ربما يقتضي الامر حدوث الفشل مرتين أو ثلاث مرات قبل أن تسير في الطريق الصحيح, لان الاعتبار في المرات الاولى قد يكون ضعيفاً لدى البعض, اي درجة الاستجابة من الاخطاء الاولية متدنية وقد تكون على هيئة وخزات تأنيب الضمير ولكن بخفة كمن يعتبر الخطأ الجسيم ذبابة تمر على أنفه فيقول لها: هكذا بيده. وهذه اشارة الى أن تلك التجارب تعتبر حوادث أو احداثاً, تكتسب منظورا سليما عندما تقارن بأحداث العمر. سواء كنت تسمي النكسات التي تتعرض لها, قرارات سيئة, تجارب سيئة, احداثا, حوادث, عمليات سيئة, أو حتى إذا كنت تسميها فشلا, يمكنك التعلم منها وأن تحول دون تدخلها في (العملية الجديدة) التي تبدأ غداً. ان العقبات تسبب الفشل, لكنها في ذاتها ليست فشلا, ومنظمو المشروعات لا يستطيعون ان يدرسوا فشلهم, اذا لم يؤمنوا بأنهم فشلوا, لكنهم يستطيعون دراسة العقبات التي تعترض نجاحهم بغية التعامل معها بصورة صحيحة في المرة المقبلة. ومن ثم تعلم الإعتراف بعراقيل الماضي, ثم تستطيع ان تتعامل بها مع عندما تلاقيها مرة ثانية. ويوفر لك ذلك مجالين للدراسة. الطريقة التي تتعامل بها مع النكسات, والعقبات التي تسببت فيها, ولا يتطلب أي من هذين العملين التسليم بالفشل. لا أحد يريد أن يفشل.. ان كثيرين من المديرين يتجاهلون الفرص التي تبدو خطيرة, في محاولة لتفادي الفشل. ونظرا لان المديرين يشعرون بالقلق ويهتمون دوما باتخاذ القرارات السليمة, فانهم يحرمون انفسهم من جوائز التجربة المحتملة. بيد أن منظمي المشروعات, يحبون ركوب المخاطر. انهم لا يخططون للفشل وانما هم مستعدون لقبول خطر الفشل اذا ما كان ذلك هو ما يقتضيه تحقيق هدفهم. هنا تكون حالة النجاح باهرة وظاهرة للعيان ويكون صداه في المجتمع مدوياً ولونه فاقعا يسر الناظرين اليه بالغبطة البعيدة عن نيران الحسد القاتل لكن بارقة للنجاح تظهر أو تلوح في الأفق. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae