ها هو رمضان يغادرنا.. مر سريعاً.. تعلقت به القلوب والانفس.. له خصوصيته التي تميزه عن غيره من الشهور.. يعشقه الكبار والصغار, وكل يعبر عن عشقه بطريقته الخاصة.. وباسلوب يعبر عن مكانة هذا الشهر المبارك الفضيل لدينا.. فالكثير من الطقوس والعادات وحتى الاكلات ارتبطت به.. شهر كله بركه ورحمة ومغفرة وعتق من النار, شهر كله انتصارات وفتوحات, فالكثير من معارك الاسلام الاولى التي شكلت مفتاحاً لنشر الدعوة كانت في هذا الشهر الكريم. ما دعاني لهذا الاستهلال البسيط لفضائل هذا الشهر الكريم في وداعه تساؤل جال بالخاطر مرده أي حجج سيتخذ اولئك الخاملون الذين يعطلون مصالح عباد الله في بعض الدوائر والمؤسسات متعللين بالصيام وتعب الصيام والصداع الذي يصاحبه جراء العطش والجوع, مموهين بذلك على سهرهم طوال الليل وتعاطيهم لبرامج الفضائحيات العربية التي الصقت برمضان من البرامج ما هو براء منها, فتقل الانتاجية وتقل ساعات الدوام الرسمي ويكثر الهروب والتعلل بالصيام ومشاقه متناسين أنه كان هناك من يجاهد في سبيل الله وهو صائم.. او اولئك الذين فسروا التقرب الى الله والاكثار من العبادات والصلاة تفسيراً خاطئاً وحولوها الى مجرد طقوس, فلا يعني ان يعتكف الفرد في هذا الشهر الكريم الا تقرباً الى الله.. ولكن اذا كان هذا الاعتكاف فيه تعطيل لمصالح خلق الله وتعطيل للعمل الذي هو في الجانب الآخر عبادة يحاسب الله عليها المقصر ويثيب المحسن.. ما المانع لدى من يريد التقرب الى ربه والاعتكاف لعبادته تفويض صلاحيات عمله لموظفين اخرين ينجزون العمل حتى لا يتعطل, فإتقان العمل والاخلاص فيه وانجاز مصالح البشر بأمانة وصدق وحرص هو عبادة ايضا, ان رمضان شهر العطاء والكرم والجود والبذل والنصيحة شهر القربات الى الله, ولكن ان نتقرب الى الله بتعطيل مصالح العباد فذلك ليس بقربة وليس من العبادة في شيء, فمن العبادة ان اذا عمل احد عملاً ان يتقنه وهل من الاتقان ما نراه ونسمع به من تعطيل للمصالح احتجاجا بشهر رمضان او احتجاجا بالعبادة. افتونا جزاكم الله خيراً. وكل عيد وأنتم بخير