ان صح ما نشرته الصحف الفلسطينية حول بنود اتفاق السلام النهائي مع الاسرائيليين فإن ما اقدمت عليه السلطة الفلسطينية يعد مقامرة سياسية غير محمودة العواقب بمصير الشعب الفلسطيني لجهتين: ضمانات الاتفاق ومستقبل اللاجئين. هذه المقامرة تظهر جلية في خلو الاتفاق من بند ادراجه في قرارات مجلس الامن الدولي وبالتالي لا ضامن له سوى وعود شفهية من بيل كلينتون الطامح للخلود التاريخي على اكتافنا.. هذه الوعود التي لم تجد نفعا في السابق ولا حتى كتب الضمانات الخطية التي كان حررها للفلسطينيين. وعليه لا يجد وزراء حكومة ايهود باراك الآيلة للانفراط من امثال شلومو بن عامي ويوسي بيلين اي حرج في اعلان ان الاتفاق المرتقب مع الفلسطينيين سيسقط حكما حال خسارة باراك الانتخابات المقبلة امام ارييل شارون الذي اعلن رفضه المسبق لهذا الاتفاق. لو تم هذا السيناريو اي سقوط حكومة باراك وقدوم حكومة شارون لتلغي الاتفاق فلن تكون النتيجة سوى وقفة مؤقتة للانتفاضة تحضيرا لمجازر اشد ضدها. المقامرة الاخرى هي اغلاق ملف اللاجئين على هذا النحو: توطينهم في اراضي 67 والدول العربية والاجنبية الاخرى والتعويض والسماح لعدد ضئيل منهم بالعودة لدياره. ولا يملك هؤلاء اللاجئون حتى ابداء الرأي بمصيرهم بعد تهميش مؤسسات منظمة التحرير لصالح السلطة الفلسطينية وبالتالي لا يملك اي منهم المطالبة بمنزله في عكا او يافا, في حين يمكن لجده من ابناء الجيل الاول العودة لتبدأ مجددا مرحلة جديدة من الشتات الفلسطيني. كان من الاجدى ابقاء ملف اللاجئين مفتوحا او حتى مؤجلا بدل اغلاقه بهذا الشكل وحرمان الفلسطينيين من اية مطالب مستقبلية. اذن هو اتفاق تحدده الانتخابات الاسرائيلية وبالتالي يتعين على القيادة الفلسطينية الاعلان صراحة عن بنوده وطرحه للاستفتاء العام ومن ثم انتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية هذه قبل التوقيع عليه بعد تضمينه بندا ينص على توثيقه لدى مجلس الامن بقرار تلتزم به دولة الاحتلال.