بعودة اسرائيل الى اللعبة ذاتها على الفلسطينيين تغيير قوانين اللعبة تماما. في بداية مفاوضات بولينج اشاع مسئولو الدولة العبرية في وسائل اعلامهم المختلفة اجواء من التفاؤل المفرط وتعاقبوا على توصيف مدى التقدم الذي وصلت اليه المفاوضات فور بدئها والتركيز على التنازلات الاسرائيلية فيما يخص الاعتراف بحدود 67 والسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية وحتى حق العودة الجزئي للاجئين. كان القصد قطع الطريق على ترشيح شيمون بيريز لمنافسة باراك وحين تم ذلك عاد الاسرائيليون للتعنت ولحس مواقفهم السابقة والاحتماء مجددا بلاءات ايهود باراك الخمسة. وسيبدأ باراك ولفيفه في الفترة المقبلة حملة مزايدات كبيرة للفوز بالانتخابات قوامها التشدد تجاه الفلسطينيين واظهار ان ارييل شارون لا يقل عنه فاشية ويمينية. هكذا دأب الاسرائيليون منذ بدء مفاوضات السلام: يبدأون بمواقف لينة تثبت اوضاعهم الداخلية ومن ثم يعودون الى الشعارات المتطرفة. على المفاوض الفلسطيني اطلاع شعبه وامته العربية بكامل الحقائق وخفايا ما يدور في قاعدة بولينج والاستناد الى قرارات القمتين العربية والاسلامية في اعطائه حرية الحركة والتصرف حتى في المواضيع المصيرية التي تخص قضية الشرق الاوسط المركزية وبالتالي اعلان الانسحاب من المفاوضات حال استمرار المفاوض الاسرائيلي في هذه اللعبة ووضع شرط بسيط وواضح لاستئناف هذه المفاوضات يتمثل في اعلان تل ابيب بلا لبس التزامها بالقرارات الدولية 242 و338 و194 كأساس للمفاوضات وإلا ستستمر الحلقة المفرغة بالدوران بلا طائل.