كلما أتذكر مثلاً شعبياً يردده كبار السن هنا أرثي لحال الكثيرين, فالمثل على بساطته وتلقائيته يحمل ابعاداً اخرى فهو يقول (الزين زين لو صحا من النوم والشين شين لو غسّل عيونه) فهو يشير الى ان الشخص الذي حباه الله بالجمال، يظل هكذا حتى ولو استيقظ حالاً من نومه, ولم يأخذ زينته, أما الآخر الذي لا يملك تلك الصفة فمهما فعل يظل فاقداً لتلك المسحة الجمالية الربانية, وفاقد الشيء كما يعلم الجميع لا يعطيه. وعندما قلت أرثي لحال البعض اعني أولئك الذين أرادوا تغيير أشكالهم بأيديهم وتحولوا إلى مسوخ, ومن هؤلاء مايكل جاكسون الذي أصبح غولاً والعياذ بالله. فقد نشرت مجلة (ناشونال انكوايرار) الامريكية صورة مخيفة لهذا الفنان ظهر خلالها وكأنه أحد الغيلان, خاصة وأن عمليات التجميل الجراحية المتكررة في أنفه أدت الى تشوهه, فقد ماتت أنسجة طرفه وجعلته غريب الشكل. وعلّقت المجلة قائلة: عذراً مايكل ولكن كان يجب عليك تغيير الشريط اللاصق الذي تضعه للاحتفاظ بأنفك في مكانه الطبيعي, وأوه, ثمة شيء آخر, أهناك أي داع لأحمر الشفاه الذي تبتسم به شفتاك للكاميرا؟ والواقع يقول ان خلف الصورة التي يحب مايكل جاكسون أحد مشاهير القرن العشرين الظهور بها امام الجمهور يختفي انسان يعيش مأساة تصلح لتكون قصة فيلم من افلام الخيال. ولد مايكل في مدينة جاري بولاية انديانا الامريكية, وهو سادس طفل لكاثرين وجو جاكسون, فقد كانت والدته مشغولة بانجاب وتربية الاطفال, اما والده فقد كان يقضي معظم وقته ولياليه مع رفاقه في عزف الجيتار في علب الليل, ولأن الاسرة كانت تعاني من ضائقة مالية شكّل جو جاكسون فرقة مكونة من أكبر ابنائه الاربعة تيتو, جاكي, مارلون, وجرمين, وقام هو بادارة اعمالهم والتوقيع على عقود عمل هنا وهناك, وبدأت الفرقة تغني وترقص امام جمهور غير مبال بهم. وما ان بلغ مايكل الخامسة من العمر حتى ادرك والده انه موهوب ولديه احساس بالايقاع وصوت رائع, فضمه والده لاخوانه مكونا فرقة الجاكسون الخمسة التي اصبح مايكل قائدها. ومنذ ذلك اليوم تغيرت حياة اولاد جو جاكسون تماما, فلم يكن لديهم وقت للذهاب للمدرسة بسبب انشغالهم بالتدريب فاستعان والدهم بمدرس خاص, ومنعهم من اللعب مع اطفال الحي, ولم يكن الاب مقتنعا بأهمية التعليم, وعندما اصبح مايكل في العاشرة من عمره أبدت المطربة الامريكية السمراء ديانا روس اهتماما خاصا بفرقة الجاكسون الخمسة استخدمت نفوذها لكي تفتح لها ابواب الشهرة في لوس انجلوس.. الا ان الامر بالنسبة لمايكل مختلف, فقد كانت مقابلة ديانا روس لهم حدثا عظيما تركت اثرا في نفسه, اذ كان مبهورا بجمالها ويكن لها اعجابا بلا حدود, ومن هنا لعبت ديانا دور الأم الروحية للطفل مايكل بعد ان ادركت انه موهوب جدا, وعندما اصبح شابا تحول اعجابه لديانا الى حب, ففي رأيه كانت ديانا اجمل امرأة على وجه الارض, غير ان جمال ديانا لم يكن طبيعيا فقد سلّمت وجهها لأيدي جراحي التجميل الذين اعادوا تشكيل انفها واستطاعوا التركيز على جمال عينيها وشكل وجنتيها. اما مايكل فهو كغيره من الاطفال الامريكيين السود كانت ملامحه لا بأس بها, ولكن بدأت تتكون لديه تدريجيا عقدة من انفه الكبير الافطس ولونه الاسود وبشرته الممتلئة بحب الشباب.. ورغم ذلك عمل كثيرا كي يصبح قادرا على تغيير ما يعتقد انه صحيح. واستطاع بعد سنوات معدودة ان يصبح مليارديراً واقتنى منزلا فاخرا, ودعا عائلته لتعيش معه ثم قام بانشاء حديقة حيوان في منزله, واصبح مايكل حبيس هذا المنزل لا يخرج منه الا نادرا, بعد ذلك دخلت حياته الفنانة ليز تيلر التي اعجب كثيرا بجمالها وعرض على والدته اجراء عملية تجميل كي تصبح ملامحها قريبة من ملامح اليزابيث تيلر فرفضت ذلك بشدّة. وبعد مرور سبع سنوات وبسرية تامة دخل غرفة عمليات التجميل وخرج منها بأنف جديد ودقيق, ولأنه كان راضيا جدا عن النتيجة اعار وجهه ثانية لجراحي التجميل الذين قاموا باجراء سلسلة من العمليات اعادوا فيها تشكيل الانف والوجنتين والحاجبين والشفتين, وقاموا بتكبير عينيه واعطاء شكل بيضاوي لوجهه وتركيب غمازة مطابقة لغمازة الفنان كيرك دوجلاس, وتبع هذه العمليات بنظام علاجي مشكوك فيه لتبييض لون بشرته وتمليس شعره الاجعد. وانبهرت لاتويا شقيقته التي تكبره بخمس سنوات بالتحول المثير الذي طرأ على شكل اخيها فقامت هي ايضا باجراء عدد محدود من العمليات ثم توقفت بعد ان تنبهت للخطأ الكبير الذي اوقع مايكل نفسه فيه. وقد ادرك اطباء التجميل ولكن بعد فوات الاوان, بأن وجه مايكل بدت عليه تغيرات غريبة, وان العمليات الكثيرة التي اجراها بدأت تظهر نتائج عكسية, فقد لوحظ ان انفه يميل تدريجيا بشكل غير طبيعي. واشار احد اطباء التجميل الى ان وجه مايكل خضع لعدد كبير من العمليات التجميلية على مساحة محدودة من الجلد وهي مساحة الوجه, ويحتمل ان طبقات بشرته لم تعد تتلقى المعادن الضرورية لحياة وصحة البشرة, كما ان انفه اصبح غير طبيعي وسيتطلب الامر بعد فترة قصيرة اعادة اصلاح انفه, وفي حال عدم نجاح عمليات الاصلاح وهذا متوقع فإن مايكل سيتحول بلا شك الى مسخ ذي ملامح بشعة.. ولله في خلقه شئون!