قديما قالوا (اعرف عدوك) لا (تثق بعدوك).. وهو ما يجب على السلطة الفلسطينية ان تدركه جيدا وهي تبدأ جولة جديدة من المفاوضات المنفصلة في واشنطن, حيث حبر الاتفاقات السابقة المنتهكة لم يجف كما ان دماء الشهداء الزكية ما زالت ساخنة في الذاكرة. ورغم انه من الجائز ممارسة الالاعيب والدهاء السياسي واستغلال التناقضات داخل الاحزاب الاسرائيلية لانتزاع افضل الصفقات, فإنه من غير الجائز ابدا اغفال الاستراتيجية الصهيونية التي خبرتها السلطة الفلسطينية جيدا واكتوت بنار تنكرها لكافة المواثيق والعهود والاتفاقات المكتوبة فما البال مع الوعود الشفهية. وقد يكون باراك ونتانياهو تسابقا على اغراء السلطة بعروض فيها تنازلات انتخابية تنافسية, الا ان المصلحة الامريكية ــ الاسرائيلية الواحدة هي التي تقف وراء فورة المفاوضات المفاجئة لمسابقة الزمن والتوصل الى حل حيث يسعى الجانبان لتجنب الصدام الحاد مع بدء ولاية الجمهوريين الرئاسية في حال فوز نتانياهو او شارون. وفي الاتجاه ذاته يسعى كلينتون لانجاز شخصي يتمم ولايته كي يسجل لحزبه الديمقراطي الذي يحتاج لهذا الانجاز لنفض غبار الهزيمة الانتخابية فيما للجمهوريين انفسهم مصلحة تتمثل بحل اعقد قضايا هذا الملف وليأتي بوش من بعد للقطاف. لم تلتزم في السابق واشنطن بكتب الضمانات التي خطتها مرارا للفلسطينيين كما لم تلتزم اي من الحكومات الاسرائيلية في الاتفاقات الموقعة بدلالة التجميد المزمن لتنفيذ قضايا الفترة الانتقالية التي مضى على انتهائها اكثر من عامين. اذن على ماذا تراهن السلطة في جولة المساومات الجديدة. الاجدى ان تعلن السلطة الفلسطينية موقفا واضحا لا لبس فيه: لا لوقف الانتفاضة ولا بديل عن القرارات الدولية وما تتضمنه من انسحاب اسرائيل الى حدود 67 بما فيها القدس الشرقية وعودة اللاجئين.