اختيار ما يسمى بـ (شخصية العام) صار عرفاً متبعاً لدى العديد من الهيئات والمنظمات العالمية والجامعات ذات الصيت الرفيع, والكثير من الصحف والمجلات والمؤسسات الإعلامية, ووفق هذا العرف يتم اختيار شخصية سياسية أو إعلامية أو اقتصادية ـ أو اعتبارية أحياناً ـ وفقا لمعايير محددة تضعها الجهة مانحة اللقب. ولقد تابعت منذ عدة أيام استفتاء طرحته الـ (BBC) ضمن موقعها على شبكة الانترنت, حول الشخصية التي تستحق ان تكون شخصية عام 2000, وقد انهالت رسائل متصفحي الموقع وتفاوتت ترشيحاتهم, وربما يكون من المفيد معرفة توجهات الناس في هذا المجال لأنها تدل على ثقافة عامة تحتاج إلى قراءة وتحليل ومتابعة من قبل محللي توجهات الرأي العام. المجموعة التي قرأت ترشيحاتها وأسباب هذا الترشيح ذهبت كالتالي: الطفل الفلسطيني محمد جمال الدرة الذي اغتالته رصاصات اسرائيلية غادرة في مشهد هز كيان الانسانية جمعاء وهو يحتمي بظهر والده في فضاء الشارع المفتوح على القتل العلني وأمام كاميرات العالم, حاز على أكبر نسبة من الترشيحات حيث جاء في حيثيات الترشيح ان هذا الطفل أيقظ ضمير الانسانية, وكشف وجه الصهيونية البشع, وأحيا أمة بكاملها, كما انه اختبر مدى (عدالة) هذا العالم, واختصر ضعف الأمتين العربية والإسلامية وقادتهما حسب تعبير أحد المرشحين. الشعب الفلسطيني بكل أطفاله وشهدائه نال المركز الثاني في الترشيحات, حيث ان الشهداء هم رموز كل الأعوام والسنوات وهم الخالدون في الأرض والوجدان ومسيرة الانسانية, وسواء عرفناهم بأسمائهم أم لم نعرفهم, فيكفينا انهم دفعوا حياتهم ثمنا لحريتنا. الشيخ حسن نصر الله والحزب الذي يتزعمه (حزب الله), كان له نصيب وافر من الترشيحات, حيث اعتبره الكثيرون نبراساً وعلامة فارقة للشعوب العربية وللحكام العرب والمسلمين في الشجاعة والإقدام. أما أسامة بن لادن الذي ظفر بأكثر الألقاب احتراما وقدسية, فهو البطل والمجاهد والمدافع عن حقوق الانسان و.. إلخ, فقد نال نصيبا جيدا من الترشيحات حيث اعتبره الكثيرون بطلاً حقيقياً في هذا العصر المتخاذل, يقف في وجه أعداء الأمة الإسلامية ويناصر المضطهدين في كل مكان, ويكفي انه استطاع بث الرعب في قلب الساسة والادارة الأمريكية فعلاً لا قولاً. توزعت الترشيحات بعد ذلك بالتساوي على كل من: الشيخ محمد صالح العثيمين لدوره في خدمة الدين والعلم, والرئيس السوري بشار الأسد, لمواقفه المشرفة في سوريا والعالم العربي, وفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي, داعية الأمة والمتفاني في فضح المخططات الصهيونية ما جعله هدفا لتهديدات حاخامات اليهود باغتياله, الدكتور أحمد زويل لاكتشافه الثوري الذي سيقود لتطورات حقيقية في شتى المجالات, وهناك من اعتبر ان شخصية عام 2000 بل والقرن العشرين كله هو الرئيس العراقي صدام حسين, أما أسباب الترشيح فلم يذكرها صاحب الرسالة, وبودي لو استمع إلى ترشيحات قرائنا حول من يعتبرونه بحق شخصية العام 2000, ولنا لقاء يتجدد في صباح الغد.