن أن تتورط في شرائها! * كلمة أخيرة: ان أكبر خيانات الدنيا حين يغادرك صديقك إلى الأبد دون أن تدري!!