الأعمال الدرامية التلفزيونية التي عرضتها الفضائيات العربية خلال شهر رمضان كثيرة, وبما ان العبرة ليست في الكم بل في نوعية المعروض, فإن ما لفت النظر واستحق المتابعة والاعجاب يعد على أصابع اليد الواحدة, ولن ندخل في التفاصيل وأسماء المسلسلات والبرامج حتى لا نتهم بالنقد الهدام كما يحلو للبعض أن يسمي أي اختلاف أو نقد لا يتناسب مع أهوائهم ومصالحهم. إن اختيار الوقت لعرض العمل على الشاشة وتحديدا في شهر رمضان له دلالات كبيرة جدا, فالتوقيت الموجود على خريطة البث لكل عمل محسوب وفق معادلات معروفة: نوعية المشاهدين, مزاجهم ونفسياتهم, أعدادهم, ومدى حماستهم للعمل المعروض وتعلقهم به, دون أن ننسى بطبيعة الحال أسماء الفنانين المشاركين, وبالتالي مدى اقتناع شركات الاعلان والدعاية بتأثير العمل المعروض على الجماهير وهو ما يقود هذه الشركات لقرار عقد اتفاقيات اعلانية بالملايين مع التلفزيون. هذه الحقيقة أو النظرية تم توظيفها لخدمة أعمال عديدة أصابت المشاهد بالملل ــ رغم تعلقه بمتابعتها ــ بسبب الفواصل الاعلانية التي تخللتها, وبعد انتهاء رمضان أو حتى قبل نهايته بدأت تباشير النجاح تهل من خلال اللقاءات الفنية مع نجوم هذه الأعمال والتركيز الكبير على ما قدموه سواء في الصحف أو عبر الشاشات, ما يعني دعاية مضاعفة وانتشارا أوسع وزيادة في الطلب, وبالتالي ضمان تكرارهم في أعمال درامية مشابهة ستقدم بنفس المزاج وفي نفس التوقيت في رمضان المقبل, وبالتأكيد فإن مخرج وكاتب ونجوم العمل سيضمنون تمويلا محترما من نفس التلفزيون مهما كانت الملايين المطلوبة, طالما ان نظرية العرض والطلب تسير وفق الخطة المرسومة وبنجاح. بعض تلفزيوناتنا المحلية خصصت مبالغ بالملايين لانتاج أعمال رمضانية نختلف على مدى أهميتها لكننا لن نخوض الآن في تفاصيلها, لكن من أكثر الأعمال التي لفتت نظر الكثيرين وعرضت على قناة الامارات مسلسل (حاير طاير), ولا يختلف اثنان على أهمية المسلسل, وعلى الطرح الجاد والشيق والعميق جدا للعديد العديد من اشكالياتنا الاجتماعية بأسلوب صريح وواع وملم بتفصيلات القضية موضوع الحلقة, لكنني أعتقد بأن مشكلة هذا المسلسل كانت في توقيت عرضه, حيث كان يعرض يوميا حوالي الساعة الثانية والنصف ظهرا!! تألق الفنان المحلي (جابر نغموش) في المسلسل, وظهرت قدراته كفنان كوميدي متمكن من فنه وادواته ومنتم بشكل واضح للقضايا التي يطرحها العمل, ما ولد علاقة حب وتقدير حميمة بين المشاهدين الذين تابعوه وبين هذا الفنان القدير الذي لا يقل ذكاء وفنا وأداء وحضورا عن كبار ممثلي الدراما الكوميدية في عالمنا العربي, لكن الفرق كل الفرق يكمن في ان هذا الفنان برغم انه يحرث في حقل فنه منذ سنوات طويلة, إلا انه لم ينل حظه من الاهتمام الاعلامي ولم تسلط عليه الأضواء التي يستحقها بجدارة, كما سلطت على آخرين لا علاقة لهم بالفن من قريب أو بعيد! لم يأكل (جابر نغموش) بعد من ثمار حقله الجميل الذي مازال يحرثه ويزرعه بجمال وصبر ابن الامارات الطيب المعطاء, لكنني مع كثيرين مازلنا نأمل أن يأخذ هذا الفنان وغيره من الجديرين من أبناء الوطن حقهم على شاشات بلدهم التي صارت ملكا مشاعا لكل فنان وعابر سبيل ومتطفل على الفن بينما يتحسرون هم على ابعادهم وتجاهلهم دونما سبب, فهل هذا موقف متفق عليه من قبل تلفزيوناتنا المحلية, أم ان الأمر غير مقصود؟؟! فأما انه متفق عليه فنترك ذلك لأهل الشأن أن ينفوه أو يصمتوا فيؤكدوه, واما انه صدفة غير مقصودة فنحن نشك في ذلك, لان الصدفة لا تتكرر بهذا الثبات العجيب!! والدليل برنامج (أماسي) الذي يعرضه تلفزيون أبوظبي وعلى امتداد شهور وعشرات الحلقات, استضاف فيها مقدم البرنامج (توفيق جبران) مئات الفنانين العرب, دون أن تفكر إدارة البرنامج في اسم محلي لفنان أو كاتب أو مخرج أو ... أما لماذا؟ فمعد ومقدم البرنامج قال عندما سألناه: بأن هذه أوامر إدارة تلفزيون أبوظبي التي أعدت لائحة بهذه الأسماء لا يستطيع الخروج عليها!! إذن فعلى الأخ (توفيق) أن يمسح كلمة (اعداد) ويكتفي بكلمة (تقديم) فقط! وأما إدارة التلفزيون فمطالبة بالتوضيح لا أكثر!