كما تتفق العلاقة بين الصحفي والقارئ وتتقاطع في حدود المصالح المشتركة وهي حدود لا تخرج عن نشدان الحقيقة وتوفير خدمة اعلامية شاملة تضع الحدث والحقيقة على طبق من ذهب مع تحقيق التوازن والالتزام بقانون المهنة والعلاقة, فان العلاقة نفسها تحكم الشروط التبادلية بين الصحفي والمصدر, وبما ان نسبة كبيرة من مصادر الصحفي هي المؤسسات الحكومية وغير الحكومية فان العلاقة التي تربط الطرفين هي تبادلية تصب في النهاية في خدمة القارئ الذي تتقاطع مصالحه مع مصالح تلك المؤسسات, لكن في النهاية يبقى الصحفي طرفا وسيطا يهمه امر المصدر وامر القارئ وامر الحقيقة التي تتوقف عندها كل المصالح الذاتية. بالامس تلقت الصحيفة رسالة من جمعية الامارات للتأمين وهي جمعية تضم في عضويتها جميع شركات التأمين الوطنية والاجنبية بالدولة تحتج من خلالها على كاريكاتير للزميل حيدر ينتقد فيه بعض السلوكيات التي يمارسها بعض موظفي شركات التأمين, ورغم ان الكاريكاتير لم يقصد جهة معينة ولا موظفا معينا وانما انتقد سلوكا انسانيا خاطئا قد يحدث هنا وقد يحدث في الاسكا الا ان الجمعية اعتبرت الكاريكاتير مسيئا لجميع الشركات العاملة بالدولة وهو الامر الذي لم يقصده كاريكاتير الزميل حيدر, ونحن هنا لا ندافع بقدر ما نشعر اننا لا نستطيع ان نجزم ايضا ان كل موظفي شركات التأمين في العالم معصومون من الخطأ. وعلى العموم فاننا نثمن حرص الجمعية على متابعة ما ينشر وجهودها في نشر الوعي التأميني. زميل اخر يجتهد بشكل غير عادي في تغطية اخبار مؤسسة حكومية يوما بيوم, بل ويسعى كثيرا الى اعطاء مساحات بارزة لاخبارها ايمانا منه بأهمية اخبار تلك الجهة الا انه تفاجأ برد مزعج من مديرها لانه لم ينشر خبرا للمؤسسة لأسباب تتعلق بمواعيد النشر, والاكثر من ذلك ان المحرر تفاجأ ايضا بسكرتير المؤسسة يقول له (نحن نكرمكم ونعطيكم الهديا ولا يثمر هذا فيكم)! ان هذا القول يكشف تماما كيف تتصور بعض المصادر علاقتها بالصحفي المندوب لتغطية اخبارها, فهناك قاعدة غريبة عجيبة وخاطئة صارت تؤمن بها ادارات بعض المؤسسات في تعاملها مع الصحفي المندوب, وهي ان هذا الاخير ارسلته الجريدة ليكون مندوبا خاضعا لشروط المؤسسة لا لشروط صحيفته ومهنته, وهناك مؤسسات لا تقبل من الصحفي المندوب ان ينتقد مصدره فيما لو وجد ما يستحق لانتقاد والتوجيه وتصحيح الاخطاء, فأنت في معية المصدر أخطأ ام اصاب, وهذا المنطق كثيرا ما يتجاهل ان على الطرف الاخر هناك قارئا يريد حقيقة مجردة لا مفبركة بناء على اوامر المصدر. واخر الكلام ان التكريم الذي تقدمه مؤسسة ما لصحفي خدم اخبارها وانشطتها اعلاميا ليس شرطا في العلاقة بين الصحفي والمصدر وانما يأتي احيانا كتقدير للجهود وبطيب خاطر, والصحفي في النهاية ملتزم بأخلاقيات مهنته لا ينتظر تقديرا من احد وجائزته الحقيقية هي القارئ الذي تتوفر له الخدمة اولا واخيرا. halyan@albayan.co.ae