العيد في المفهوم العام يبقى عيدا ولا يمكن تغييره الى مسمى آخر حتى وان تغيرت الظروف من حولنا, لان الفرح به وفيه عبادة أمر الله سبحانه وتعالى بالابتهاج بها وايصال الحقوق الى اهلها واداء الواجبات تجاه كل المعنيين بهذا الفرح العام. عندما نتحدث عن العيد لا نريد ان نغلفه بالاحزان من حيث المبدأ والا فقدنا الامل بحلول اليسر بعد العسر مهما كانت الايام والليالي التي نمر بها كالحة في السواد, فلنجعل من العيد ضوءا ساطعا لما بعده. ونحن نحتفل بالعيد هنا, الا ان اعيننا ليست مركزة تحت اقدامنا, بل هي ترمق الافق البعيد عن الانظار والقريب او اللصيق بقلوبنا, متى يحين موعد العيد الاكبر بتحرير الاقصى مما ران عليه من دنس اليهود ومن والاهم, لا نريد ان نجزىء الفرح ولا ان نخصصه لانه عام لكل الناس في جميع الاحوال ونحن نتابع بدقة وقع الاحداث التي فاقت درجات الحرارة المعتادة الى حد غليان الدماء في عروق الضحايا التي تتساقط على أرض معركة الوجود. لعل هذا العيد يكون خطوة الى الامام للاحتفال بعيد تحرير القدس من ربقة بني صهيون, من هنا نجعل من الفرح بقدوم العيد على الجميع مدخلا لمزيد من العطاء في هذا الطريق المحفوف بالدماء والاشلاء. لا نريد ان نسلخ فرحة العيد في العالمين العربي والاسلامي من جذورها لانها بها تمتد الايادي البيضاء لكل محتاج الى ادخال السرور لنفوس المحتاجين, فديننا لم يأمرنا أبدا ان نلتف بالسواد في الايام البيض ولقد مرت على الامة في تاريخها مصائب عظيمة الا ان اعيادها لم تتحول في يوم ما الى مآتم ومنائح للبكاء والعويل. اننا نقف مع كل من لا يطيق الفرح عندما يعم الفرح جميع الناس, ونقدر المشاعر الحزينة التي تكسو قلوب الذين فقدوا أعز الناس اليهم في ارض الاستشهاد المستمر, ومع ذلك يجب على الجميع بذل ما يستطيع لايصال فرحة العيد الى من هم احوج اليها ولا نرضى لهم الا ان يتقبلوا هدية الله سبحانه وتعالى في تشريعه السمح للأعياد التي لا تقبل التأويل ولا التبديل. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae