عندما كان (بوش الابن) في طور المرشح لمنصب الرئيس الامريكي في بداية حملته الانتخابية تعرض لأسئلة ضمن برامج تلفزيونية وحملات صحفية لاستطلاع مواقفه وثقافته وتوجهاته الداخلية والخارجية, ويومها اخفق (بوش الابن) في تساؤلات محورية حول موقف الولايات المتحدة من الصين, وحلف الناتو, وكانت ردوده تدل دلالة واضحة على ان المرشح الجمهوري لا يعرف شيئاً عن سياسة بلاده الخارجية. ونتيجة لجهله ذلك فقد ثارت ثائرة رجال السياسة في بلاده وكذلك الصحف واجهزة الاعلام ووصف بالجهل والتخلف, يومها كان (بوش الابن) يُسأل باعتباره شخصية غير عادية مؤهلة أو تقدم نفسها لاحتلال منصب غير عادي, وعليه فكل ما تعرض له جائز وطبيعي جداً. اما ان يتقدم شاب اماراتي لمسابقة معلومات عامة تقدم على احدى شاشات الفضائيات العربية, ثم لا يعرف ان كان العالم قد خاض حربين عالميتين ام اربع, ومن ثم تقوم قيامة الناس ويصبح الشاب حديث مجالسهم ومحل سخريتهم, وهدفا لنكاتهم فذلك ما يدعو للعجب فعلا, ولو انني كنت مكان هذا الشاب لرفعت قضية رد اعتبار على كل من تناولني بالهجوم العلني لان ذلك لا يسمى في العرف والقانون والدين بغير اسم واحد هو القذف والتشهير. فالشاب انسان بسيط, عادي جدا غامر بالدخول في برنامج مسابقات واخفق في معرفة بعض الاجابات فهل هذه فضيحة او جريمة يستحق عليها كل هذا اللغط؟ الشاب الاماراتي الذي أثار حفيظة بعض الاخوة الكتاب, فسلقوه بمقالاتهم وصوروه بأنه يسيىء إلى سمعة وطنه وشباب الخليج كافة وبأنه ازعجهم واخجلهم باجاباته و.. الخ هذا الشاب لم يرتكب جريمة, وكونه لا يعرف ان يجيب عن اسئلة معينة لا يدخل ضمن ما يعيب الانسان او يضعه على قائمة اصحاب الفضائح والسوابق, فهو لم يسرق, ولم يضبط في موقف مخل بالشرف ولم يكن سيىء الادب أو عديم الذوق أو وقحاً, بل على العكس كان دمثا ومهذباً واستخدم عبارات تدل على سلوك رفيع, بغض النظر عن ان عدم معرفته لبعض البديهيات كانت تثير الغيظ فعلا لكنها لا تجعل منه هدفا للسخرية العلنية, فهو قبل أي شيء انسان لا يجوز تجريمه, وهو فرد في عائلة تضررت بالتأكيد من كل ما قيل حول ابنها! واسأل الذين صلبوا هذا الشاب ودقوا المسامير في يديه ورجليه وجعلوا يكيلون له قوائم الاتهامات, ألم يجدوا في سلوكيات الشباب الذين يجلسون معهم ويتحركون بينهم ما يستحق النقد والهجوم, اكثر من اخفاق (فيصل الزعابي) في اسئلة جورج قرداحي ضمن مسابقة (من سيربح المليون)؟ ألم يتأملوا في انحرافات النفوس واحقادها وتقطيع لحوم البشر قذفا وغيبة ونميمة فيهتموا باصلاحها بدل ان يسكبوا ما في قلوبهم والسنتهم ضد هذا الشاب المسكين؟ فيصل الزعابي, لا أعرفه ولم اشاهد الحلقة الأولى من البرنامج الذي ظهر فيه, لكنني ولكثرة ما سمعت تابعته في الحلقة الثانية امس الاول, ولم اجد فيه ما يستحق كل هذا الهجوم, ففيصل لم يقدم نفسه عالما عبقريا او رشح نفسه للرئاسة أو لتمثيل شباب الامارات في المحافل الدولية, فيصل شاب بسيط, ربما كان واثقا من نفسه أكثر من اللازم أو يعاني من حالة معينة تؤدي به الى النسيان أو السرحان أو.. وهي حالة لا تستدعي كل هذه الضجة وتحميل الشاب وزر تشويه صورة الشباب الخليجي, فهؤلاء الشباب اذا كان هناك ما شوه صورتهم, فكلنا يعلم على وجه الدقة اسباب ذلك, وفيصل ليس أحد هذه الاسباب ابدا, أما الذين اتهمونا بالغباء بسبب أجوبة فيصل (كما قال أخي عندما سألته عن ردود الافعال حول هذه المسألة) فليتأملوا أنفسهم وتصرفاتهم وليعلموا الى أي المستويات وصلت سلوكياتهم وسلوكيات بعض الشباب من البلدان الخليجية وغير الخليجية!!