دعوة سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة خلال لقائه بعميد واساتذة كلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات لاحياء سير الشخصيات التاريخية وتدوين التراث المحلي وجمع الشفاهي، منه وتبسيطه لتمكين وصوله الى كل الفئات واعداد ملخصات منه لطلبة المدارس وانشاء هيئات لتفعيل التاريخ على غرار هيئة تفعيل التاريخ والتراث الوطني التي انشئت في منتصف الشهر الماضي, تعيد الحديث حول اهمية هذه الخطوات الجادة من اجل المحافظة على الارث التاريخي والوطني في ظل الظروف الراهنة للمجتمع وما يتعرض له من تهميش للهوية نتيجة تداعيات التركيبة السكانية, والثقافات الوافدة التي بدأت تطغى على مناحي الحياة نتيجة هيمنة الفضاء المفتوح للقنوات التلفزيونية ومحاولات تذويب خصوصيات الشعوب, كما تعيد الدعوة للاهتمام بتاريخ سير الشخصيات التي كان لها الاثر الكبير في مفاصل تاريخ المنطقة وتشكيل ملامح خصوصية منجزاتها الفكرية والثقافية الى ضرورة الاهتمام بالباحثين الذين تدافعوا برغبات ذاتية لتسجيل اضاءات في تاريخ المنطقة وجوانب من اصالتها والاحداث التي مرت بها, ومحاولاتهم الجادة لنبش الغبار عما يختزنه تاريخ المنطقة من احداث, فقد عملت مجموعة من الباحثين الشباب خلال السنوات الماضية بدافع المحافظة على الكنوز الوطنية بروح جهادية عانت من خلالها هذه المجموعة مجموعة من الظروف الصعبة حيث ان اغلب افراد هذه المجموعة موظفون وليسوا متفرغين لجمع التراث وتدوينه لكن الاصرار والحس الوطني العالي الذي تمتعوا به جعلهم ينكبون على ابحاثهم ليخرجوا لنا في نهاية المطاف مجموعة من الكتب نعدها اليوم في اطار المراجع الهامة لالوان من تاريخ وتفاعلات انسان المكان. ان الدعوة الى انشاء مثل هذه الهيئات وكما جاء في اللقاء المذكور وما ذكره دكاترة التاريخ في جامعة الامارات دعوة هامة وملحة وان نواجه الانحناء الكبير في الخط البياني للهوية, وتوجه اهتمام الجيل الجديد الى كل ما يأتي من خارج المكان, كما اننا نعتقد ان هذه الهيئات وكما دعا الى انشائها سمو الشيخ خالد القاسمي ستدعم جهود الباحثين وتمكنهم من اداء عملهم بشكل مناسب اذا ما تم مراعاة تفريغ كل من يريد تقديم اسهام في هذا المجال. ان تاريخ المنطقة كتب اغلبه بأقلام اجنبية وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها لكن اعادة تمحيص ودراسة كل ما دون عن المنطقة باقلام وعقول ابنائها مهم, كما ان اتاحة جزء كبير من هذه الكنوز في المتناول السهل لطلاب المدارس والقارئ اينما كان, والعمل على ترجمة اضاءات هذا التاريخ نقطتان لا يمكن تجاهلهما واهميتهما تنبع من حاجة تواجدهما الفوري في هذا التوقيت بالذات. ومع الدعوة لتسجيل وتدوين سير الشخصيات المؤثرة في التاريخ المحلي هناك كم كبير من الادب والثقافة الشفاهية التي تزول بمرور الوقت لان مجملها محفوظ في صدور جيل يودعنا افراده يوما بعد اليوم, وتحصيل ما يمكن تحصيله من هؤلاء قبل فوات الاوان امر اخر لا يمكن تغافله. الدعوة في مكانها وتوقيتها المناسب والتأخير لا يجلب الا خسارات اكثر في كنوز المكان والمنطقة. halyan@albayan.co.ae