تخصص كل جرائد ومجلات العالم صفحات او زوايا محددة يذهب اليها القارئ مباشرة عند بحثه عن الطريقة المثلى لقضاء سهرة ممتعة (او غير ممتعة) بصحبة فيلم سينمائي, فهذه الصفحات تقول له باختصار عن آخر الافلام، القادمة من عواصم السينما في العالم, ومواضيعها بشكل مختصر واسماء ابطالها, ودور السينما المحلية التي تعرضها كما تفعل الشيء نفسه مع الافلام التي تعرض على الشاشة الصغيرة (التلفزيون). الصحف ايضاً تقدم خدمة اخرى يوم العيد, يتبارى فيها كتاب المقالات والاعمدة اليومية عادة, فهؤلاء جميعاً يتحدثون عن العيد في يوم العيد, وعادة ما يبدأون مقالاتهم (طبعاً الحديث عن الكتاب العرب) ببيت الشعر الشهير الذي يقول مطلعه عيد بأية حال عدت يا عيد! بعد هذا البيت القديم المتجدد, تتوالى عبارات تمجيد العيد ومعانيه, والحديث عن الحالة الراهنة للأمة ومعاناة بعض الشعوب من خلال توظيف معاني بيت الشعر المذكور استدراراً لتعاطف القارئ مع اوضاع أمته. وفي كل الاحوال واياً كانت الظروف, فإن ما يلفت نظري في موضوع عيد الفطر ان الناس تظل تطرح السؤال حول أغدا عيد ام لا طيلة اليوم السابق للعيد, فإذا سألت احدهم اتريده ان يكون عيداً؟ فيرد: لا! أما لماذا فلكل واحد سببه الخاص والشخصي جداً, دون ان تعني الاجابة رفضاً للعيد او افراحه ومسراته طبعاً. فإذا حسم الامر مبكراً وتم التأكد من رؤية هلال شوال وزفت التلفزيونات التهاني بالعيد للمواطنين, حدث نوع من الانقلاب في دواخل البشر, وتناسوا تماماً حيرتهم ورغبتهم في ألا يكون العيد غداً, وبالفعل يتحرك شيء ما راكضاً من قلوبهم وعيونهم واصواتهم باتجاه فجر الغد وصباحه الندي المشبع برائحة الراحة والفرح واصوات الزائرين ومشاكسات الصغار تملأ أفنية المنازل تجمع العيدية كما جاءت منذ زمن تجمع (حق الليلة). اكتب مقالي هذا ولا ادري بعد ان كان غدا عيداً أم لا, لكنني اسمع حكايات عن آباء لا يريدون ان يأتي العيد سريعاً كهذا, فقد يئسوا بالفعل في ان يدبروا مصاريف الصغار وتكاليف خياطة الثياب وشراء الاحذية والعطور والفواكه والمكسرات واللحم و.... لقد اعتقدوا ان رمضان سيطول حتى ينتهوا من نسيان فواتيره الباهظة, لكن العيد يفاجئهم سريعاً حاملاً هو الآخر (والصحيح اننا نحن من يحمله) فواتير اشد وطأة على نفوس الآباء والامهات مما سبقها! مع ان العيد ليس سوى مساحة جميلة جداً لراحة النفوس وللامتلاء بالفرح والتواصل مع الاحباب. اتحدث عن عائلات فقيرة جداً (تحسبهم اغنياء من التعفف) كما ذكرهم القرآن, عائلات ليست في فلسطين او العراق او الشيشان او... انهم هنا بيننا في دولة الرفاهية والغنى والخير بحمد الله تعالى, لكن الفقراء يبقون هبة الله الحزينة على وجه الارض, تذكر المتخمين والاغنياء جداً, والساكبين الخيرات في مساكب القمامة, ان النعم لا تدوم وان اجمل درهم تنفقه ذلك الذي يفرج عن فقير حزين دون ان يحتاج لمد يده, خاصة في يوم العيد .. اعاده الله عليكم بالخير والفرح دائماً.