باراك مازال يلوي عنق الزجاجة التي توصلت اليها كافة المباحثات التي تمت على حساب دماء وأشلاء الشعب الفلسطيني المناضل في الداخل والخارج. باراك بأسلوبه الملتوي هذا يلعب بعواطف الفلسطينيين قبل عقولهم, فبعد السنوات العجاف التي مرت على أوسلو وما حولها, يرمي حلاً جديداً على طاولة المفاوضات الجديدة والتي يراد الانتهاء منها قبل أن يغادر كلينتون (البيض الابيض) الذي يطالب بأن (يفقس) اتفاقا نهائيا لا رجعة فيه واختيار القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية او التخلي عنها مقابل عودة اللاجئين. اختيار هذا المطب ثم تجاوزه صار صعباً ومحيراً لان القدس واللاجئين من الثوابت التي لا يمكن ان تقوم الدولة الا عليها. من الناحية الجغرافية البحتة كيف نتصور عودة خمسة ملايين لاجىء فلسطيني من شتى بقاع الارض للعيش في (كانتون) لا يزيد مساحته على 13% من اجمالي الاراضي المحتلة. مع اعتراف بعض المشاركين في وفد المفاوضات بالخطأ وان قبوله كان بسبب أوامر الرئيس, الا ان المطلوب هنا ولو من باب جبر هذا الخطأ الحصول على شيء يسد الرمق على أقل تقدير بعد ان نشف ريق الانتفاضة التي تنتظر الفرج في السياسة. مبدأ التوطين برز من جديد كحل سريع للانتهاء من مشكلة عودة اللاجئين, وبقاء المشتتين على حالهم هو قرة عين اسرائيل, وهو عز الطلب لانه يزيل عن كاهلها كابوساً أمنياً ويوفر لها ارضية الاستمرار في خطط الاستيطان بعد خلو الارض من اصحابها اذا ما رضوا بالتعويضات المالية بديلا للعودة التي جفت احبار القرارات الدولية الصادرة بهذا الخصوص. فالتنازل عن هذا الحق الان ومن أجل التوصل الى صيغة لاتفاق نهائي بديلا عن المرحلي, سوف يخلق جوا من البلبلة في البلدان العربية التي يقطنها مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر تلك الساعة التي يتحقق فيها حلم العودة بعد أن ذاقوا مرارة الطرد بأساليب وحشية بعيدة عن الانسانية وأخفها استخدام البلدوزرات على رؤوس الاشهاد. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae