احترت في اختيار المكان المناسب الذي يمكن ان نمضي فيه أنا وأطفالي اجازة العيد الطويلة والتي لن نغادر خلالها في سفرة أو رحلة أو حتى زيارة لإمارة قريبة في العيد, وحيث ان الاعلانات لا تقصر في يومنا هذا ، وتزودك بالأفكار الجميلة فقد قررت الاعتماد علىها لتقرير ما إذا كان المكان الأفضل هو أحد مراكز التسوق الكبرى أو احدى الحدائق أو المناطق التراثية أو احدى دور السينما. في مساء أول يوم العيد وافق الصغار على خيار المنتزه الذي أفضله على غيره لأنه يمنحك مساحة من الحرية ورغم ما أعرفه عن الازدحام الشديد في هذا المكان تحمست للفكرة, المنتزه كان مكانا جميلاً وكان يموج بالحياة والحركة, والزائرين من كل مكان, وللوهلة الأولى خيل إلي انني لا أستطيع السير لمسافة طويلة فجلست لأستريح وتحلق من حولي الأولاد, وعندما فتحنا علب الكنتاكي الصغيرة للأكل شعرت بالحرج من النظرات التي بدأت تحاصرنا من كل اتجاه, فلملمت الأشياء بسرعة وعدت أدراجي إلى السيارة لنتعشى في البيت. تذكرت حكاية غريبة حدثت لي مع الزحام عندما كنت قد انتهيت من التسوق في أحد المحلات الكبرى وعندما وصلت إلى مكان الدفع فاجأني الطابور الطويل الذي وجدته أمامي فركنت العربة وانسحبت بهدوء.. كم تضايقني هذه القيود النفسية التي تكبلين بها نفسك وأنت تتواجدين في أي مكان مزدحم فلا تشعرين بالراحة مهما كانت حاجتك إلى ذلك المكان وتنسحبين بهدوء .