لم تكد تمضي ساعات على تأكيدات الرئيس الامريكي بيل كلينتون بأن الفلسطينيين والاسرائيليين اصبحوا اقرب من أي وقت مضى للتوصل الى اتفاق سلام, حتى اقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على قلب الوضع, حيث قرر عدم المشاركة في قمة شرم الشيخ التي كان من المفترض ان تبحث وضع اطار لمفاوضات واشنطن. تحجج باراك بأن الجانب الفلسطيني لم يوافق على مقترحات كلينتون وبدلا من القمة الثلاثية التقى عرفات مع الرئيس المصري حسني مبارك حيث بحثا التحفظات الفلسطينية على المقترحات اياها, وأوضح عرفات ان اي اتفاق يجب ان يشمل تفاصيل القضايا المطروحة وليس عبارات عامة. في اطار التعنت الاسرائيلي اعلن شلومو بن عامي وزير خارجية باراك ايضا, ان تل ابيب لن توافق على منح الفلسطينيين السيادة الكاملة على القدس وهو ما ورد في المقترحات, الامر الذي يعتبر تراجعا يضاف الى تكتيكات باراك تحميل عرفات مسئولية الفشل وجر المنطقة لمواجهة وتسخين جديدين. في خضم هذه الاجواء نفذت حركة حماس التي ظلت تكرر رفضها الدخول في مفاوضات مع باراك عملية جريئة في قلب تل ابيب اسفرت عن سقوط العديد من الجرحى اليهود. لزاما نكرر التحذيرات التي سبق ان سقناها بأن اصرار كلينتون على انهاء ولايته باتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي يتوج به رئاسته للولايات المتحدة يجب ألا يكون على حساب شعوب المنطقة, وها هي مقدمات التصعيد الامني تلوح في الافق, والسبب تردد باراك الذي يضع عينا على الكرسي الذي يهتز تحته واخرى على احاكة مؤامرة لضرب صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة.